
(مكة)- حوار- عبدالرحمن الأحمدي
لاشك أن التعليم وتربية الأجيال واحدة من أهم الوظائف التي تؤدي دورا هاما في المجتمعات، والتي دائما ما يكون لأصحابها خبرات وتجارب هامة في الحياة، لذا حرصت “مكة” الإلكترونية على محاورة الدكتور إبراهيم عمر يماني التربوي السابق ورجل الأعمال الحالي، للاستفادة من تجربته الحياتية ضمن لقاءات الصحيفة مع شخصيات المجتمع في شهر رمضان.
** لمن يسأل عنكم أين تتواجدون في رحاب هذه الدنيا؟ وكيف تقضون أوقاتكم؟
_أتواجد في المكان الذي أشعر بأن من حولي يكونوا فخورين بوجودي بينهم، وأكون أنا سعيداً بتواجدي معهم، وأقضي وقتي في اكتشاف العالم وتقلباته والتعايش مع حلوه ومره برضا تام.
** ما الذي يشغل اهتمامكم في الوقت الحاضر؟
_مواكبة التطورات العالمية السريعة باتزان، مع حرصي الدائم على هويتي الدينية والمبادئ والتقاليد.
** الحكمة خير من الله يؤتها من يشاء.. كيف تعرفون الحكمة من وجهة نظركم؟
_أن أستلقي على سريري بعد يوم طويل وشاق وأنا مرتاح البال ولا أحمل في نفسي شيئًا على أحد، متحررا من التفكير في الأخطاء السلبية في حياتي.
** ما بين حكمة الشيوخ وهمة الشباب أيهما أقرب برأيكم.. ثمة اتفاق أو فجوة اختلاف؟
_من الطبيعي أن المرور بتجارب كثيرة في الحياة يكوّن حكمة عند الشيوخ نادراً ما تجدها عند غيرهم، والتي يحتاجها الشباب للوصول لنجاحات سريعة وسديدة.
*” هل الإنسان في هذا العالم ضل طريق الحكمة؟ وهل بالجملة تنقصه الحكمة؟
_لكي يكون الإنسان حكيمًا يجب عليه أن يعرف نفسه جيدًا وأن يعتبر نفسه دائمًا لا يعرف الكثير، بل عليه أن يحث نفسه على التعلم المستمر، وأن يبتعد عن الغرور والكبرياء، والحكمة يفتقدها المتسرع والمحتكر لأي معرفة لديه لعدم نفع الآخرين بها، وكذلك يضيع الحكمة من جعل نمط حياته معقدة لأن التبسيط يمنحه الوقت للتفكير العميق والتأمل في حياته ومستقبله.
** في حياتنا مراحل إنسانية مختلفة من الضعف إلى القوة وهكذا.. ماذا تتذكرون من وقائع في ثنايا المراحل؟
_أتذكر عندما كان نجلس في المجالس نرى الجميع في مقام الوالد عم فلان وعم فلان وهكذا، والآن نجلس في المجلس ولا يوجد أعمام إلا أنا وأندادي، مررنا بمرحلة الطفولة وبراءتها، والشباب وعنفوانه، والرشد وعقلانيته، والكبر وحنينه للماضي واستعداده للختام اللهم أحسن لنا الخاتمة.

**ما بين الربح والخسارة أو الخسارة والربح كيف تصفون أصعب المشاعر وأجملها؟
_ أصعب المشاعر عندما تذنب ذنبًا وتخاف من غضب الله تعالى، وأجملها عندما تكون محسنًا وترجو ثواب الله سبحانه، اللهم أغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا.
**الحزن سمة إنسانية ثابتة.. هل احتجتم له يوما ما؟ وما هي أقسى لحظات الحزن التي مرت بكم؟
_نحتاج الحزن فمن لم يحزن لن يشعر بطعم الفرح مطلقًا، وأقسى لحظات الحزن عندما أرى موقفاً لإنسان تهان كرامته وتسلب حقوقه.
**التوفيق والسداد هبة من الله تعالى.. ما هي أكثر المواقف التي مرت بكم توفيقاً وسدادا؟
_السمعة الطيبة، وحب الناس.
** بماذا نربط الحياة السعيدة من وجهة نظركم الشخصية؟
_بتحقيق الثقة بنفسك وقدرتك على التعامل مع المواقف المختلفة، وعدم الشعور بالذنب الناتج عن أخطاء الماضي.
**هل نستطيع أن نعتبر السعادة أسلوب حياة؟
_السعادة نتيجة لأساليب حياتية وعندما يتحدث الناس عن السعادة، فإن البعض يرفضها كهدف مجتمعي قابل للتطبيق، لأن سياسة السعادة يمكن أن يسأ فهمها على أنها تتعلق بالناس الذين يبتسمون ويضحكون طوال الوقت.
وعلى الرغم من أنه بقدر المتعة عند الابتسام والضحك، فإن القيام بهما طوال الوقت ليست أمرًا واقعيًا ولا مرغوبًا فيه، لأن المشاعر الصعبة هي جزء طبيعي من الحياة، والبكاء أو القلق هي أعراض مهمة وجزء واقعي في الحياة ويجب التعايش معه.
**متى يصل الإنسان إلى محطات النجاح؟
_النجاح يبدأ بتوفيق الله سبحانه لك وتوكلك عليه، ثم تحديد الأهداف وتطوير القدرات وتعديل منهج الحياة ليشمل تنظيم الوقت والتفكير الإيجابي، لتحقيق النجاح والصبر على تحديات الحياة وتكرار المحاولات وتعددها وعدم الاستعجال في الوصول للنجاح.
** ومتى تتوقف تطلعاتنا في الحياة؟
_لا تتوقف تطلعاتنا في الحياة حتى بعد وفاتنا، وذلك بما نتركه خلفنا من موروث علمي وعملي واجتماعي وفكري قد يستمر إلى قيام الساعة.
** في الأغلب ننصف الإنسان بعد رحيله من دنيانا.. متى ينصف هذا الإنسان قبل أن يرحل؟
_لا تنتظر الإنصاف من أحد، انصف نفسك في حياتك، وسينصفك الآخرين حتى بعد رحيلك.
**في الاستشارة.. من يستشير ضيفنا الكريم في مواقفه الحياتية المختلفة؟ ولماذا؟ وماهي أهم استشارة مضت؟
_في كل أموري ألجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وفي جلّها أصلي ركعتي الاستخارة، ثم أستشير إخواني فهم قدوتي في الحياة، وأهم استشارة في حياتي كانت في رفضي لدخول والدي إلى العناية المركزة وهو في سكرات الموت رحمه الله تحقيقًا لوصيته غفر الله لوالدينا ووالديكم.
** متى غض النظر ضيفنا في المواقف المصاحبة له؟ وهل تذكرون بعض هذه المواقف؟
_هناك مواقف صعبة للغاية تم غض النظر عنها، وبعضا منها لا يمكن نسيانه، أو نسيان ألمه، ولكن التدقيق في تلك المواقف قد يسبب نزيفاً لا يلتئم، فغض النظر أولى وكما قال الشاعر:
استر عيوب الناس وتعيش مستور
الله خلق والله عن الناس داري
لا شفت عيب الغير جنّب عن الدور
غض النظر عنه ولا تجيب طاري”
** هل ندمتم على سكوتكم يوماً؟ ومتى ندمتم على بعض كلامكم؟
_الندم على السكوت خير ألف مرة من الندم على الكلام، فمن جاءه الرضى وسكت فهو نادم، وقد مررت بمواقف كثيرة تمنيت لو تكلمت فيها، ومواقف أكثر كان يجب علي السكوت فيها، والله المستعان.
** في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أحاديثنا تختلف عن واقعنا.. إلى أي مدى صحة هذه الجملة؟
_أوافق هذه الجملة إلى حد كبير، نسأل الله الهداية لنا وللجميع.
** في حياتنا اليومية هل افتقدنا حقيقة إلى الإنسان القدوة؟
_الخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، ومازالت حياتنا اليومية تزخر بقدوات نرفع لهم أسمى درجات التقدير.
** الأبناء في الوقت الحالي هل يحتاجون إلى الرأي والمشورة منا؟ وهل المسافات بعدت بيننا وبينهم؟
_بالتأكيد يجب أن يهدي الأبوين لأبنائهم النصيحة والمشورة، وخاصة في الوقت الحالي والذي بعدت فيه المسافات بين الأسرة عمومًا؛ بسبب المشاغل والاهتمامات المختلفة.
** الدنيا طويت على غرور.. متى وجدتم هذه العبارة ماثلة أمامكم؟
_ عند تحقق قول الشاعر:
وإن صفت الحياة عليك فأحذر
فَرُبَّ بليةٍ تأتيك غدرا
فكم من مترفٍ بالمال فيها
فأصبح يرتدي ذلاً وفقرا”
** من أنبل الناس في رأيكم؟
_من يتعامل مع كافة الناس بنفس المعايير والمبادئ والأخلاق.
** المحبطون هم أشد الناس تعاسة.. هل صادفتم هذه الفئة؟ وكيف تعاملتم معها؟
_المحبطون سواءً بطبيعتهم أو بتعمدهم الإحباط.. أتعامل معهم ضمن القاعدة الشهيرة “أذن طين وأذن عجين”.

** هل ندمتم يوماً في النقاش مع أصحاب الوعي والإدراك؟ وهل ندمتم في النقاش مع غيرهم؟ ولماذا؟
_النقاش مع صاحب الوعي والإدراك متعة وراحة عظيمة، حتى وإن خالفك الرأي؛ لأنه يفتح لك آفاقًا كبيرة ومعارف جديدة، أما النقاش مع الجهلاء كالرسم على الماء، مهما أبدعت لن تحصل على لوحة فنية.
** لماذا تتعدد النظريات التربوية في تطبيقاتها بين فترة وأخرى مما يسبب بعض الارتباك في الميدان التعليمي؟
_لا شك أن ما تعيشه وتواجهه المجتمعات عامة من ضخامة التحدِّيات وتزاحم المشكلات وتغيّر المفاهيم والتصورات ومناهج التفكير ومتطلبات الحياة، نتج عنه التعدد والتغيير في تطبيق النظريات التربوية؛ لأن في تغييرها تغيير لما في هذه المجتمعات من أحوال.
** ما بين عملك الرسمي في مجال التعليم ثم تفرغك لممارسة الأعمال التجارية الخاصة بك أيهما وجدت نفسك فيه؟
_لأول مرة يوجه لي هذا السؤال مما جعلني استرجع أحوالي الحياتية والعملية للمقارنة بين العملين، وبصراحة وجدت نفسي أكثر في مجال التعليم، وقد يعود ذلك لأن دراستي التخصصية كانت مرتبطة بالتعليم وكانت لي نجاحات أجني ثمارها بحمد الله إلى الآن من خلال عملي في التعليم.
** هل توجه كلمة أخيرة ضيفنا الفاضل؟
_شكرًا جزيلًا أخي الأستاذ القدير عبدالرحمن الأحمدي على هذا الحوار الصريح، والذي جعلني أمام اختبار حقيقي لتحديد موقفي في الحياة، واسأل الله تعالى أن أكون خيرًا مما تظنون وأن يغفر لي ما لا تعلمون.






