المقالات

الكتابة وشرنقة الحياة

(هل تقودنا الكتابة للخروج من شرنقة أوجاعنا؟ هل يمكن لها أن تُساعدنا في شفاء أرواحنا التي أنهكتها تضاريس الحياة .. ومطبات الخيبات .. وشروخ الانكسارات ..وما عطب في القلب .. وثقب في النفس ..؟
أتراها تفعل ذلك السحر من العلاج وتكون مرهمًا مطببًا لجروحنا؟!
نعم وأكاد أجزم أن من عشق بنانه القلم .. وألتف حول الحرف؛ فإنه يستطيع خلق وشاح من كلمات يحتضنه من برد الحياة .. وتشظي الحياة .. وقسوة الحياة..
ولطالما ذكرت وأذكر لطالباتي أهمية الكتابة في مادة (المقال)، وكيف أن للكتابة أهمية في علاج كثير من مشكلات الحياة للبشر من حولنا .. ولها فضل كبير في تحول أحوال الكاتب من طقس إلى طقس آخر .. فالكتابة متنفس حقيقي لاستنشاق هواء نقي بعد التنفيس، وإخراج ما في الذات من أوجاعها وهمومها وأحزانها..
الكتابة جسر مهم للعبور من مأزق النفس إلى شاطئ الأمان والراحة .. الكتابة تذكرة سفر عبر قطار الحروف ومحطات الشعور ينقلك من عالم إلى عالم آخر مختلف تمامًا عمَّا كنت عليه قبل ركوب القلم، واعتلاء الحرف بوحًا .. وزفرة .. وآهة خرجت لتعلن السلام مع الذات بعد تفريغ كل ما يمكن من شحنات العراك الداخلي..والاحتدام المشاعري.. الذي نشأ من شجون مختلفة، وكان عليه أن ينسكب من الذات حتى تعود لهدوئها .. وتعقلها .. وتفهمها وتقبلها للحياة..
الكتابة نبع عذب لا يرتوي منه إلا من ظمأت روحه للبوح ..وتنفس عطر الحرف ..وتمكن من الإمساك بزمام الكلمة وزينها بزينة البلاغة؛ لتصل لروحه والأرواح المتعطشة للقراءة بحلة مُزدانة من مجازات واستعارات وكنايات ورموز وإيحاءات بحسب ما تحتاج تلك الروح للتعبير عمَّا في داخلها من تموجات وتصحرات تكاد تفتك بها لولا أنها وجدت قاربًا لتنجو منه عبر الكتابة..

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: