المقالات

كلنا أًُُميّون

“الذي لا يقرأ ليس لديه أفضلية عن الأميّ”

كل ما حولك يؤكد ما يؤكده مارك توين في ضوء القراءة المضاف وقيمة المعرفة المتوقعة، بل وهناك واقع يقسم على ذلك وهناك سرد قد ربط الوعي بتلك الأداة التي لطالما أثبتت نجاحاً في تغيير المجريات نحو نهضة الأمم كنتيجة أولية لنهضة أفراده من خلال ذلك المسلك.

منذ زمن تشاركنا بعض الأرقام الصادمة التي تشرح حال واقع القراءة في الوطن العربي، وعلى وجه الخصوص حال الطفل العربي، وكانت النتيجة باعثة للحزن أكثر من سابقتها، وأياً كان فلن نثير الحزن مرة أخرى، ولم يكن إلا مروراً في حد المذاكرة وحسب.

وفق تلك القاعدة ينبغي أن نعيد تصنيف أنفسنا مرة أخرى، وأزعم أننا وفقها قد يصبح الكثير يقبع خلف جدار الأمية، ولا يزال الأغلب يتخبط في أرض التيه مستسقياً بالجهل سبلاً أخرى للجهل، ولكن بمسميات أكثر تصالحا.

“العلم نور والجهل الظلام” مقولة مصاحبة مذْ كنا في السادسة، ولم تخل إذاعة مدرسية من تكرارها، ولكن ربما وعلى النحو السابق فإننا نردد حججاً علينا، تحتسب ضدنا في كل جلسة قضاء بين العلم والجهل.

حين نحتكم لهذا قد نحتاج لمعيار يكون به الحكم أكثر إنصافا، وبهذا نحتاج للدقة في تجسيد ذلك السراط، فهل سيكون خيطاً يحمل صفة المعيار؟

في وجهة نظري أن المعيار هو إدراك الجهل وكما قيل مزيد من المعرفة تعني مزيداً من الجهل، أي مزيداً من إدراك الجهل، وعليه فهذا هو المعيار، وهو ذاته سراط يحمل مسؤولية الحكم وأهلية القرار.

بتبسيطٍ آخر يمكن القول أن لكل إنسان معياره الخاص في تصنيف نفسه بين كفتي العلم والجهل من خلال إدراك جهله في نفسه ومع ازدياد علمه بجهله تزداد المسافة بينه وبين الجهل، ولن ينتهي منه أبداً، ولكن قد يتباعد عنه بقدر ما يجهد ذاته في ذلك.

لم يعد العلم في فك الحرف، كما لم يعد الجهل جهل الكتابة ومعرفة الأرقام، وحين كانت الأمية في حقيقتها هي السائد فلا ضير أن تكون هي ما اصطلحنا في تعريفه، وأما الآن فليس هناك أمية بما نعرف ولم يعد مجتمعنا يعاني من تلك الآفة ولله الحمد، ولكن لكل زمان جهله الخاص، وبحكم الحال فقد بات العنوان فينا واقعاً يجب استدراكه وأزمة ينبغي تخطّيها.

 ختاما. نحن أميون فعلاً ولدينا آلية الخروج من ذلك التصنيف أو محاولة الابتعاد عنه وتجريد أنفسنا من حجية العلم والجهل، والظلام والنور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: