
اختتم سلطان عُمان هيثم بن طارق، زيارته التاريخية إلى المملكة العربية السعودية ولقائه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
وتمثلت أهمية هذه الزيارة في كونها الزيارة الخارجية الأولى للسلطان هيثم بن طارق منذ توليه زمام الحكم خلفًا لابن عمه السلطان قابوس رحمه الله، مما يدلل على المكانة الإقليمية والاستراتيجية وعمق العلاقات الأخوية بين السعودية وسلطنة عمان.
وجسّدت تلك الزيارة جملة من المواقف والاتفاقيات التي تمثلت في توجيه الجهات المعنية للتسريع في فتح المنافذ الحدودية بين البلدين، والتأكيد على أن البلدين عازمان على رفع وتيرة التعاون الاقتصادي بينهما، وإطلاق مبادرات مشتركة بينها استثمارات في الطاقة والأمن الغذائي.

واتفق الطرفان على بحث فرص الاستثمار في التقنيات المتطورة والابتكار ومشاريع الطاقة، وتنسيق المواقف لخدمة مصالح البلدين وتعزيز الاستقرار ودعم المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية، والتعاون والتعامل بشكل جدي مع ملف إيران النووي والصاروخي.
وحول ما حملته الزيارة من مباحثات وطموحات، استطلعت صحيفة “مكة” الإلكترونية آراء مجموعة من الكتاب والأكاديميين السعوديين.
وقال الكاتب فضل بن سعد البوعينين، لـ “مكة”، إن زيارة السلطان هيثم تاريخية وفي وقت مهم تشهد فيه المنطقة والعالم تحديات سياسية وأمنية واقتصادية وصحية، مشيرا إلى أن اختيار السلطان هيثم بن طارق المملكة لوجهته الأولى في زياراته الخارجية تؤكد عمق العلاقة بين البلدين والشعبين في آن، كما تؤكد على أن المملكة تمثل العمق الاستراتيجي لعمان والمنطقة.

وأضاف البوعينين: “هناك ترتيبات متقدمة لتعزيز العلاقات الثنائية في جميع القطاعات والانتقال بها الى مرحلة متقدمة من التكامل وبخاصة القطاع الاقتصادي”، لافتا إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون المشترك في مجال التجارة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، بما يخدم توجهات البلدين لتحقيق رؤية “المملكة 2030” ورؤية “عمان 2040″، وما تتضمنه الرؤيتان من مستهدفات ومبادرات للتنوع الاقتصادي من الأولويات التي تسعى القيادتين لتحقيقهما. خاصة بعد تأسيس مجلس التنسيق السعودي العماني الذي يسعى لوضع رؤية مشتركة لتعميق واستدامة العلاقات بينهما ورفعها إلى مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، وكذلك في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية.
ونوّه بافتتاح الطريق الدولي الذي يربط عمان بالسعودية ويشكل فتحا للعلاقات التجارية التي ربما تشهد ارتفاعا كبيرا في حجم التبادل التجاري. إضافة الى التدفقات الاستثمارية المتوقع ضخها في السوق العمانية، فضلا عن السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية من القطاعات المستهدفة بالاستثمارات السعودية خاصة وأنها تشهد تحفيزا حكوميا من السلطنة.
وتابع: “أي تقارب وتكامل ثنائي بين دول المنطقة سيسهم دون شك في تعزيز العمل الخليجي المشترك، وأجزم أن العلاقات السعودية العمانية بدأت مرحلة جديدة من التكامل الأمثل الذي سيقود لنتائج إيجابية تنعكس على البلدين والخليج والمنطقة عموما”.

بدوره، قال عضو مجلس الشورى سابقًا د. هاشم عبده هاشم، إن “زيارة السلطان هيثم بن طارق للمملكة كأول زيارة خارجية نقطة هامة في الاتجاه الصحيح؛ لتعزيز روابط الأخوة والعمل المشترك والثقة المتبادلة، وتطوير أوجه التعاون بين البلدين والشعبين الشقيقين بصورة أوثق وأكبر وأكثر تكاملًا، إن كان على المستوى الأمني، وعلى المستوى السياسي أو الاقتصادي، ومنها يؤدي في المستقبل القريب إلى زيادة شرايين الاتصال بيننا وبينهم، ربما يخلق مستوى أعلى من التنسيق، وتبادل المصالح بين بلدين وشعبين يجمعهما الكثير من الوشائح والأهداف المشتركة”.
وأضاف هاشم: “شهدت الزيارة التوجيه بسرعة افتتاح المنفذ البري بين البلدين، الذي تبلغ مساحته ٦٨٠ كم، ليُشكّل بذلك شريانًا حيويًا بين البلدين والشعبين، بدلالاته الاقتصادية والتجارية، والاجتماعية وحتى السياسية أيضًا”.
أما أستاذ التاريخ النقدي أ.د. عايض الزهراني، فرأى أن “لقاء القمة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأخيه السلطان هيثم بن طارق جاء في ظل تنامي العلاقات الأخوية بين القيادتين والشعبين”.

وأضاف الزهراني، أن “اللقاء يجسد مصلحة البلدين في المنطقة على مستوى الخليج والعالم العربي فهما يمثلان روح الاعتدال، ومسبار الحكمة، والرشد السياسي الناضج، والرؤية المرتوية بالحنكة العميقة في منطقة تعج بالتوترات والفتن والحروب والبلاء والوباء، ولقاؤهما أثمر عن مزيد من التنسيق والرؤية الثاقبة لمصلحة البلدين، وتجفيف منابع التوتر والخلافات في المنطقة، وعزز مسيرة الأمن والاستقرار، والتنمية والبناء، والرفاه وتحقيق طموحات شعوب المنطقة”.
وأشار إلى أهمية الاتفاق بين المملكة والسلطنة في إتاحة العديد من الخدمات والفرص النوعية التي يعوّل عليها مجلس التنسيق السعودي-العماني، وأبرزها تدشين مشروع المنفذ البري الذي يربط بين البلدين، الذي من المتوقع أن يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، كما أن هذا المنفذ سيفتح المجال أمام حركة البضائع من المملكة مرورًا بالطرق البرية في السلطنة، وصولًا إلى موانئها التي ستسهل تصدير البضائع السعودية للعالم.






