
الباحة – قدّم الإعلامي والقاص الأستاذ جمعان الكرت ورقة ثقافية تحت عنوان “البعد التاريخي والسياسي للدولة السعودية الأولى” وذلك بمناسبة ذكرى تأسيس الدولة السعودية
وأبان الكرت في ورقته أن يوم التأسيس يعد ملحمة تاريخية تحمل دلالات عميقة ومضامين راقية من الفخر والاعتزاز والشيم والشمم والصمود
قصيدة حروفها من شعاع الشمس وقافيتها من رحيق الورد ووزنها من شميم الكادي
قصة عبقرية تروى للأجيال لتبقى كأهم درس تاريخي
في المدرسة العصرية ، مضيفًا أن يوم التأسيس روح تنبض بالوفاء وتتألق بالاعتزاز أنها ملحمة امتدت لأكثر من ثلاثة قرون بل تاريخ مسطر بماء الذهب وحاضر مشع بالنماء والتطور ومستقبل مشرق بالازدهار، مشيرًا أن احتفاء المواطنين بهذه المناسبة السارة المبهجة جدا فإن الاجيال تدرك تماما الجهد والبذل والعطاء الذي تحقق فكان لهم هذا النماء والاستقرار والأمن والأمان
وعرج في حديثه إلى العمق التاريخي للدولة السعودية الأولى وذلك في منتصف القرن التاسع الهجري أي في عام 850 هجري في الوقت الذي قدم الامير مانع بن ربيعه المريدي “جد الأسرة السعودية ” مع قبيلته الى اليمامة استقبله ابن عمه ابن درع وأسكنه مع قبيلته والتي اطلق عليها فيما بعد بالدرعية
ويعد ذلك النواة الأولى لتأسيس كيان سياسي جديد ومستقل في نجد واستمر الحكم بين ابنائه واحفاده وصولا إلى الأمير محمد بن سعود بن محمد بن مقرن الذي تولى إمارة الدرعية في عام 1139 هجري وتعد البداية الفعلية لنشاة الدولة السعودية الأولى وأصبحت مركزا سياسيا وحضاريا وازدهرت اقتصاديا بنشاط أسواقها وعلميًا إذ أضحت محط أنظار طلاب العلم والعلماء وكذلك سياسيا وأمنيًا .
مشيرًا إلى النسيج المترابط بين تلك الفترات الزمنية الإمام محمد بن سعود صنع دولة كنموذج متميز امتد عبر السنين منطلقا من رفع شعار الوحدة الوطنية لتظهر الدرعية كعاصمة لهذا الكيان وترسم ملامح دولة مترامية الأطراف في الجزيرة العربية ليتحقق الأمن والاستقرار
والمسار التاريخي يعيد نفسه في صياغة دولة عندما جاء الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه إذ أن الأوضاع تتشابه مع سلفه السابق ليعيد البناء مشكلا هذا الكيان السعودي بتاريخه وجغرافيتها وفي هذا العهد الزاهر عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز طيب الله ثراه وسمو ولي عهده الأمين الأمير الشهم محمد بن سلمان والمتأمل الحصيف للمشهد السياسي للمملكة وتعاملها الناجح مع الملفات الساخنة سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية يدرك القدرة الفذة لقيادتنا في التعامل بحكمة وحنكة وترو وحزم، وهذا ليس بمستغرب إذ إن القيادة اتسمت بالعمق السياسي من عهد الأئمة السابقين حتى عصرنا الراهن العهد الزاهر، فضلا عن المعطيات التي تمتلكها دولتنا في كونها قبلة المسلمين وبها الحرمان الشريفان وهذان الرصيدان المهمان يحتمان عليها مسؤولية عظيمة في أن تكون قائدة ورائدة تسعى إلى التضامن والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة مع جميع دول العالم بما يحقق الوئام والسلام، فهي – أي المملكة – تعمل وفق سياسة “الحكمة ” بعيدا عن الافتعال والصخب فارضة نفسها واحترامها . ولما يمر به العالم حاليا من متغيرات سياسية واقتصادية نلحظ أن السياسة السعودية تتعامل مع كل الملفات الساخنة بإيجابية دون أن تسمح لمفتعلي العبث الاقليمي باختراق دول المنطقة ، ، وفي الوقت نفسه مدت أذرعها السياسية لتوطيد العلاقة مع الدول العظمى أمريكا وروسيا واليابان والصين برؤية ثاقبة وثقة متناهية وثقل سياسي وندية اقتصادية، هذا الدور الطليعي لسياسة المملكة جعلها محط أنظار العالم لقدرتها الفاعلة في مواكبة المتغيرات الدولية، وتحركاتها السياسية وتحالفاتها الدولية رغم التقاطعات السياسية وتشابكاتها المعقدة إلا أنها انتهجت طريقا حقق لها الريادة الدولية لتتسنم موقعا بارزا. لاتسام قادتها بالرؤية الحكيمة، وقد سطعت رؤية 2030 لتشكل انطلاقة سعودية قوية،. كل ذلك يعطي دلالة على أن الدبلوماسية السعودية تسير وفق خطط مدروسة ونهج واضح تتعامل مع الأحداث بذكاء وثقة مع الحرص على المصالح الداخلية وإبراز الصورة المشرقة ليراها العالم بأسره، وهذا الإنجاز الذي يتحقق في المحافل العالمية وهذه النجاحات السياسية والدبلوماسية التي يؤسسها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والدولة راسخة البنيان ثابتة الأركان
أدار الندوة الشاعر الأستاذ عبدالرحمن سابي






