المقالات

الحج “والذكاء الاصطناعي”

تطبيق وزارة الحج والعمرة، لمنظومة إلكترونية شاملة ومتكاملة، تعتمد على تقنية “الذكاء الاصطناعي”، لتنفيذ خطط التفويج وإدارة الحشود من داخل الأماكن المقدسة، وتفويج الحجاج المغادرين عبر المنافذ الجوية والبحرية، وتسخير أجهزة لمتابعة تقديم أفضل الخدمات للتنقل بين مدن الحج والمغادرة منها بكل يسر وطمأنينة، في موسم حج هذا العام 1443هـ، تُشكِّل إضافة مهمّة لما طبقته “الوزارة” من تقنيات في السابق، من نظم ومشروعات وبرامج إلكترونية، وغيرها من تقنيات وتطبيقات حديثة كثيرة ومتنوّعة، وذلك بعد أن جهزت لها البنى الأساسية من أجهزة وبرامج، ودربت منسوبيها عليها، وألزمت الجهات والقطاعات المُقدِّمة لخدمات الحجّ والعُمرة والعاملة في هذا المجال – والتي بدورها تُشكِّل قطاعات حيوية من شأنها أن تكون موردًا اقتصاديًا مهمًا، وواجهة حضارية مشرقة للمملكة -، على تطبيق هذه النظم التقنية بشكل فعّال والتوسع في استخداماتها، حرصًا منها على تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة – أيدها الله -، وتجويد الأداء وإتقانه، والارتقاء بأساليب العمل عامًا بعد عام، ولتواكب ما تشهده بلادنا الغالية من طفرات كبيرة على جميع المستويات.
هذه التقنيات التي سخّرتها وزارة الحج والعمرة والجهود التي بذلتها لخدمة الحجاج، تؤكِّد أنّ خدمة ضيوف الرحمن من حجاج ومُعتمرين وزوّار للمسجد النبوي الشريف، تُعدُّ من أولويات ولاة الأمر، وذلك منذ تأسيس هذا الكيان الشامخ: (المملكة العربية السعودية)، على يد المغفور له الملك الباني عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيّب الله ثراه -، وحتى هذا العهد الزاهر المُشرق لمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو سيدي ولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وتأكيداتهما – حفظهما الله -، على حشد جميع الطاقات وتسخير كل الإمكانات لتقديم أرقى وأفضل الخدمات لحجاج البيت العتيق، لتحقيق مُستهدفات رؤية السعودية ٢٠٣٠، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي يُعتبر من برامجها الاستراتيجية الرئيسة، والذي يهدف لتيسير وتحفيز وصول المسلمين لأداء مناسك الحج والعمرة، وتحسين الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وإثراء تجاربهم الدينية والثقافية.
هذه الجهود الكبيرة التي بُذلت في ميادين العمل وعلى أرض الواقع في هذا الموسم، تمّت بتوفيق الله سبحانه وتعالى، ثم بإشراف مباشر من صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وتوجيهاته بالمحافظة على أمن وسلامة حجاج بيت الله الحرام، وتيسير أدائهم للمناسك. ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، ونائبه، صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز، وحرص معالي وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، ومعالي نائبه الدكتور عبد الفتاح بن سليمان مشاط، وأركان وزارتهما، وإداراتها المختلفة وفي مقدمتها وحدة التفويج التي يقودها اللواء/م الدكتور محمد بن عبدالله القرني، الذي يتمتع بخبرات واسعة في مجال التفويج وإدارة الحشود، وفي الوقت نفسه كرّست أدوار وزارة الحج والعمرة والمهام المُناطة بها، بوصفها واحدة من أكثر من ٣٥ جهة حكومية تقدم الخدمات لضيوف الرحمن، وتمثل حلقة الوصل بين الحجاج وبين الجهات الحكومية، ولكونها المسؤولة أمامهم خلال أداء النسك، والمُنسق الرئيس مع الجهات المعنية لتيسير أداء نسكهم.
وقد تجلّت هذه التقنيات الحديثة والتطبيقات الذكية في عدة أوجه، من أبرزها استخدام الأجهزة اللاسلكية وتطبيق الهاتف الذكي، وشاشات بيانات لعرض مؤشرات الأداء وتحركات الحجيج، وتقارير آنية لعمليات التفويج، لتعزيز مراقبة تحركات أفواج ضيوف الرحمن من الحجاج، ولعل في مقدمتها ومن أهمها تنفيذ آلية مشروع إدارة التفويج الذكي لقطار المشاعر المقدسة، من خلال متابعة الحشود باستخدام تقنيات تحليل الرؤية الحاسوبية، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الحركة في جميع أدوار القطار والمسارات الرئيسة المؤدية له، كنظام متكامل لأول مرة هذا العام وربطها بغرفة المراقبة للتفویج، لمراقبة مواعيد وصول وانطلاق القطارات، وأعداد الحجاج في كل محطة، كما يشمل مراقبة أعداد الحجاج المغادرين عبر المحطة ومدى التزام المكاتب والأفواج بخطة التفويج وقياس مدة الرحلة والانتظار، وذلك باستخدام عدد من الكاميرات لرصد أعداد الحجاج الصاعدين والمراقبين الميدانيين وإدخال المعلومات من خلال منصة مراقبة التفويج, وليتم تحديث مؤشر امتلاء المحطة تلقائيًا، وتحليل ومراقبة المؤشر عبر تحليل السلاسل الزمنية.
كما تمّ في هذه الآلية التقنية الحديثة، تحليل البيانات لإظهار مواعيد ووصول انطلاق القطارات وأعداد الحجاج فيها، وقد تضمّنت طريقة مراقبة وتحليل دقائق انتظار الحجاج، وكانت الطريقة المتبعة هي اختيار عينة لاختبار مدى الالتزام بجدول التفويج، وتحليل دقائق انتظار الحجاج داخل المحطة من وقت وصولهم إليها حتى ركوب القطار، وتحليل دقائق انتظار الحجاج من وقت الخروج من المخيم إلى وقت الوصول للمحطة وإلى ركوب القطار، ورصد كذلك الأوقات الفعلية لتحرك الأفواج وأعدادهم مع ما هو مجدول. في الوقت الذي أظهر فيه مشروع إدارة التفويج الذكي للقطار كذلك، آلية توزيع المخيمات في عرفات المُستهدفة بقياس زمن الرحلة من المخيمات إلى بوابة المحطة، وزمن الانتظار من بوابة المحطة إلى صعود القطار.
لتُسهم هذه التقنيات الحديثة، من ذكاء اصطناعي وتطبيقات ذكية وخدمات إلكترونية متنوعة، والتي قامت وزارة الحج والعمرة بتفعيلها والتوسع في استخدامها في موسم حج هذا العام 1443هـ، في التيسير على قاصدي الحرمين الشريفين من الحجاج بشكل غير مسبوق، وتسهيل عمليات تفويجهم وتنقلاتهم بين المشاعر المقدسة ومدن الحج، وفي مغادرتهم إلى بلدانهم غانمين سالمين آمنين، بعد أن أدوا مناسك حجهم، بكل سهولة ويسر وأمان واطمئنان – ولله المنة والفضل -.

* أستاذ الهندسة البيئية والمياه المُشارك، بكلية الهندسة والعمارة الإسلامية بجامعة أم القرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: