
ساعاتٌ قليلة تفصلنا عن لحظة تاريخية في عالم الشعر العربي، مفترق طرق ينفض الغبار عن القصائد القديمة ويعيد بريقها للقصائد الحديثة في حدث كبير يجمع شعراء العرب من المحيط إلى الخليج في مهد الشعر واللغة العربية بالمملكة العربية السعودية.
وبرعاية مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس مجلس أمناء أكاديمية الشعر العربي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، تنطلق فعالياته تكريم الشعراء الفائزين بجائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي.
وحول هذه الجائزة، استطلعت صحيفة “مكة” الإلكترونية، آراء مجموعة من الشعراء العرب الذين أشادوا بفكرتها وأهميتها لإحياء الشعر العربي وإعادة المجد إليه؛ ليغدوا لغة التواصل القوية بين أبناء الأمة العربية ويحفظ للغة القرآن الكريم وجدانها وحضورها وعنفوانها التاريخي.
وقال الشاعر الإماراتي الدكتور طلال الجنيبي، إن جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر تضيف قيمة كبيرة للوسط الأدبي والشعري على وجه الخصوص وهي قيمة مستمدة من اسم الرمز الكبير عبدالله الفيصل رحمة الله عليه.
وأوضح الجنيبي، أن للجائزة أثرها على الشعراء من حيث كونها تمثل حافزا مهما وتقديرا ملموسا لعطاء الشعراء ونتيجة ظاهرة لمجهوداتهم مما يدفع الحركة الشعرية بإتجاه التطور والارتقاء.
ومن جانبه، أكد الشاعر والناقد والباحث المصري محمود حسن عبد التواب، أن جائزة الأمير عبد الله الفيصل العالمية للشعر حدث أدبي وثقافي كبير، والجائزة تكرم الفائزين بالشعر الفصيح والمسرح الشعري والقصيدة المغناة، وهذا العام تضاف جائزة خاصة لطلاب الثانوية والبكالوريوس.
وأضاف أن الجائزة تعطي دفعة للشعراء المحترفين والمواهب الجديدة، هؤلاء الشباب الذين إن لم تمتد إليهم أيادي الرسميين والرعاة وفي الوقت المناسب؛ فسوف تمتد إليهم أياد لا ترجوا الخير للأمة، وفضلا عن ذلك تأتي أكاديمية الشعر فكرة وواقعا كبيرا، ما بين قاعات للاحتفال وقاعات للورش ومكتبات ورقية وصوتية، جهد كبير ومقدَّر، يلمسه المشهد الثقافي السعودي والعربي والعالمي، تحية تقدير واحترام.
ومن السودان، قالت الشاعرة ابتهال تريتر، إن جائزة الأمير عبدالله الفيصل منحت المثقف العربي لفتة ذكية من المملكة العربية السعودية وثوبها العالمي أكسبه ألقا وتميزا وجدير به وبها هذا السمو. فوجئ المشهد بها وانتقت أسماء بارزة لها جذورها الثابتة وأعمالها الفارعة وسيرتها المتلألئة وهذا يشي بقوة المعايير التي تنتهجها والأسماء التي خلف التحكيم لابد هي عظيمة.
وأكملت: أما ما ستضيفه فهو كبير ولو لم تفعل غير أنها تجعل الأدباء يتحسسون جيوب إبداعهم وينتقون أحبارهم جيدا ويدخلون مضمار المعيارية العالية لكفاها ذلك قيمة، الساحة عطشى لمثل هذه الجوائز وسقيا المملكة مطلب عالمي فهنا أرض العروبة والأدب وحفية جدا بما تحققه المملكة في أعوامها الأخيرة واعتبره انتصارا ثقافيا عالميا وتوقعاتي أن المواسم القادمة ستكشف عن سوق جديدة للأدب العربي.
وأشارت إلى أن الأثر لا يقاس فقط بغزارة الإنتاج وتوسيع دائرة المشاركة بل سيتعداها إلى فتوحات المشاريع الشعرية وصيحات التجديد وصحوة النقد وتألق مدارسه وربما ينفتح المشهد على تيارات واتجاهات ليست في الحسبان.
واعتبرت أن فوز الشاعر محمد عبدالباري يعني لنا الكثير هو ابن السودان والمملكة معا ومدينون للمملكة أنها احتضنت غرسه فنبت باذخا قويا والآن كرمته كما ينبغي وهو بر بها وببلاده السودان وهذه من أقوى برامج التبادل الثقافي والسعودية قادرة على القيادة الثقافية.
ومن الجزائر، أكدت الشاعرة سمية محنش، أن جائزة عبد الله الفيصل العالمية للشعر امتداد لتاريخ شعرنا العربي الذي انطلق من سوق عكاظ والمربد .. والذي يتواصل إلى يومنا هذا بمثل هذه الجوائز.
وأردفت محنش: يليق بالشعراء أن يتوجوا بجوائز قيمة كمثل هذه الجائزة، وفي أرض أطيب هي أرض الحرمين الشريفين.. وهي جائزة قيمة من كافة النواحي وتدخل في رفد القيم التي تتسم بها لغتنا العربية، لغة الإعجاز ، لغة القرآن والشعر والبيان.
وبيّنت أن مثل هذه الجوائز القيمة تعد دفعة معنوية عالية لمن يفوز بها، وإضاءة لا تضاهيها إضاءة أخرى في الحياة الإبداعية للكاتب، كما أنها حافز مهم للخروج بأعمال إبداعية كبرى، تنافس كل واحدة منها للظفر برتبة في مثل هذه الجوائز.
ومن سوريا قالت الشاعرة قمر صبري الجاسم، إن الشاعر عندما يعتني بتجربته وينميها ويجتهد لإيصال رسالته وترسيخ بصمته عند الناس ويجد احتفاء بها وتقديرا لجهوده وأنه يقطف ثمار فرحه وأحلامه بتقديرها بخاصة من جهة رسمية رفيعة, وتحت إشراف أكاديمية الشعر وتحت مسمى الشعر العالمي يحفزه على العطاء أكثر بل ويشعر بالمسؤولية تجاه هذا التقدير الكبير.
وحول القيمة التي تضيفها جائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر العربي، أضافت الجاسم: إنها لا شك جائزة تحتفي بالإبداع والمبدعين بالشعر وتحفز الشعراء وتمنحهم قوة وجود على الساحة الفنية بشكل عام وتعيد للشعر مكانته بأنه ديوان العرب ووسيلة إعلامه وأحلامه أيضا.
وفيما يتعلق بأثرها على الشعراء، أشارت إلى أن الحصول على هذه الجائزة الكبيرة باسمها ومكانتها شرف كبير يحفز الشعراء على الإبداع والعطاء والمنافسة الجميلة, وتؤكد أن الشعر ماتزال له مكانته ليس فقط على مستوى الملتقيات الشعرية والمهرجانات والصحف المتخصصة إنما له جائزة عالمية كالرواية وباقي صنوف الإبداع. نتمنى للجائزة دوام التوفيق ونبارك للمبدعين الذين استحقوا شرف الحصول عليها .





