
(مكة) – الدوحة
أوضح أحد كبار المديرين لدى وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، أن استمرار العقوبات على قطر لفترة أطول، يؤدي لتنامى قلق المستثمرين وربما تشهد البنوك تدفقات مالية كبيرة إلى الخارج.
وقال محمد داماك: ” التحدي الفوري لتلك البنوك يتمثل في السيولة.”
وحسب “رويترز”، ربما تحتاج البنوك القطرية إلى مزيد من الأموال التي تضخها الدولة ومصادر جديدة للتمويل من خارج منطقة الخليج، نظرا لمخاطر قيام بنوك ومستثمرين من المجموعة التي تقودها المملكة بسحب مزيد من الأموال في ظل مقاطعة عربية مع الدوحة.
وتشعر البنوك القطرية بأثر الخلاف مع دول المملكة والإمارات والبحرين ومصر التي قطعت العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر في الخامس من يونيو وفرضت عقوبات اقتصادية على الدوحة.
وذكر التقرير، أن الأزمة دفعت بنوكا من الدول الأربع إلى التوقف عن إبرام صفقات جديدة مع قطر فيما شهدت بنوكا قطرية عديدة نزوحا للودائع.
وأظهرت بيانات نشرتها بنوك هذا الأسبوع، أن إجمالي الودائع في أكبر خمسة بنوك قطرية ارتفع بنحو 16.8 مليار ريال “4.6 مليار دولار” في الربع الثاني من العام مقارنة مع الربع السابق مع تدخل جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادية للبلاد، من خلال ضخ أموال جديدة.
وأوضحت وكالات تصنيف ائتماني ومحللون، أن هذا الضخ لم يهدئ المخاوف بشأن السيولة لدى البنوك القطرية في الأشهر القادمة نظرا لاعتماد تلك البنوك الكثيف على مصادر تمويل خارجية.
ووفقاً لتقديرات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن ودائع دول مجلس التعاون الخليجي في قطر أغلبها من المملكة والإمارات ويتم سحبها في موعد الاستحقاق.
وذكر ريدموند رامسدال، وهو مدير كبير في فريق فيتش للبنوك “يبدو أن المودعين الآسيويين حتى الآن يجددون ودائعهم، لكن بتسعير أعلى قليلا”.
وفي العاشر من يوليو، قال عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، إن أقل من ستة مليارات دولار خرجت من قطر على مدى الشهر الماضي. وأظهرت بيانات المركزي أن الودائع لدى البنوك القطرية بلغت 762.2 مليار ريال في نهاية مايو.
وأفاد التقرير، بأن مصرف قطر الإسلامي ومصرف الريان وبنك الخليجي شهدوا إجمالي تدفقات نازحة إلى الخارج بنحو 10.4 مليار ريال فيما بين الربعين الأول والثاني.
وأكد محللون لدى أرقام كابيتال إن قرار الحكومة القطرية بتحويل ودائعها إلى البنوك جاء بشكل رئيسي بفعل انكشاف تلك البنوك على الخارج.
وأضافوا في مذكرة بحثية أن بنك قطر الوطني والبنك التجاري القطري ومصرف قطر الإسلامي كان ينبغي أن يتلقوا ودائع من القطاع العام منذ يونيو حيث دبروا بالترتيب 57 و50 و30 في المئة من احتياجاتهم التمويلية من خارج قطر.
وتاريخيا، تعتمد البنوك القطرية بكثافة على الحكومة والشركات شبه الحكومية في الودائع.
لكن تراجع أسعار النفط منذ عام 2014 وما تلاه من سحب بعض ودائع الحكومة من النظام المصرفي دفع بعض البنوك ومن بينها بنك قطر الوطني، أكبر مصرف في الشرق الأوسط وأفريقيا، بشكل متزايد إلى تدبير سيولة من خارج المنطقة.
وتقدر وكالة فيتش أن ما يزيد عن نصف الودائع غير المحلية، التي تشكل 25 في المئة من إجمالي الودائع في البنوك القطرية، جاء من دول مجلس التعاون الخليجي بينما جاء جزء كبير من الباقي من مودعين آسيويين.
وأضافت فيتش، أن حوالي 60 في المئة من إجمالي الودائع، محلية وخارجية، يستحق خلال ثلاثة أشهر.
ويتوقع محللون أن تواجه البنوك القطرية عقبات، إذ قال شيراديب غوش محلل البنوك لدى سيكو البحرين “نتوقع تحديات تمويلية أمام البنوك القطرية، نظرا لأن الحكومة ما زالت تعتزم المضي قدما في خطط مشروعاتها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022”.
وتستعد قطر لاستضافة تلك البطولة التي تلعب البنوك دورا مهما في تمويل بعض الإنفاق على البنية التحتية اللازمة لها، والذي يقدر بنحو 200 مليار دولار.






