إيوان مكة

عسجدية الروح

هذه الأوراق الخريفية ماهي
إلا سنيِّ عمري الذي احتضنه بين يدي هاتين ، هكذا قالت تلكم الصبية ، ثم راحت ترقص رقصة الفصول الأربعة ، وتغني آن للأوراق أن تطير فرحاً من بين يدي ، آن للخريف أن يبتسم ويدور
من حولي ليغازل ظلي ، وأنا أسقيه ماء الحب من كأس شجوني ، ثم يزهو في شموخ وجلال الكبرياء ، من ذا يقول بأن الخريف نهاية العالم وهو يعلم أنه من أجمل الفصول ، وآخر من يموت واقفاً رغم شحوب أشجاره ، رغم هجرة الطيور صوب الشمال ، رغم شح الفراشات بالرقص ، إلا أن المطر مايزال ينهمر بغزارة ليغسل غبار الطلع الساكن في فم الأغصان، هاهو الخريف يعتمر قبعة الحب ، قبعة النضج ، وثياب الوقار ، وينادي في الأرجاء على شمس الأصيل كي تشاركه وهج المساء ، وتخطف من يديه
عسجدية الروح ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى