المحلية

بركة الجميمة في الحدود الشمالية .. معلمٌ أثريٌ يعود للقرن الثالث الهجري

زارها قديماً عدد من الجغرافيين والرحالة المسلمين والعلماء، منهم أبو إسحاق الحربي، وياقوت الحموي، وابن رستة، ومنالرحالة الأجانب “آن بلنت” وزوجها ويلفرد والرحالة “هوبر”.

إنها بركة “الجميمة” التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث الهجري، وهي واحدة من أهم البرك والمعالم في منازل دربزبيدة الشهيرالواقعة على بعد 10 كلم شرق محافظة رفحاء، بمنطقة الحدود الشمالية، و30 كلم شمال قرية زبالاالتاريخية.

وبُنيت البركة بطريقة فريدة من نوعها،ولا تزال تحتفظ بمعالمها وطابعها المعماري المميز، وتقعكما أوضح الباحثوالمهتم في التاريخ والآثار عبدالرحمن بن محمد التويجريفي وسط فيضة دائرية الشكل على درب زبيدة الشهير،وهيبركة مربعة الشكل مساحتها 30*30 متراً يحيط بها جداران أحدهما داخلي بمستوى سطح الأرض والآخر خارجي يرتفععن الداخلي بمقدار 60 سم، وتحتوي على درج في منتصف جدارها الشرقي ينحدر إلى داخل البركة بواسطة عتباتعددها 13 عتبة، وزودت من الخارج بدعائم أسطوانية الشكل، وعمقها حوالي 6 أمتار تقريبا،منها أربعة أمتار محفورةداخل الصخر أما الجزء العلوي منها بارتفاع مترين فهو مطوي بالحجارة.

ويقع مصبُّ البركة في الركن الجنوبي الغربي، ويوجد في شرقها بئر دائرية محفورة بالصخر عمقها حوالي 5 أمتار،ويوجد حول البركة العديد من الغرف والمباني الأثرية المتساقطة.

وقد وصف بناء البركة الرحالة هوبر في أثناء توقفه في الجميمةفي طريقه إلى بغداد، بقوله: بناؤوها فريد من نوعه” ،كما ذكرها الرحالة “ليشمان” في رحلته في شهر يناير عام 1915م، بقوله: “إنها مليئة بمياه الأمطار، وتحيط بهاأحواض أخرى بالقرب من البركةتستخدم لري الدواب، ومجموع ما نصب من خيام في الموقع نحو3,500 خيمة”، وآخررحالة أوروبي زار الجميمة هو “ألويس موسل”، وذلك في أبريل 1915م، وتزوَّد بالماء منها.

وتعد هذه البركة من كنوز التراث النادرة في بنائها وتصميمها وهندستها المعمارية، حيث شُيدت في العصر العباسيمن قبل زوجة هارون الرشيد “زبيدة” التي حملت اسمها بعد ذلك، وكان الهدف منها تأمين حاجة قوافل الحجاج من الماء،حيث وضعت على مصاب الأودية وتجمعات مياه الأمطار ومصادر المياه القليلة آنذاك حتى إن المياه كانت تبقى داخلهاعاماً كاملاً في بعض المواقع، والمسافة بين كل بركة وأخرى تتراوح بين 30 إلى 50 كيلومتراً.

جمعان البشيري

محرر صحفي - جدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى