إيوان مكة

غِياب ورحيلْ

احترقت مجمل حروف رسائلي المبعوثة لك من صميم دواخل نفسي، احترقت عبارات توسلاتي والمرسلة من عميق جميل أنفاسي والمنقوشة من آلام حياتي.. حياتي بعد أن نزعت منها بعنف وابتساماتها العفوية وأحلى ضحكاتها، وبعد أن أثقلتْ على صدري هموم لا أطيل تحملها، ولا أطيق كل عذاباتها المتواصلة. احترقت مجمل جمل كلماتي الصادقة وأعذب بيوت شعري الجميلة بعد أن أحرقتْ بسوء ظنك شرايين قلبي الرقيقة التي لا تحتمل قسوتك المتناهية، وبعد أن أذبت بنسيانك كل مواثيق المحبة التي عقدناها ذات مساء، ومحوت مشاعر الحب وسط نيران أوهامك المتعبة التي لا تنتهي ولا أظن أن تنتهي بعد أن وعدتني بوأدها، وأنت في الحقيقة بكل كيانك كأنك نازل بوسط صحراء البؤس فلا هي يحركها هوى محب، ولا تقبل أي نسمات حبيب دافئة من هنا وهناك، والفجر في صحرائك لايطلع نوره المشرق، فتاهت فيها المسافات، واختنقت فيها المساحات، ومن المستحيل أن تنبت فيها زهرة الغرام، أو تنمو فيها أغصان الشوق، وقطعت قصداً بتعاليك المؤلم أي كلام من الممكن أن يحرك في مشاعرك الباردة، وقطعت بأوهامك الغريبة أي أمل ممكن أن يُبعث من جديد في أرجائك. فأي صدمة ملحة أسألك بربك تفيقك من سُباتك العميق؟ وأي جرح طارئ بربك قد يعيدك إلي صوابك؟ أناشدك بالعهود الماضية إن تذكر فقد تُخرجك من غيبوبتك المرهقة أيها الحبيب المتعالي؟ أناشدك بالأماني القديمة أيها الحبيب المغرور أن تستدعيها فقد ترُدك إلي سابق عهدك.

أيها الطائر المغرد الجميل..ياطائر الحب والشوق والحنان والمودة لا تيأس مما تشاهد من هذا المحب مهما أصابني من اليأس والخيبة، ولا تقنط مما تسمع عن المحب مهما اعتلاني من الفشل والتعاسة فقد يعود صوت المحبة؛ ليهز كل أطراف كياني، ويرجع صدى المحبة فيطرب أعماق مسامعي من جديد، وكأني أشاهد بعشق طيفه الجذاب يعانق كامل أركاني المهتزة، وأطراف قواي المنهارة، ومجموع همومي المتناثرة فلا مستحيل أبداً بهذه الحياة الواسعة، ولا صعب أبداً في هذا الكون الفسيح بعد أن يمحو الحبيب إذا أراد ظلماء الوهم وعتمة الشك، ويسمو بالفكر إذا رغب إلي أعلى الآفاق، ويذوب بالهيام في أقصى أبعاد الهوى المقدس. فلا يأس مع الحياة، ولا بأس مع الصبر، ولا أحلام في حياتنا بلا تفاؤل. وستكون هناك حياة لمن أنادي وهذا حسن ظني في حالنا حتى ولو بعد وقت بعيد، وهذا أمل هذه الروح وروح ذلك الأمل. أيها الطائر الجميل ترفق بحال جميع المحبين فقلوبهم والله لا تقوى على الهجر، وفؤادهم والله لا يتحمل الرحيل. وأنت تنظر وترى مايصيب الوجدان صباح مساء من آلام الهلع ومتاعب الوجل ومعاناة الجزع وعنت الخوف. أيها الطائر المغرد الجميل وإن حدث مالا ترغبه الروح بعد أن تستيقن تماماً، وتكرهه النفس بعد أن تدركه جيداً فخذني إلي عالم بهي فاتن يحتضني بحب، ويهواني بصدق، ويضمني بلوعة. وهناك أضع حد لآخر أحزاني، ونهاية مأساتي، وكتابة فصل جديد في حياتي عساني ارتاح ويكون عنوانه الدائم وجدت هنالك من أُحب أما هو فله شأنه.. فليعش مايشاء وكيف يشاء ولكن في غيبوبته الأبدية.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. العنوان اشعر كأن فيه تناقض ..
    كيف غياب ورحيل؟
    من وجهة نظري الرحيل لايعقب الغياب …
    وقد يكون هذا اسلوب لجذب انتباه القارىء..
    مقال طويل جدا …وبكل صدق قرأته أكثر من مره وحاولت افهم ماذا يقصد الكاتب وانا اجزم أن معظم القراء هم على نفس الشاكلة …
    ولكن ربما يكون موجها لقارىء غير عادي .!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  2. سلمت اناملك
    وكأنك تتكلم عن ماعشته واعيشه الى الان مع تلك المشاعر وكأنك تتكب ما حصل معي في الشق الاول من المقال
    وجميل رد الطائر المغرد الجميل

    من اجمل ماقرأت استاذ عبدالرحمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى