آراء متعددةحوارات خاصة

الدكتور نجيب أبو عظمة في حوار مع “مكة” الإلكترونية: الأمير محمد بن سلمان “سابق عصره”.. والمملكة ستصل إلى قمة العالم

(مكة) حوار- عبدالرحمن الأحمدي

تتواصل ليالي شهر رمضان المبارك ومعه تستمر لقاءات “مكة” الإلكترونية، واليوم موعدنا مع الدكتور الأكاديمي نجيب بن حمزة أبو عظمة أستاذ الاتصالات والوسائل وتقنيات التعليم، والذي يحمل سجلا حافلا من العمل الأكاديمي امتد لعقود، ما يجعله من أصحاب الخبرات والرؤية في الحياة، وهو ما حرصنا على استبيانه من خلال الحوار التالي:

**لمن يسأل عنكم ضيفنا الفاضل أين تتواجدون في رحاب هذه الدنيا؟ وكيف تقضون أوقاتكم؟
-جل وقتي في المدينة المنورة، وفي الشتاء بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والبر بأجواء ممطرة وربيع أخاذ، ونهاية الأسبوع للعلاقات الأسرية والاجتماعية.

‏**ما الذي يشغل اهتمامكم في الوقت الحاضر؟
-أهتم بشكل كبير بمتابعة منجزات رؤية السعودية ٢٠٣٠ والقفزات المذهلة في المدينة المنورة بقيادة ومتابعة أميرها الفذ الأمير الدكتور فيصل بن سلمان، فالمنجزات تجمع بين النوع والكم وسرعة التنفيذ، ومكة المكرمة وما أدراك ما مكة بقفزات تفوق الوصف، مع أمير الأدب والتراث والطموح والأولويات العالمية الأمير المستشار خالد الفيصل، كما تذهلني خطوات ومنجزات أمير الدنيا السابق لعصره مروض الأعداء والمراوغين والمنشقين الأمير محمد بن سلمان، وأجد نفسي كثيراً باحثاً عن جواب لسؤال كيف استطعتم يا خادم الحرمين الشريفين أن تعزف على هذه الأوتار ليسلم القاصي والداني بتسنمكم قمة العالم في هذا الزمن الصعب؟!!! مع كامل قناعتنا بأنكم في مقدمة القيادات العالمية ذات القيمة والقامة، وكل وقتي فيما سبق مع خصوصيات عائلية تراوح بين المكابدة والعناء والسعادة.

‏**الحكمة خير من الله يؤتها من يشاء.. كيف تعرفون الحكمة من وجهة نظركم ؟
_الحكمة من وجهة نظري: مع يقيننا بأن كل فضل يأتي من الله سبحانه وتعالى إلا أننا (نجاهد ونكابد ونرضى بما قسم الله).

‏**ما بين حكمة الشيوخ وهمة الشباب أيهما أقرب برأيكم.. ثمة اتفاق أو فجوة اختلاف؟
_مكابدة الشيوخ في شبابهم تنتقل للشباب وتستمر الحلقة في الدوران ولكن مسؤوليات الشباب تحتاج لمضاعفة الجهد في ضوء مستجدات العصر التقنية وتقنين الشر.

‏**هل الإنسان في هذا العالم ضل طريق الحكمة؟ وهل بالجملة تنقصه الحكمة؟
-المؤمن لا يضل الحكمة وسنام ذلك أن يؤمن بأن رب الخير يأتي بالخير، والحكمة لا تنقص أحد ولكن التعجل من مدمرات الحكمة.

‏**في حياتنا مراحل إنسانية مختلفة.. من مرحلة الضعف إلى مرحلة القوة وهكذا.. ماذا تتذكرون من وقائع في ثنايا المراحل؟
_مراحل الضعف مادية وروحانية فلم نكن نملك التلفاز ولا الثلاجات ولا المكيفات وكان المرض منتشر والضعف يسود والفقر أمر طبيعي، وتغلبنا عليها بحكمة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، حيث حدد الأعداء بثلاثة (الفقر والمرض والجهل) وتشرب الأبناء أهمية النصر على الأعداء الثلاثة، وتكاتف الشعب وأسهم الجميع بتحقيق النصر المأمول على هؤلاء الأعداء، والمستقبل يؤكد أننا متجهون للقمة بعون الله وتوفيقه.
أما من الناحية الروحانية فنحن بخير وإلى خير فقد دحرنا داعش وقبرنا التشدد وفي طريقنا لسيادة العقل والمنطق على مستوى يتجاوز حدود الوطن.

‏**ما بين الربح والخسارة أو الخسارة والربح كيف تصفون أصعب المشاعر وأجملها؟
_أصعب المشاعر عندما تم احتلال المسجد الحرام، وفي الحروب مع الصهاينة وكان لسلاح البترول فعله بقيادة سعودية في عام ١٩٧٣م، وتغلبنا عليها بقيادات فذة وشعب وفي وتخطي محكم وتنفيذ حريص.

‏**الحزن سمة إنسانية ثابتة.. هل احتجتم له يوما ما؟ وما هي أقسى لحظات الحزن التي مرت بكم؟
_لاشك أن لوفاة الوالدين نصيب كبير وقد حزنت لوفاة أخي الدكتور ياسر الذي يصغرني بخمس سنوات، وكان رفيق درب وسند ولفقده حزنت ولا زلت حزين، والفقد من أصعب محطات الحزن والحمد لله رب العالمين.

‏**التوفيق والسداد هبة من الله تعالى.. ما هي أكثر المواقف التي مرت بكم توفيقاً وسدادا؟
_بفضل الله لعلي من الرجال الذين سخر الله لهم بالحصول على أكثر مما كنت أرجو، فكنت أحلم ببكالوريوس لأكون معلماً وحصلت على أكثر من ذلك وفارقت العمل وأنا أستاذ جامعة ومؤلف لأكثر من ٣٠ منشورا بين كتاب وبحث، وأهتم بأسرة كبيرة وأحفاد وأسباط وصحة وعلاقات وسمعة كلها من نعم الله وتوفيقه.

‏**بماذا نربط الحياة السعيدة من وجهة نظركم الشخصية؟
_الحياة السعيدة تكمن في التغافل والمنغصات لا يخلوا منها مجتمع، ولكنها توافه إذا قورنت بفضل الله تعالى وتوفيقه فنحن بحاجة للرضا مثلما نحن بحاجة للصبر والمثابرة والحمد والشكر والثقة بالله تعالى، فلحمتنا الوطنية وطاعة ولي أمرنا عبادة نؤجر عليها ونقطف ثمارها.

‏**هل نستطيع أن نعتبر السعادة أسلوب حياة؟
_لا شك السعادة أسلوب حياة، فطاعة ولي الأمر عبادة يوفر الأمن والأمان وبالتالي السعادة، والتفكير الإيجابي من أسباب السعادة، فلا يستطيع التأثير على فكري حاقد أو عدو وأكون في عبادة تجلب الثواب وتضاعف السعادة.

‏**متى يصل الإنسان إلى محطات النجاح؟
_عندما نقتنع، ولكن القناعة لا تعني التخاذل والسبات بل بالتخطيط والإصرار والمثابرة وتكرار المحاولات والرضى بما قسم الله تعالى.

‏**ومتى تتوقف تطلعاتنا في الحياة؟
_بالممات؛ لأن العقلاء يبحثون عن الأفضل بشكل متصل.

‏**في الأغلب ننصف الإنسان بعد رحيله من دنيانا.. متى ينصف هذا الإنسان قبل أن يرحل؟
_ننصف الإنسان بعد الرحيل عندما تغلب عاطفتنا عقلنا وكل من يحكم العقل يكون منصفاً، والحقيقة نرى ذلك يبرز بشكل كبير بتسمية شوارع بأسماء مبدعين ونجد حفلات وتجمعات التكريم تتوالى، مما يدل أن العقل بدأ يتجاوز العاطفة.

‏**في الاستشارة.. من يستشير ضيفنا الكريم في مواقفه الحياتية المختلفة؟ ولماذا؟ وما هي أهم استشارة مضت؟
_الأبناء والخاصة وطلاب الوفاء ومن يثقون بشخصي الضعيف ومنهم حملة دكتوراة ومسؤولين، وأهم الاستشارات عندما كنت مستشاراً لمعالي مدير جامعة طيبة وسنامها دراسة لتأسيس “مركز تبادل الخبرات”، ومع أن المركز لم يكتمل فقد تبنى سعادة وكيل الجامعة للجودة والابتكار أهم مرتكزات المركز.

‏-متى غض النظر ضيفنا في المواقف المصاحبة له؟ وهل تذكرون بعض هذه المواقف؟
_عندما تشعر أنك أنجزت أكثر مما كنت ترجو تصبح أكثر حرصاً على تنفيذ أفكارك أكثر من حرصك على أن تكتب باسمك، أو تنسب لك، ومن هذا المنطلق فالأمر تكرر معي ويتكرر كثيراً ولن أذكر أمثلة؛ لأن الأفكار لازالت تنفذ ولن أكون حجر عثرة، فالأنا لا تغلب الهدف عند كل محب للمنجزات في أهم من نسبها.

‏**هل ندمتم على سكوتكم يوماً؟ ومتى ندمتم على بعض كلامكم؟
_لم أندم على سكوتي قط وندمت كثيراً على كلامي؛ لأن تعجل قول الحقيقة يتعارض مع أهمية الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان.

‏**في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أحاديثنا تختلف عن واقعنا.. إلى أي مدى صحة هذه الجملة؟
_من الطبيعي أن تختلف أحاديثنا عن واقعنا، فنحن مأمورون بستر العيوب ونشر الفضائل، فالعقل والمنطق يوجبان التجمل ونشر الفضائل.

‏** في حياتنا اليومية هل افتقدنا إلى الإنسان القدوة؟
_أبداً لم نفقد القدوة ولكن تغيرت لدينا المصادر، فقد كانت القدوة محصورة في المنزل والمدرسة والمسجد والمجتمع ودخلت علينا وسائل التواصل؛ لتعطي فرصة لخيارات أوسع وأشمل وهي الآن مرحلة طفرة لوسائل التواصل وسينحصر تأثيرها لا ريب، ولكن ذلك يعتمد على التخطيط السليم لاستثمارها وليس محاربة وسائل التواصل، وذلك قد بدأ يبرز بشكل مميز وأكثر شمولية.

‏**الأبناء في الوقت الحالي هل يحتاجون إلى الرأي والمشورة منا؟ وهل المسافات بعدت بيننا وبينهم؟
_نعم الأبناء بحاجة إلى الرأي والمشورة ولكن ليس بفرض الرأي ولا القتال من أجل تنفيذ المشورة، والحقيقة المسافة لم تبعد بيننا وبينهم بل نحن نكابر ليبقى الأبناء في فلكنا مع تغير الأدوات وتأثير التقنيات، فليتنا أن نسلم بأن تجمعاتنا في استراحاتنا وديوانياتنا لم تعد هي أدوات عصرهم، فقد كانت تجمعاتنا تقتصر على من تربطنا بهم علاقات مباشرة ولكنهم يلغون العلاقات المباشرة فيمارسون أنشطتهم وإبداعاتهم عن بعد ويتجاوزون حدود الوطن ولازلنا نريد حجزهم في الاستراحات والديوانيات وهي أدوات وتقنيات ومكونات تختلف عن أدواتهم وتقنيتهم ومكوناتهم.
نحتاج أن نعيد حساباتنا ونجعلهم يعيشون زمانهم ويكون تركيزنا على التربية والقيم والتوجيه فلم يعد الطفل دمية يحركها الأهل كما يشاؤون بل يجب معايشتهم وتوجيههم ومناقشة الخيارات دون فرضها.

‏**الدنيا طويت على غرور.. متى وجدتم هذه العبارة ماثلة أمامكم؟
-لم تطوى على غرور، فبين الغرور والثقة شعرة يقطعها سوء الفهم، فلعلنا نعزز الثقة ونوجه الغرور ونحرص على سلامة الشعرة بينهما.

‏** من أنبل الناس في رأيكم؟
_أنبل الناس من يسامح عن قوة وينفق مع كفاف.

‏**المحبطون هم أشد الناس تعاسة.. هل صادفتم هذه الفئة؟ وكيف تعاملتم معها؟
_شخصياً لا أرى المحبطون أشد الناس تعاسة بل هم مرضى علينا مداراتهم وعلاجهم، وقد صادفت الكثير من المحبطين ولكنهم ليسوا أشد الناس تعاسة، بل نحن بحاجة لتوجيههم والصبر عليهم وأن نحتويهم، وقد كان تعاملي معهم من منطلق التنوير والتوجيه والاحتواء، ومن وجدته منهم مكابرا وميؤوس منه تجاهلته وتغافلت عنه مع عدم القطيعة، على أمل إعادة المحاولة، ليس من منطلق النصر ولكن من منطلق الاقتناع.

‏**هل ندمتم يوماً في النقاش مع أصحاب الوعي والإدراك؟ وهل ندمتم في النقاش مع غيرهم؟ ولماذا؟
_لم أندم قط على النقاش مع أصحاب الوعي والإدراك بل كنت حريصاً على فهمهم والحوار معهم والتركيز على موضوع الحوار وليس المحاور، وكنت أعزز ما أقتنع به وأناقش ما دون ذلك دون تشنج، ومن الطبيعي بل من الأفضل عدم النقاش مع المتنطعين ومن يفرضون وجهة نظرهم؛ لأن أهدافهم ليس ما يطرح بقدر ما يوصف الطرح لنصرة حزبية أو أفكار شيطانية أو تسويق غير محمود.. فالحوار معهم مضيعة للوقت؛ لأن أدوارهم وظيفية.

‏**هل من كلمة أخيرة لضيفنا الفاضل؟
_أعتقد من الجدير طرح ما أسميه “نظرية الملك سلمان في إدارة المملكة العربية السعودية”، وكم أرجو من الله تعالى أن يمد بعمري، أو نجد من يهتم بهذا الجانب؛ لأن فهم النظرية من الأمور التي تسرع بتحقيقها والتي تتضح من خلال رؤية ٢٠٣٠، ولكنها بحاجة لتصاغ على شكل نظرية بمرتكزات نجاحها وتسريع ذلك.
وأشكر جريدة “مكة” الإلكترونية لحسن الظن والحوار معي وحسن اختيارها للمحاور الأستاذ الخلوق عبد الرحمن الأحمدي راجياً التجاوز عن الخلل وسيادة حسن الظن.

‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى