المقالات

ديوان الشاعر علي دغسان ..

كنت أبحث بين مقتنياتي من الكتب التي وصلتني سواء عن طريق الإهداءات أو تلك التي اشتريتها من المكتبات ومعارض الكتب وقعت عيني على كتاب لم أجد عليه إهداء لكني فطنت إلى أنه بحكم العلاقة التي تربطني بمؤلفه سعادة الدكتور سعيد أبو عالي مدير عام التعليم الأسبق بالمنطقة الشرقية وله طبعا عدة مناصب وعضويات قد لا يتسع المجال لذكرها وتبقى محفوظة بالتأكيد وهنا عرفت انه وصلني بواسطة التوزيع في مناسبة ما في منزله بالباحة كما يتكرم دائما على ضيوفه بإهداء مثل هذا الكنز الثقافي .

الكتاب وسمّه بعنوان ” ديوان الأستاذ الشاعر علي دغسان أبو عالي ” وأضاف عبارة “ثقافة الوعي وإبداع الكلمة ” والكتاب من النوع المجلد يقع في أربعمائة صفحة بالتمام والكمال مختوما في غلافه الأخير بكلمة للمؤلف بين فيها باختصار أن الديوان يحتوي على مواضيع في الدين والوطن والمجتمع ناسبا هذا إلى كون الشاعر –يرحمه الله – كان مثقفا ومدير مدرسة وإماما لمسجد قريته وادي العلي إلى جانب حضوره للمناسبات الوطنية والشعبية التي كان يدعى لها كما جرت العادة في المنطقة مع شعرائها .

المؤلف ذيل الديوان بسبع صفحات عن سيرته الذاتية وهي مختصرة بالتأكيد وما قبلها كان استعراضا لقصائد الشاعر علي دغسان بعد أن استعرض حياته في ظل عمه عطيه والد المؤلف – يرحمه الله – الذي عرف بحزمه وحسن تربيته وحكمته في المواقف كما شهد بذلك عدد من المقربين والذي بارك للشاعر نبوغه وانتهاجه للشعر الشعبي الذي كان سائدا في تلك الفترة في غامد وزهران وزوده ببعض النصائح للتطبيق في حال استضافه أحد أو صادف حضوره مناسبات سواء في قبيلة بني ظبيان وقراها أو في بقية أنحاء المنطقة التي كانت دائما ما يدعى الشعراء الكبار لميدان الحفلات الشعبية في مجال ات ” العرضة – اللعب – المسحباني ” التي تشكل الفلكلور الشعبي من عشرات السنين حتى اليوم .

من تلك النصائح : ألا يمدح أحدا بما ليس فيه وإن مدح مستحقا فلا يبالغ في مديحه وأن يتفقد مكان جلوسه قبل أن يجلس وألا ينفعل وقت مقارعة غيره من الشعراء وأن يتحلى بالعطف على الصغار ووقار الكبار وألا يقبل العطايا حتى لا يقال بأنه يتكسب من شعره وأن يقتصر مشاركاته على قريته أو لمن يدعوه من خارجها ويستحق المشاركة إلى جانب نصائح أخرى تصب في الحرص واليقظة .

وعندما توفي والد المؤلف عطيه بن مسفر أبو عالي عام 1366 هـ تولى الشاعر دغسان مسؤولية رعاية الأسرة وكأنه يرد الجميل لعمه الذي تولى رعايته ورعاية اخوانه عبد الله وسعد في فترة صباهم عندما كانوا أيتاما بعد وفاة والدهم سعد بن مسفر أبو عالي رحمهم الله جميعا .

استعرضت هذا الديوان الذي حفل بمئات القصائد ما بين دفتي الصفحات من الصفحة أربعين تقريبا وحتى الصفحة ثلاثمائة وخمس وسبعين ولم تتاح لي الفرصة لجمال ما قرأت من قصائد أن أجمعها لكنها تزيد ربما عن خمسمائة قصيدة بعدة ألحان وأغراض شعرية ما بين البدع والرد سواء له أو لغيره ممن قارعه أو شاركه في الحفلات والمناسبات التي دعي وشارك فيها في فترة كانت بلاد غامد وزهران تعيش أوج نشاطاتها الشعبية تلك الفترة التي لم يكن فيها مغريات كما نحن اليوم وكانت تجمعهم مناسبات شعبية متنوعة بين حفلات الزواج والأعياد ” الفطر والأضحى بالذات عند عودة الحجاج سالمين غانمين كذلك الانتهاء من تسقيف البيوت بالخشب والطين ومناسبات الختان للمواليد وغيرها من المناسبات التي تجمع القرى أو القبائل في مجالات الإصلاح والمباركات المعتادة التي كانت تشكل روابط اجتماعية قوية وكان للشاعر دوره كمفّوه وهو يمثل دور المتحدث الإعلامي عن قبيلته أو قريته أو من يستضيفه من خارجهما فهو لسان قومه وينصت له الجميع .

الشاعر دغسان كان له حضوره في غامد وزهران في ظل وجود شعراء كبار مثله في القبيلتين لا يتسع المجال لذكر أسمائهم وكان له احترامه ومن نافلة القول أن أذكر باختصار قصته في قريتي الدرين بيضان بزهران لم يوردها المؤلف حيث اشترى الشاعر دغسان خشبا من العرعر من أحد أفراد قريتي وكان يريد نقلها لقريته والعودة بعد قطعها من مكانها وجمعها وكان ذلك الأسبوع حينها حافلا بعدد من الزواجات في القرية فعرضوا عليه البقاء والمشاركة في حفلات الزواج وعرضوا عليه بأن يقوم الأهالي بقطع وتجريد خشب العرعر من اللحاء ونقله لوادي العلي جاهزاً ليسهلوا عليه هذه المهمة شريطة أن يبقى في القرية حتى نهاية حفلات الزواج فقبل بهذا وهم قاموا بالمهمة كاملة حينها شارك في زواج لأخي من والدي الذي سمّاني تيمناً والدي – يرحمهم الله – باسمه ” عبد الله غريب ” الذي لم أبلغ مدّه ولا نصيفه مما سمعت ونقل لي عن حياته فهو من أوائل من سافر إلى مكة وصاحب مراجل وشجاعة مازال كبار السن يتذكرونه بها استقاها من والدنا تغمده الله بواسع رحمته ورزقنا برهم بعد الممات
شارك دغسان بقصيدة يقول فيها على لحن اللعب القريب من المجالسي :
يا ولد غريب ما انتب لاش ومصرفدا
ريالك اليوم عندي وزن مية جنيه
يا ليت شمس العشية ما تسوق الخيال
لاجل ان دغسان عن صالح مغيّب سنه
وهو يمتدح أخي وعطيته التي أعطاها الشاعر عبارة عن ريال فرانسة ويتمنى ألا تغرب شمس ذلك اليوم ليواصل عطاءه مع الشاعر الكبير صالح بن عقار الزهراني من قرية الحناديد ببيضان وكان الرد من الزهراني لكني مع الأسف لم أسمعه من أحد حتى أسوقه لكم هنا وبهذه المناسبة فإنني أؤكد في غير مرّة بأن الشعر الشعبي لم ينفك عن الشعر الفصيح ولي مقال سابق في هذا الخصوص من باب الربط لأشكر الدكتور سعيد على ما قام به تجاه هذا الشاعر العلم ” علي دغسان ” يرحمه الله وكان ذلك مناسبا لأن أذكره بقصيدته في أخي يرحمهم الله والذي توفي ربما في نفس السنة التي توفي فيها والد المؤلف لندعو الله لهم بالرحمة والمغفرة ولمن بعدهم بالحياة الهانئة والله من وراء القصد .

انعطاف قلم :
مع محبتي وتقديري للقراء والشعراء بنوعيه الفصيح والشعبي هذا ما لزم طرحه عن العلاقة بين الفصيح والشعبي شعراً :
https://www.makkahnews.sa/5010510.html

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: