✍️جمعان البشيري
في كل عام، يوفق يوم 11 مارس يوم العلم السعودي؛ وحين يطلّ لا يقف السعوديون أمام رايةٍ ترفرف في السماء فحسب، بل يستحضرون لحظةً تاريخيةً عميقة الجذور، تعود بنا إلى زمن التأسيس، حين قرر المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – أن يكون لوطنه علمٌ يختصر العقيدة والتاريخ معًا.
لم يكن اختيار شكل العلم السعودي قرارًا شكليًا أو تفصيلًا بروتوكوليًا عابرًا، بل كان تعبيرًا صادقًا عن هوية دولةٍ قامت منذ بدايتها على التوحيد. فجاءت الراية خضراء، بلون الأرض الطيبة التي احتضنت رسالة الإسلام، تتوسطها كلمة التوحيد الخالدة: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، لتكون إعلانًا دائمًا بأن هذه البلاد قامت على العقيدة، وأن مسيرتها تستمد قوتها من الإيمان قبل أي شيء آخر.
وتحت هذه الكلمة العظيمة يمتد السيف الأبيض، رمزًا للعدل والحزم والقوة في نصرة الحق، وكأنه يروي للأجيال حكاية توحيدٍ كُتبت فصولها بالصبر والعزيمة، حتى اجتمع الشتات تحت راية واحدة، وصار الوطن كيانًا متماسكًا ينهض على قاعدة راسخة من الإيمان والوحدة.
لهذا لم يكن العلم السعودي يومًا مجرد قطعة قماش تُرفع في المناسبات، بل كان – وما يزال – تاريخًا يمشي على سارية، وذاكرة وطنٍ يروي قصة رجلٍ آمن برسالة الأرض والإنسان، فجمع القلوب قبل أن يجمع الجغرافيا.
وحين ننظر إلى هذه الراية اليوم وهي تخفق في سماء المملكة، فإننا لا نرى لونًا أخضر وسيفًا أبيض فحسب، بل نرى قرنًا من البناء والعطاء، ونقرأ في حروف التوحيد قصة وطنٍ استطاع أن يحافظ على هويته، وأن يمضي في مسيرة التنمية والنهضة وهو متمسك بجذوره الراسخة.
إن العلم السعودي ليس مجرد رمزٍ وطني، بل هو عقيدةٌ مرفوعة، وتاريخٌ محفوظ، وهويةٌ لا تنفصل عن روح هذه البلاد. ولهذا بقي علم المملكة راية عزٍ لا تُنكّس، لأنه يحمل الكلمة التي توحد القلوب قبل أن توحد الأوطان.
وفي يوم العلم، نستعيد هذه الحكاية بكل فخر، ونرفع أعيننا إلى السماء حيث يخفق العلم السعودي، لنوقن أن ما كُتب على صدره من عقيدة، هو السر الذي جعل هذا الوطن ثابت الجذور، عالي المقام.
همزة وصل :
دام علم المملكة خفّاقًا في سماء المجد، ودام الوطن شامخًا بقيادته وشعبه.






