الثقافية

د. الصبيحي يقدم وصفة للتعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي بعيدا عن انتهاك الخصوصيات وتغذية النعرات ونشر الشائعات

دعا  الخبير الإعلامي أ.د. محمد الصبيحي الى ضرورة الالتزام بقيم المجتمع والتشريعات المنظمة للنشاط الاتصالي باستشعار المسؤولية المجتمعية في التصفح والمتابعة للانترنت ،والمساهمة في عدم انتشار الشائعات أو المحتوى السلبي وعدم التعامل مع أفراد مجهولي الهوية أو جهات غير معلنة ، وعدم دعم المحتويات والحسابات بالمتابعة أو التفاعل، إلا بعد التأكد من موثوقية مصادرها وسلامة أهدافها وإيجابية محتواها.
وقال  د. الصبيحي خلال مشاركته في مؤتمر  الجامعات والتحول الرقمي – الفرص والتحديات الذي نظمته افتراضيا رابطة الجامعات الاسلامية أمس الأول : ينبغي  الاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة في الحصول على المعلومات عن الشأن العام، والمشاركة بالرأي الناضج المبني على المعلومات الموثقة من مصادرها فيما يثار من قضايا مجتمعية، بالإضافة الى المشاركة في إنتاج محتوى مهني قادر على المنافسة يحافظ على هوية المجتمع وتطبيق معايير وقواعد الجودة في الرسالة الإعلامية ، وأخذ تعاليم الإسلام من مصادره الموثوقة ومن العلماء الربانيين، وعدم التجاوب مع خطابات التحريض مجهولة الهوية.
وحذر د. الصبيحي  من خلال ورقته التي شارك بها في المؤتمر بعنوان ” استراتجيات الاستخدام الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي – نحو محتوى اعلامي امن ” حذر من خطورة  الإنجرار خلف الصورة التي تخلق طاقة عدائية للمسلمين، والتدقيق في أي مصطلح يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، وبين ان هناك خصائص تقنية في البيئة الرقمية أدت الى  تحديات تمثلت في بروز صحافة المواطن التي أتاحت لكل فرد أن يصنع محتوى وينشره، بصورة ينقصها الكثير من المهارات والقيم المهنية وربما الأخلاقية.فضلا عن حالة الارتباك في صناعة المحتوى، حيث أصبح من الصعوبة التفرقة بين المحتويين المحلي أو الدولي، مشيرا الى ان  قوة التنافسية  أتاحت البيئة الرقمية للوسائل العابرة للحدود أن تنافس الوسائل المحلية، وقللت من قدرتها على مخاطبة جمهورها في مثل هذه الأزمات الى جانب رسملة المحتوى الإعلامي حيث أصبحت وسائل الإعلام ذات صبغة استثمارية ربحية بالدرجة الأولى ونمت الشركات العملاقة، ما أدى إلى احتكار النشاط الإعلامي وتسليعه.
وأضاف د. الصبيحي الى ان هذه الخصائص افضت أيضا الى الإغراق المعلوماتي، الذي أفرزته الأعداد الكبيرة من الوسائل والمنصات والحسابات؛في ظل غياب الدور الرقابي أو ما يعرف بحارس البوابة.
واوضح ان هذه  التغيرات التي شهدتها البيئة الاتصالية وتحدياتها انعكست  على استخدامات البيئة الرقمية بأبعادها المختلفة، وكان لهذا الانعكاسات جوانب إيجابية وأخرى سلبية، ومن أبرز المظاهر السلبية لهذه الانعكاسات التشكيك في الأجهزة الوطنية وتشويه صورتها، وانتهاك الحقوق الخاصة والعامة والتشهير والفضيحة والمضايقة، والتحايل والابتزاز والتزوير ، الترويج لمصطلحات عاطفية تخلق طاقة عدائية دون أساس فقهي ومحاولات توجيه تلك الطاقة إلى مسار تصادمي مع المجتمع ، واستغلال منابر الإعلام الجديد في التواصل بين خلايا الفكر المنحرف محاولات التجنيد بتوفير غطاء تحفيزي للقيام بأعمال تخريبية كما أدى الى التشكيك في موروثاتنا القيمة تحت دعاوى التحرر، واستخدام تعبيرات ومصطلحات فضفاضة مثل: الحرية – التعبير – التطرف التشدد ،و بث الأعمال الدرامية ومقاطع الفيديو التي تحمل أفكارًا مضللة للوعي، نشر الصور والتصميمات التي تحمل رسائل ضمنية منحرفة ، الترويج لمؤلفات وكتب تحتوي على الكثير من الانحرافات، ونشر محتوى منحرف تتم صياغته بطريقة مؤثرة خادعة، الترويج للسلوكيات المنحرفة، وعرض المواد الفاضحة والخادشة للحياء.
وفيما يتعلق بأبعاد الاستخدام الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي قال د. الصبيحي من خلال ورقته الضافية : لتحقيق الاستخدام الواعي لوسائل الاتصال الاجتماعي لابد من تبني عدد من الاستراتيجيات المعرفية والمهارية على المستويات المؤسسية وعلى المستويات الفردي من أجل الوصول للوعي بمفهومه الشامل الذي يعني استشعار المسؤولية تجاه المعارف والمعلومات التي تلقيناها ويمكن تطبيق مفهوم الوعي الشامل على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي عبر الأبعاد الآتية:وعي الاستخدام: وهذا يعني توظيف المعلومات والمعارف في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بتنمية المهارات المتعلقة بخصائص الاستخدام، وتنمية القدرة على ممارسة الحق في الاتصال والتعرض لوسائل الإعلام ،توظيف  البناء الثقافي والديني في تحصين الذات من انعكاسات المحتوى السلبي بما يحصن الفرد ويحافظ على هوية المجتمع و تعزيز روح المسؤولية والقيمية والأخلاقية في بناء الرقابة الذاتية لدى الفرد في التعامل مع المحتوى الإعلامي، وتنمية مهارات التفكير الناقد لاختيار الوسائل، والتحليل الناقد للرسائل.
واوصى في ختام مشاركته إلى تبني استراتيجيات تحقيق الاستخدام الوعي لوسائل التواصل الاجتماعي عبر عدة مسارات من اهمها:
1.   تطبيق مفهوم الحوكمة على النشاط الإعلامي على المستوى الذاتي والمؤسسي والمحتوى، وتفعيل مراكز الرصد ومؤشرات قياس الأداء الإعلامي لتحقيق مبادئها.
2.   إقرار مادة التربية الإعلامية في التعليم العام لدعم الوعي بمفهومه الشامل لدى النشء والإفادة من التجارب الناجحة في تطبيق هذا النهج.
3.   مواكبة المؤسسات الإعلامية للتطورات في البيئة الرقمية وتكاملها مع صحافة الأفراد.
4.   استقطاب مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المؤسسات الإعلامية وتنمية مهاراتهم المهنية.
5.   تفعيل التشريعات والأنظمة المنظمة للنشاط الإعلامي.
وقد رعى المؤتمر  معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسي أمين عام رابطة العالم الإسلامي ورئيس رابطة الجامعات الإسلامية رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية مؤتمراً دولياً إفتراضياً بعنوان  يوم الثلاثاء 29 ديسمبر.
وإستهدف المؤتمر الوقوف علي واقع الجامعات العربية والإسلامية من التحول الرقمي، ورصد الإشكاليات والتحديات التي تواجهها تلك الجامعات في هذا المجال، وعرضاً لبعض التجارب الناجحة للجامعات العربية والإسلامية في مجال التحول الرقمي.
وقد تلقي المؤتمر أربعة وثلاثين بحثاً وورقة عمل قدمها خبراء وأساتذة الإعلام وتكنولوجيا التعليم يمثلون ثلاثة وعشرين جامعة ومركزاً بحثياً.
وقدمت البحوث وأوراق العمل تصوراً ورصداً دقيقاً لمحاولات الجامعات العربية والإسلامية للحاق بركب التقدم التكنولوجي وإحراز تقدم حقيقي في مجال التحول الرقمي في سبيل تحقيق المنافسة علي المستوي العالمي.
ولقد حظي  الذي عُرضت بحوثه وأوراق عمله من خلال خمس جلسات منها الجلسة الإفتتاحية وأربع جلسات عمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى