
كيف تولد وأنت تظن أنك تنتمي لوطن وتكتشف أنك مستوطن ولست مواطن ولا تعرف لك وطناً؟
كيف يمكن أن تستمر في البقاء على قيد الحياة بدون أن يشعر أحد بوجودك؟
كيف يمكن أن تظل عضوًا في المجتمع وفي الوقت نفسه تعيش منفصلًا عنه تماما في عالم صغير خاص بك وحدك ؟.
كيف يمكن أن تسير في الشارع وتعمل وتتكلم بدون أن تلفت نظر الناس إليك ؟.
معظم الناس يريدون إثبات وجودهم في الحياة عن طريق جمع الأموال والزواج وانجاب الأطفال, والحصول على سكن وتعليم ووظيفة ، ولكن كيف تتخلى عن تلك الأهداف لأنك اكتشفت أن الوصول إليها من قبيل الخيال الغير علمي؟!
كيف تعيش مهدداً لاسكن يأويك ولا علم تنتفع به ولا عناية صحية تعينك على البقاء؟!
لاتجد حلاً لمشاكلك سوى الشارع وما أدراك ما الشارع يصبح عنوانك ، ومكان بقائك المعتاد، ولا تجد حماية كافية فيه ، والذي يندرج تحت ساكنيه المنحرفون والاحداث واللقطاء والعمال الاطفال غير المتكيفين مع البيئة, الى جانب الاطفال العاملين في المصانع الصغيرة. وحاملي لقب(بدون).
تزايد انتشار هذه الظاهرة الت إلى جنوح الأحداث واتساع نطاق الجريمة والفوضى والسرقة والعنف.
وتلك الظاهرة منتشرة في جميع أصقاع العالم كإفراز للحياة العصرية الحديثة ، مما يجعل دراستها وتقصي أسبابها من قبل الباحثين والمهتمين أمراً ضروريا ومهماً.
أن تعيش وتولد في الشارع تعني المزيد من الإنعزال وسوء التغذية وافتقاد العطف والتعليم المزيد من السرقة والعنف والتسول لإيجاد كفاف يوم تعيل بها أسرة ذنبها الوحيد أنها لاتعرف وطناً سوى الذي ولدت فيه .
ومن اهم المشكلات التي يتعرض لها اطفال الشوارع وساكنيه المشكلات الصحية , الى جانب التسرب وعدم الالتحاق بالتعليم والاستغلال غير الاخلاقي واستغلال العصابات في تجارة الأطفال والنساء وبيع الأعضاء .
تصبح السمات المميزة لأطفال الشوارع وساكنيه الشغب والعناد والميول للعدوانية والانفعال الشديد والغيرة والتمثيل والكذب والبعد عن القيم والشعور بالظلم والعمل ضد المجتمع وعدم التركيز والخوف وانعدام مبدأ الخطأ والصواب وارتكاب الأعمال التي يعاقب عليها القانون.
نجد أن جميع قاطني الشارع يعولون أسر عدد أفرادها كبير يسكنون بيوتاً شعبيه أو متردية اعتادوا البقاء بلامأوى وازدادوا عنفاً واجراماًفي ظل تزايد المتغيرات المتسارعه والغلاءالمعيشي وعدم الإعتراف بالبعض بأن منشأهم تلك الأرض التي ولدوا عليها لايعرفون غيرها وطناً .
لماذا يتم تعطيل اجراءات بعض النازحين او فئات البدون؟!
ما الحل الأمثل لحمايتهم وحماية أطفالهم وأسرهم من التسول واضطرار بعضهم البقاء في الشارع؟!
أتوجد جهة معينة مهمتها ملاحقة أطفال وأسر امتهنت التسول والإستجداءفقط لأنهم بلا هويه؟! هل يوجد من يوفر لهم بيئة أمنة لتعليمهم وتصحيح أوضاعهم وتوفير المأوى والعناية الصحية بهم ؟!
كيف لأبناء يدفعون ثمن أخطاء آبائهم ويمضون حياتهم بلا هوية ويعيشون بلا حقوق ، ضائعين مشردين بدون ذنب؟!
أبناء يفتقرون لحقوقهم الأساسية في الحياة ولا يتمتعون بحقوق المواطنة مثل أقرانهم ، هم أطفال ولدوا على ثرى هذا الوطن ولكن لم تسعفهم ظروف أسرهم للعيش بكرامة لعدم امتلاكهم لوثائق رسمية تثبت أنهم مواطنون.
طاقات مهدرة من المواطنين بلا هوية تُرِكت مهملة في عصف الشارع أطفال ، نساء ، شباب وكبار في السن تتقاذفهم أمواج الإنتظار وطول الأمل .
أموراً متشعبة تعتري وجدانهم خيبات متلاحقة مختلطة بأمل أن يشرق يوماً قريباً لتصحيح أوضاعهم والاعتراف بهم أو ارشادهم لطريق أمن غير الشارع .





