المحلية

صبّاغ تكشف تفاصيل جديدة عن عملية تحرير الحرم قبل 40 عامًا

كشفت المستشارة والمدربة إنجي صباغ، عن شهادة حيّة لحادثة الحرم وفتنة جهيمان والمواقف التي عاشتها برفقة أبيها والمخاطر التي تعرضت لها الأسرة بحكم سكنها القريب من المسجد الحرام.

وتحدث صباغ، عما رأته من حشود عسكرية وجهود كبيرة لتحرير الحرم آنذاك من الفئة المتطرفة، قائلة “أفتخر بأنني ابنة أحد أبطال معركة الحرم، حيث سخر والدي محمود صباغ -رحمه الله تعالى- جميع فنادقه آنذاك وإمكاناته لخدمة الحكومة والقيادة، لقد كان فندق شبرا أجياد شاهداً على كل أحداث فتنة جهيمان”.

وأضافت أن “الفندق كان مقرا للقادة الأجلاّء رحمهم الله جميعاً في أول أيّام الاقتحام المشؤوم حيث كنت ذلك الحين ابنة السبعة أعوام وتم إيقاظي على نبرات صراخ في البيت وعويل بأن الحرم تم احتلاله علماً أن والدي رحمه الله كان يصلي الفجر في الحرم؛ ولكن من فضل الله عليه تمكن من الخروج عبر أحد الأبواب قبل أن تُغلق وتُزنجر من تلك الفئة الباغية”.

وأشارت إلى أن “البيت لدينا كان مضطربا جداً نظراً لعدم معرفتنا بمصير والدي بالإضافة إلى استنكار أهلي للجرم الذي حدث والذي كان لا يصدقه عقلٌ ولا منطق، وبعد دقائق معدودة من إغلاق الأبواب واضطراب الحرم عاد والدي إلينا بالسلامة وبدأ مهمته العظيمة، رحمه الله رحمةً واسعة”.

وتابعت “عشنا أياماً من العزلة في منزلنا الكائن عمائر الأشراف في منطقة أجياد، حيث حُظر التجول خارجياً، وحُظر علينا حتى النظر من الشباك داخلياً أو الجلوس في الغرف المطلة على الحرم أو فتح الأنوار، كنّا نعيش خلال17 يوماً في عتمة إلا على ضوء النهار وبعض مصابيح الغرف الخلفية بمنزلنا، وكان اجتماعنا العائلي على سفرة الطعام يومياً بل وحديثنا الدائم ولا يوجد آنذاك حديث غيره عن الأخبار والأحداث التي كانت تنقل لنا من والدنا رحمه الله وإخواننا المرافقين له بفندق شبرا”.

محمود صباغ .. مالك فندق شبرا مقابل الحرم المكي

واستكملت “نظراً لصغر سني وقتها ومن باب فضول الأطفال، كنت أختلس النظر من الشباك الذي يطل على شارع أجياد والمطل على الحرم، بعد أن أغفّل أمي وأخواتي الكبار واتجه خلسة إلى الغرف المطلة على الحرم لأنظر إلى الشارع من ارتفاع ستة طوابق فأجد الشوارع خالية نظراً لحظر التجول وذلك من أجل حفظ أرواح البشر من القناصة الباغين والقابعين باستمرار داخل منابر الحرم، بالإضافة إلى أصوات الإسعافات على العلم بأنها كانت السيارات الوحيدة المسموح لها بأن تمشي في الشارع لنقل المصابين، وسيارات الجيش المصفحة”.

واسترسلت صباغ، “في آخر الأيام كنت أرى الدبابات الحربية تملأ الشوارع المطلة على الحرم، ولم أكن أستوعب وقتها أنها بداية عملية التحرير من تلك الشرذمة الضالة، وفي أحد الأيام والذي على ما أظن أنه كان اليوم السابع سمعت والدتي تنادي إخوتي الكبار بأن رصاصة طائشة من أحد القناصة في منابر الحرم قد اخترقت زجاج غرفتها لتستقر في (البطانيات) التي كانت أمي معتادة على أن تخزنها بجانب الشباك، ورأيت الرصاصة ومسكتها بيدي، ومن وقتها حرم والدي علينا الجلوس أو حتى النوم في الغرف المطلة على الحرم، فكنّا جميعنا نجلس في الغرف الخلفية وكأننا في حالة حرب لا نعرف ما القادم”.

وأكملت صباغ “بلغّنا والدي رحمه الله أنه يُحظر علينا فتح أضواء الغرف المطلة على الحرم أو حتى الاقتراب من الشباك حتى لا يتم إطلاق الرصاص من قِبل القناصة القابعين على منابر الحرم”، مشيرة إلى أن “حالة خوف وهلع كانت مصاحبة لنا كباراً وصغاراً ليلاً ونهاراً”.

وأردفت “في يوم الاقتحام ونحن في منزلنا لا أحد منا يعرف ماذا يحدث سوى أننا نسمع أصوات المدافع والرصاص فقط والتي عشنا عليها قرابة اليومين، لا تصلنا الأخبار إلا عبر إخوتي الذكور ووالدنا وطبعاً أخبار التلفاز، وفِي اليوم 15 أو 16 وصلنا الخبر من أخي بأن كل شيء تحت السيطرة وأن الله قد منّ على قيادتنا بالتوفيق والسداد ولله الحمد وتأكد لنا الخبر حين صدور البيان الرسمي في التلفزيون”.

واختتمت “لم نصدق وقتها أننا بأمان، وأن كل شيء انتهى وأن بإمكاننا النظر من الشباك وممارسة الحياة العادية وأن بإمكاننا التنقل والخروج والذهاب مرة أخرى لأي مكان نريد، والنزول للحرم، وأذكر حين أذّن المؤذن في الحرم (صلاة المغرب) بكت والدتي وأخواتي الكبار من الفرحة بسماع أذان الحرم مرة أخرى بعد انقطاع دام 17 يوماً”.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. الحقيقه العاصوف لم يستقى معلومات الحرم كما ينبغى حيث ان مكه كلها هبت لتقدم ما ينبغى لها ان تقدم من مساعده وخدمات .فتحت المنازل والفنادق على مصراعيها وقدموا الطعام لثلاث وجبات متتاليه والتضحيه بارواحهم فى نقل المصابيين والموتى بعيدا عن الحرم حيث ان الجنود لم يكن لديهم الوقت لذلك.على العموم عل الممثل ناصر القصبى يتدارك ذلك فى مشاريع مقبله .د/محمد عبدالله بصنوى

  2. نعم.. كنت فقد أجريت لقاء رمضاني عبر صحيفة مكة الالكترونية قبل عامين.. مع الأستاذ عبدالرحمن صباغ، وأوضح من خلالها مبادرتهم بفتح فندق شبرا أمام الجهات الحكومية المختصة..وللأسف تجاهل العاصوف الكثير من الحقائق الصادقة لأهل مكة المكرمة.

  3. بكيت عند ذكر الأذان لأول مرة بعد انقطاع ..
    لاحرمنا الله من نعمة الأمن والأمان والسكن بجوار البيت الحرام ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى