الثقافية

أعد إلي قطعة البسكويت الخاصة بي

 

تعتبر الأعمال التطوعية من الأمور التي لا يمكن إنكار بصمتها الذهبية في المجتمعات المزهرة التي تسعى للاستغلال طاقات الشباب إيجابيا بالوجه الذي يعود بالفائدة على المجتمع والمؤسسات وحتى على الأفراد المتطوعين أنفسهم .
ولكن أن يصبح المتطوع كأداة فقط يتم تحريكها لإنجاح محفل ما “ربحي” ، ومن ثم تجاهلهم دون أدنى تقدير أو مقابل مادي و حتى إثرائي وتطويري فهذا قد لا يعد إلا هدرا غير منصف لطاقات وجهود تستنزف على أمل ادخار حصيلة جيدة من أنشطة قد لاتكون في الحقيقة إلا هروبا من واقع فرض عليهم البطالة ، محاولين بذلك إقصاء ساعات الضياع التي يتم إمضاؤها في البحث أو الانتظار لذلك العمل الذي يضمن لهم مقابلا ماديا وخبرة تؤهلهم للارتقاء في مجال تخصصهم ،
أما المؤسسة التي تفضلت على المتطوعين بهدر طاقاتهم لصالحها فهي الرابح الأكبر الذي حصل على عمالة مجانية تخدم أهدافها الربحية ، ومن ثم يتم استبدالهم بعمالة جديدة دون مقابل أيضا !
الجدير بالذكر أن المقابل المادي الذي من الممكن مكافأة المتطوعين به قد لايعد شيئا أمام تلك الأرباح الطائلة التي كان لجهود المتطوعين فيها بالغ الأثر ،
بل ربما لا تكون إلا كقطعة بسكويت من آلاف القطع التي صنعتها أيديهم .
من الضروري أن تكون هناك آلية تحد من ذلك الاستغلال و الهدر الذي قد يورث التراخي و العزوف عن الأعمال التطوعية التي من شأنها تنمية المهارات العملية و العلمية و الاجتماعية ، وبالتالي تدني مستوى الكفاءات المستقطبة سوق العمل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى