
نعلم جميعاً أن الاقتصاد العالمي يمر اليوم بمرحلة إنتقالية نحو الاقتصاد الجديد المعتمد على رأس المال الفکري الذي حلمحل الموارد الطبيعية، وأصبحت تقنية الأفکار الابتکارية وتحويلها إلي منتجات لريادة أعمال مستقبلية أحد أهم عواملالتنمية الاقتصادية لمواجهة التحديات، ولم تغفل حكومتنا الرشيدة برؤيتها الثاقبة بفهم أبعاد المرحلة المقبلة، واستيعابالدروس التي قدمتها جائحة كورونا العالمية، والتعرف على أفضل الممارسات في التعامل مع الأزمات، وسعت للمحافظةعلى مرونة النشاطات التجارية واستمراريتها، بالإضافة إلى تبادل الأفكار الخلاقة بين رواد الأعمال والمبتكرين من أنحاءالعالم..!
ومن الامثلة على ذلك بالأمس القريب : استضافت المملكة العربية السعودية مؤتمر ريادة الأعمال تحت شعار : “نعيد.. نبتكر.. نُجدد”؛ تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيسمجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية – حفظه الله – ، حيث رأينا تنظيم الهيئة العامة للمنشآتالصغيرة والمتوسطة “منشآت” للمؤتمر العالمي لريادة الأعمال GEC، بالتعاون مع الشبكة العالمية لريادة الأعمال GEN ،عندما اختارت شبكة ريادة الأعمال العالمية العاصمة الرياض لاستضافة هذا المؤتمر، لتتصدر المملكة المشهد في المرتبةالأولى عالميًا في مؤشري “توفر الفرص الجيدة لبدء عمل تجاري” و “سهولة البدء في عمل تجاري”، كما تصدرت المرتبةالأولى في مؤشري “استجابة رواد الأعمال الجائحة” و”استجابة حكومة المملكة للجائحة”، وذلك من بين 45 دول، وفقمؤشرات المرصد العالمي لريادة الأعمال..وهذا دليل قاطع أن المملكة أصبحت بوصلة لريادة الأعمال ومصب انظار العالم..!
لم يأتي دلك من فراغ بل يتمثل في دور و مكانة وريادة المملكة في هذا المجال لينعكس على تبادل الخبرات، واقتناصالفرص الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة، فحضور رواد أعمال و مستثمرين وخبراء وصناع قرار من 180 دولة، إلى أرضالمملكة لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه بيئة ريادة الأعمال العالمي دليلاً واضح على ذلك .
ولا ننسى أن نشير و نتطرق إلى احتضان المملكة خلال المؤتمر لأكثر من 150 متحدثًا عن هذه الجوانب الحيوية الكامنةفي رواد الأعمال بالإضافة إلى جانب ورش العمل،ليتيح فرصة مهمة لصناع السياسات من أبناء الوطن للاستماع لروادالأعمال وفهم التحديات التي تواجههم..
كل ذلك وأكثر يسهم في صياغة بيئة ريادية عالمية موحدة أكثر استدامة ومرونة، إلى جانب إتاحة الفرصة لرواد الأعمالللالتقاء مع نظرائهم من أنحاء العالم والاستفادة من خبراتهم و تجاربهم، والاستماع لأهم الخبراء العالميين في هذاالمجال.
فسعت دولتنا الرشيدة إلى فتح برامج مثل هذه البرامج التحفيزية وعقد المؤتمرات الداعمة لهذا المجال؛ من أجل القضاءعلى مشکلات البطالة والفقر وتدني مستويات المعيشة، وليس ذلك على مستوى المملكة فالحال ينطبق على بقية دولالعالم جمعاء وخصوصا بعد جائحة كورونا؛ ولذلك رأت العديد من دول العالم
أن ريادة الأعمال “Entrepreneurship“ تمثل أحد أهم الحلول لمواجهة تلك التحديات الاقتصادية والتنموية التييعاني منها العالم وخاصة الدول العربية، لكون ريادة الأعمال أحد السبل لتوفير فرص العمل في القطاع الخاص.
وعندما نتحدث عن دور التعليم لريادة الأعمال في سن مبکرة، ما ذلك إلاّ لأن له دور هام في تشجيع رواد الأعمال لتأسيسأعمالهم ، من خلال تلقي النواحي النظرية كمؤتمر ريادة الأعمال الذي يُقام مؤخرا على أرض المملكة ، والذي أجزم أنأهدافه ستحقق نتائج لها دور بارز في استخلاص الثمرة التي تساعد على ممارسة الأعمال على أسس صحيحة، ويسهم في بناء جيل جديد من المبدعين، ويمنح اقتصاد الدول ديناميکية ومرونة تساعدها على التحول من اقتصادالاستهلاك إلى اقتصاد الإبداع ..والابتکار .. والأنتاج …والتجديد .!
وهذا يصب في صالح تطوير ثقافة العمل الحر الذي يساعد على الحد من البطالة والمشاکل الاجتماعية
وحتى تتجه الأجيال إلى مجال ريادة الأعمال فهي لا شك بحاجة إلى تعزيز ثقافة الريادة، فذلك لا يأتي من فراغ حتىيحقق قدرًا کبيرًا من النجاح الاقتصادي والاجتماعي الفردي والجماعي؛ وهذا يشکل ثروة هامة تساعد على إيجاد فرصالعمل من خلال المشاريع الصغيرة التي تبدأ بأفراد يتمتعون بعقلية رجال الأعمال، وهذا هو التوجه الجديد لوطنيالغالي نحو التجديد المنطلق من رؤية 2030 ليتجه المهتمين بريادة الأعمال إلى تأسيس شرکات صغيرة ثم تنمولتصبح کبيرة في المستقبل..!
من هذا المنطلق حرصت المملكة التي تتقدم العديد من البلدان المتقدمة في هذا المجال على الإصلاحات في أنظمتهالمواءمة المطالب الاقتصادية والاجتماعية، فاتجهت نحو إدخال مقررات ريادة الأعمال إلى نظامها التعليمي والأکاديميباعتبارها إحدى الوسائل الفعالة في بناء القدرات والمهارات اللازمة لممارسة ريادة الأعمال؛ فهنيئاً لنا بهذا الوطن الذيأسهم في بعث جيل جديد من رواد الأعمال، مکتسبًا خبرات و معارف لازمة للإنطلاق وتطوير الأعمال التجارية.
تجاوز وطني الحبيب حدود أهمية ريادة الأعمال إلى أبعد من ذلك، وهو أثرها الإيجابي على حياة رائد الأعمال، وهوتقدم العديد من الفوائد للمجتمع، حيث أدركت حكومتنا الرشيدة إن دور ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية هو دورمهم جدًا للعديد من الدول في الوقت الحالي.
فريادة الأعمال تخلق الكثير من فرص العمل التي تعتمد في نجاحها على مهارة الأفراد المسئولين عن تأسيس الأعمالالتجارية ، وبالتالي كلّما ظهرت شركة جديدة، وجدت الدعم اللا متناهي من الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة“منشآت”، وبالتالي تلك المنشأت الصغيرة والمتوسطة ستبحث عن موظفين للعمل في وظائفها المختلفة، وهو ما يعنيخلق المزيد من فرص العمل في المجتمع وتلاشي نسبة البطالة عطفاً على أخر التقارير بانخفاض نسبة البطالة ، حيثأوجدت فرص وقابلية لتوظيف الكثير من الأشخاص للعمل في هذه الشركة وتلك ..
وذلك من أهم مكتسبات ريادة الأعمال لتعزيز الابتكار في المجتمع ، حيث يعتمد تخصص ريادة الأعمال على الابتكاربدرجة كبيرة جدًا، فالابتكار هو جزء من تعريف ريادة الأعمال ولا يمكن تجاوزه أبدًا، وهذه صفة مهمة في المشاريعالريادية ، وميزة حقيقية في الابتكار الذي يفتح الباب نحو تطور حقيقي في المجتمع، من خلال دعم وإنشاء أفكار جديدة،وتطوير التكنولوجيا المستخدمة وغيرها.
بالتالي سيسهم ذلك في تحسين جودة حياة الأفراد، إذ تتوفر مشاريع تسهّل على الإنسان حياته، وتقلل من الصعوبات ،وهذا ما لمسناه في الواقع الملموس إيام جائحة كورونا. على سبيل المثال، رأينا كيف أن الفرد لم يعد مضطرًا إلى الذهابللمحلات التجارية في كل مرة حينما يرغب في الشراء، بل أصبح بإمكانه تصفح الخيارات المتاحة على المتاجرالإلكترونية، وإتمام عملية الشراء من المنزل، ثم استلام المطلوب من المنزل أيضًا دون أي مجهود.
بقي أن تعرف أن من الأثار الإيجابية لريادة الأعمال في المجتمع المؤدية إلى إحداث تغيير كامل في المجتمع، أن الكثيرمن المشاريع أحدثت تطورًا هائلًا، نتيجة التخصصية التي تتواجد بها. وهذا يوفر العديد من الأعمال الريادية التي تؤديإلى تحسين بيئة العمل وطبيعته وأداءه على مستوى الخدمات المختلفة كتحسين التعليم ، أو التحسّين من أداء الخدماتالصحية، على سبيل المثال ، وغيرها من الأمور التي تؤكد أهمية ريادة الأعمال في المجتمع.






