المقالات

يومنا الوطني كيف نريد أن يكون؟!

ينتظر العديد من مواطني المملكة العربية السعودية والمقيمين على أرضها الطاهرة انطلاق فعاليات الاحتفاء بالذكرى الثانية والتسعين لتوحيد المملكة العربية السعودية على يد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، والتي تصادف هذا العام يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر صفر الموافق للثالث والعشرين من شهر سبتمبر؛ حيث يشارك الكبير والصغير رجالاً ونساء في الاحتفالات بهذه الذكرى السنوية، فتفيض مشاعرهم وتنبع من قلوبهم أرقى معاني الحب والولاء، وأجمل صور لفخر والاعتزاز بهذا الوطن الشامخ، وقادته العظماء الذين كرسوا جهودهم لخدمة المواطنين والمقيمين دون كلل أو عناء مما يجعل من هذا اليوم ذكرى عظيمة يستعيد فيها المواطنون ما تم تحقيقه في كافة المدن والمحافظات من منجزات عصرية وحضارية خلال قرن من الزمان، ويستشرفون بتطلعاتهم وآمالهم مستقبلًا أفضل تنطلق منه بلادهم إلى مصاف بلدان العالم المتقدمة خلال السنوات القادمة -بإذن الله-.

ولطالما كانت هذه الذكرى الوطنية الغالية على قلوبنا مناسبة لإظهار التكاتف والوحدة والفرحة بالإنجازات في كافة المجالات، بل إنها تعدت ذلك وباتت مناسبة لإظهار القيم الاجتماعية الرائعة المستقاة من تعاليم ديننا الإسلامي الوسطي والتراث العربي الأصيل في ظل منظومة اجتماعية تشعر بالمسؤولية، وتعمل على المحافظة على النسيج الاجتماعي المكوّن لوطننا الأبي وفق تعاليم الدين الإسلامي دين الإنسانية، والتسامح والمحبة.

إلا أنه مما يؤسف حقًا أننا بتنا نشاهد ونرى في السنوات الأخيرة انتشارًا هائلًا لثقافة تجاوز الحريات والتعدي على الآخرين من خلال سلوكيات غير صحيحة، فتارة نجد بعض الشباب يقومون بفتح أبواب سيارات المارة عنوة، وتارة نشاهد بأم أعيننا خروج بعض الشباب والفتيات عن القيم الإسلامية والتقاليد والعادات التي نشأ عليها الآباء والأجداد، ونزيد أسفًا عندما نرى العديد من الشباب يستخدم العلم الذي سطرت عليه أعظم عبارة ألا وهي كلمة التوحيد بشكل خاطئ لا يليق بتعظيم هذه العبارة والحفاظ على قدسيتها، كما تضيق بنا الوسيعة عندما نرى من يتعامل مع هذه المناسبة الجميلة بطريقة غير حضارية من خلال الرقص في الشوارع وارتداء الملابس الغريبة، والأقنعة التنكرية ومضايقة الآخرين والإستعراض بالسيارات، والقيادة بسرعة جنونية في الطرقات؛ وذلك نظرًا لتأثر البعض منهم بما يرونه في وسائل التواصل الاجتماعي ومحاولتهم تقليده وتحدي المجتمع، والخروج على قوانينه غير مدركين أن هذه التصرفات تتناقض مع هويتنا الإسلامية ومشاعر الانتماء الحقيقية للوطن !

وعطفًا على ما سبق فإن هؤلاء الفوضويين تنقصهم ثقافة الاحتفالات؛ فالوطنية والتعبير عنها ليس بالصراخ والتصرفات الطائشة إنما بالعمل على التعريف بحب الوطن بطرق وأساليب إيجابية تعكس مكانة مجتمعنا بين المجتمعات الأخرى، لذلك فإننا نعول على شبابنا من كلا الجنسين في كافة مناطق ومحافظات مملكتنا الحبيبة اتباع السلوكيات الصحيحة في التعبير عن مشاعر الفرح والسرور، في يومنا الوطني لهذا العام وذلك باحترام الآخرين واحترام العادات والتقاليد، واحترام أنظمة الدولة، والعمل على الحد من كافة الظواهر السلبية ومحوها من سجل احتفالاتنا الاجتماعية و الوطنية.

وختام القول… فإن الاحتفاء باليوم الوطني يشكل (بانوراما انتمائية) وواجب وطني من قبل كل مواطن ومواطنة يعيش على هذه الأرض الطيبة، كما يشكل فرصة لشحذ الهمم والطاقات لمواصلة السير بعزيمة أقوى وإرادة أمضى وتذكير المواطنين بوحدتهم وآمالهم وطموحاتهم، وذلك لن يكون إلا بتنمية الحس الوطني واكتساب ثقافة الرقابة الذاتية التي تجعلنا مسؤولين أمام الله -عز وجل- ومن ثم أمام ولاة أمرنا، وأمام أنفسنا عن كل ما نقوم به من أفعال وتصرفات حتى تكون احتفالاتنا الوطنية راقية تليق بدولتنا الحبيبة ومكانتها في قلوب كل المسلمين، فحب الوطن ولاء وانتماء لا رقص وفوضى وغوغاء، وهذا ما نريد أن تكون عليه احتفالاتنا الوطنية القادمة ؟!

وخزة قلم
السلوكيات المنافية للشرع والذوق العام، والخروج عن المألوف ليس لها علاقة بحب الأوطان!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: