آراء متعددةحوارات خاصة

الأديب إبراهيم يحيى في حوار مع “مكة” الإلكترونية: المجاملات والنفاق الاجتماعي من سمات وسائل التواصل

يبقى لرجال الفكر والأدب قيمة كبيرة في المجتمع، نظراً لما يتمتعون به من ثقافة وعلم وخبرة، دائما ما تكون مطلوبة للارتقاء بفكر المواطن، لذلك حرصت “مكة” الإلكترونية على محاورة الأديب إبراهيم يحيى أبو ليلى ضمن شخصيات الشهر الكريم، للاستفادة من خبراته ومسيرته الطويلة في عالم الأدب والثقافة، فكان اللقاء التالي:

** لمن يسأل عنكم ضيفنا الكريم أين تتواجدون في رحاب هذه الدنيا؟ وكيف تقضون أوقاتكم؟
_حقيقة دائماً ما أكون موجوداً في مركاز الأحبة الثقافي مع الأخوة الأعزاء أمثالكم، فقد جاء هذا المركاز للاستفادة من الوقت الذي غالباً ما يضيع هدراً إن لم يطعّم بالمواد الثقافية الأدبية والشعر والقصص المفيدة، ليتعلم منه الجيل الصاعد الذي حقيقة دائماً ما تضيع أوقاتهم فيما لا طائل منه.د، وهذا المركاز وجد ليستقطب كل من لديه مادة أو موهبة وكثيراً ما يخجل الشباب من طرح مواهبهم بحضور من هم أكبر سناً منهم، لذا نحن نشجع المواهب لينطلق الشباب ويكونوا من رواد الثقافة في هذا البلد الكريم وبالذات نحن في مكة المكرمة التي يجب أن تكون هي رائدة الثقافة.

** ما الذي يشغل اهتمامكم في الوقت الحاضر؟
_حقيقة وكما ذكرت لك آنفاً الذي يشغل اهتمامنا هو ما نقوم به من نشر الثقافة والأدب، وكان هذا هو دأبنا منذ فترة طويلة، فقد وفقنا الله لعمل هذا المركاز الذي أسسه أخي المعلم علي بن يحيى والذي يحضره كثيراً من الأصحاب والجلساء الذين يذخر بهم هذا المركاز فهم أهل الحكمة والعلم والرأي، فقد محصتهم الأيام والتجارب فخرجوا بذا الكم الهائل من الحكمة وحقيقة أنا نفسي ممن يستفيد من تجارب الآخرين.

الحكمة خير من الله يؤتها من يشاء.. كيف تعرفون الحكمة من وجهة نظركم؟
_نعم، فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلا من حكيم حميد(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) والحكمة ينشدها كل إنسان ليعيش بين الناس حكيماً ذا رأي سديد، والحكمة هي ضآلة المؤمن وكما قال الرسول الكريم ﷺ (الحكمة ضآلة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها)، وإذا أردنا تعريف الحكمة فهي وضع الأمور في نصابها سواءً كانت قولاً أو فعلاً، فإذا وضع الشخص الأمور في مكانها نقول إنه حكيم وهنا يكون من أهل الرأي والمشورة.

** ما بين حكمة الشيوخ وهمة الشباب أيهما أقرب برأيكم.. ثمة اتفاق أو فجوة اختلاف؟
_ يجب أن تتوافق حكمة الشيوخ وهمة الشباب فيكون هناك تلاقح المميزات عند كلا الفريقين، يستفيد الشباب من حكمة الشيوخ الذين يكبرونهم سناً ويبرزون في معظم الأمور، فالشباب لا يمكن أن يسير في هذه الحياة إلا بمشورة ذوي الرأي والحكمة، هنا لن يضيع الوقت في الأمور التي يجب أن تؤخذ بروية وحكمة هذا في رأيي المتواضع جوابي عن سؤالك.

**هل الإنسان في هذا العالم ضل طريق الحكمة؟ وهل بالجملة تنقصه الحكمة؟
_نعم وبكل صراحة وبدون مجاملات لقد رأينا الأمور تأخذ منحى غير التي كان من الواجب أن تسير فيه لو استشار كل شخص أهل الحكمة والرأي والمشورة، ولم تضيع الأمور إلا بالاستبداد بالرأي كما فعل فرعون حين قال لقومه كما أخبر الله في كتابه الكريم (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد) (فاستخف قومه فأطاعوه) وهذه هي النتيجة الحتمية للاستبداد بالرأي فالعقول والأفكار المتعددة خير وأجدى نفعاً من العقل الواحد.

** في حياتنا مراحل إنسانية مختلفة من مرحلة الضعف إلي مرحلة القوة وهكذا.. ماذا تتذكرون من وقائع في ثنايا المراحل؟
_نعم إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ووضع فيه التغير ليذكره بضعفه كي لا يظن أنه فوق المتغيرات، فيستبد ويطغى كما رأينا وسمعنا عن هذه الأمور فقد قال الله تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) وقال سبحانه: (وخلق الإنسان ضعيفا)، كل فرد في هذه الحياة يتذكر المراحل التي مر بها من الولادة والضعف إلى الشباب والقوة ثم إلى الضعف مرة أخرى، وهذه هي سنة الحياة، فيجب على الإنسان أن يعترف بهذه الأمور وألا يتعالى، فهذه الأمور من البديهيات التي لا ينكرها إلا من به خلل في فكره أو مكابر عنيد يريد أن يغالط نفسه وفطرته.

** ما بين الربح والخسارة أو الخسارة والربح كيف تصفون أصعب المشاعر وأجملها؟
_كما هي طبيعة الدنيا أن يكون هناك ربح وخسارة فلن تسير الأمور حسب آراء ورغبات الناس؛ لأن الإنسان لا يعلم الغيب كما قال الله تعالى (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، فالربح والخسارة هي أمور لابد أن تطرأ على كل البشر، ولكن إذا أخفق الإنسان في بعض الأمور عليه ألا يستسلم ويقعد متحسراً، فقد أودع الله في الإنسان طاقة جبارة كي ينهض إذا سقط وأن يعيد الكرة مرات ومرات، ولا بد في النهاية أن يكتب له النجاح بإذن الله تعالى، ففي بعض الأحيان حين يتعثر الشخص في أمر ما يصيبه الحزن والعكس صحيح فالحزن حين الخسارة يوازيها الفرح حين المكسب.

** الحزن سمة إنسانية ثابتة هل احتجتم له يوماً ما.. وما هي أقسى لحظات الحزن التي مرت بكم؟
_نعم كل إنسان في هذه الدنيا تمر عليه لحظات من الحزن، وهذه طبيعة الدنيا، وكما قال الشاعر الحكيم متحدثاً عن الدنيا وتقلب الأمور فيها:
حكمُ المنيَّة في البريَّة جاري.. ما هذه الدنيا بدار قرارِ
بينا يُرى الإنسانُ فيها مخبرًا.. حتى يُرى خبرًا من الاخبارِ
طُبعَت على كدرٍ وأنت تريدُها.. صفوًا من الأقذاءِ والأكدارِ
ومكلّف الأيَّامٍ ضدَّ طباعها.. متطلّبٌ في الماءِ جذوة نارِ.
وأقسى لحظات الحزن التي مرت بي هي موت الأعزاء الوالدين، ثم موت بعض الأخوات، وهذه إن لم يكن هناك عون من الله الذي يجبر القلوب المكسورة فهي قاصمة الظهر، ولكن نحن بما أننا مؤمنون بقضاء الله وقدره لابد أن نصبر وقد علما الله وعطانا ترياقاً للحزن قال الله تعالى: ((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)) والحمد لله على قضائه وقدره.

** التوفيق والسداد هبة من الله تعالى.. ما هي أكثر المواقف التي مرت بكم توفيقاً وسداداً؟
_كثيرة هي نعم الله علينا نسأل تعالى أن يوزعنا شكرها، فحينما تفعل لأحد معروفاً فتلك نعمة وفقك الله إليها، وعندما تساعد الآخرين على نوائب الدهر فأنت موفق والله أراد لك الخير، وكما قلت سلفاً كنت طوال حياتي أطمع في نشر الثقافة والأدب بين الناس ليستفيدوا منها، فهذا بفضل الله من الأمور الكثيرة التي وفقنا الله إليها فنحمد الله على نعمائه الكثيرة وآلائه الجزيلة.

** بماذا نربط الحياة السعيدة من وجهة نظركم الشخصية؟
_الحياة السعيدة لا تأتي إلا بتقوى الله عز وجل ومن ثمّ بمساعدة الآخرين، ورسم الابتسامة على شفاهم تعتبر لك صدقة وجبر خواطر الناس، هذه الأمور تنعكس حتماً على النفس فيشعر الإنسان بالسعادة تغمر قلبه وتظهر على محياه.

** هل نستطيع أن نعتبر السعادة أسلوب حياة؟
_نعم هي كذلك، فكل إنسان يطمع أن تكون حياته مليئة بالسعادة والغبطة والحبور، ولكن السعادة تحتاج إلى تعريف فهي ليست في اقتناء القصور الفارهة والأملاك، فقد يملك شخصاً ما كل مقومات السعادة التي يظنها إنسان هذا العصر الذي طغت عليه المادة، وفي نفس الوقت لو فتشنا داخل نفسه لوجدناه من أتعس الناس وأشقاهم، وقد لا يملك الإنسان سوى سقط المتاع ولكن في داخله من السعادة لو وزعها على أهل الأرض لكفتهم، فالسعادة نسبية في هذه الحياة وكل شخص يراها من منظور مختلف.

** متى يصل الإنسان إلى محطات النجاح؟
_يصل الإنسان إلى محطات النجاح عندما يساعد الآخرين في تحقيق أمنياتهم بعون الله تعالى، هذا من وجهة نظري المتواضعة، فكل شخص له رأي مغاير في هذا الأمر، وفي النهاية النجاح يجب ألا يخالطه الغرور، فبذلك لا يكون الإنسان ناجحاً إذا خالط الغرور نفسه، فالغرور مقبرة النجاح والتواضع وخفض الجناح للناس هو سر النجاح واستدامته.

** ومتى تتوقف تطلعاتنا في الحياة؟
_اليأس هو دمار للإنسان، وهو من عمل الشيطان وخطواته التي حذرنا الله منها ليحزن الشخص، فيجب على كل واحد منا أن يكون ذا همة عالية تطاول عنان السماء وتبلغ الجوزاء علوا وارتقاء، ويجب على الإنسان ألا يستسلم لليأس، فقد أودع الله فيه طاقة جبارة ليعمر الأرض بالحق وللحق، لذلك خلق الله بني آدم وجعلهم خلفاء الأرض ليعمروها إلى أن ينادى لفصل القضاء.

** في الأغلب ننصف الإنسان بعد رحيله من دنيانا.. متى ينصف هذا الإنسان قبل أن يرحل؟
_فعلا كثيراً ما نرى هذا الأمر، ففي حياة الإنسان برغم ما يقدم للناس من معروف فإنهم لا يثنون عليه وربما رموه بالنفاق والمجاملات، ولكن بمجرد أن يرحل هذا الشخص عن دنيا الناس تجد المديح وأنه كان كريماً وكان وكان، لذلك على الإنسان ألا يلتفت كثيراً لآراء الناس ومديحهم وثنائهم وأن يجعل كل همه في مرضاة ربه الذي يعلم السر وأخفى وهو الذي يجازيه، فمن طبيعة البشر إنكار المعروف نسأل الله السلامة والعافية.

_في الاستشارة.. من يستشير ضيفنا الكريم في مواقفه الحياتية المختلفة؟ ولماذا؟ وما هي أهم استشارة مضت؟
_طبعا لقد تعودت أنني لا يمكن أن أقدم على أمر إلا بعد أن أستشير المخلصين الذين أعلم أنهم لا يمكن إلا أن يكونوا مؤتمنين وأنهم لا يغشوني في استشارتهم، وهذا الأمر يحتاج من الإنسان إلى انتقاء شديد وتمحيص فليس كل شخص يتمنى لك الخير مهما كان ملاصقا لك، ولكن هناك أموراً يفتح الله بها عليك ويدلك سبحانه على الناس الذين ترتاح لهم، وكما قيل المستشار مؤتمن، نسأل الله أن ينور بصائرنا وأن يردنا إلى الحق.

** متى غض النظر ضيفنا في المواقف المصاحبة له؟ وهل تذكرون بعض هذه المواقف؟
_يجب على الإنسان أن يغض البصر عن بعض الأمور التي لا تتنافى مع الحق والعدل، والإنسان إذا كان كثير العتاب أنفض عنه الناس، كما قال الشاعر بشار بن برد:
إذا كنت في كل الأمور معاتباً.. صديقك لم تلقَ الذي لا تعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك.. فأنه مقارف ذنبٍ مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى.. ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
وكثيرة هي الأمور التي تضطر الإنسان أن يغض الطرف ويتجاوز عن هفوات الآخرين فهذا من النبل والكرم ودماثة الأخلاق.

**هل ندمتم على سكوتكم يوماً؟ ومتى ندمتم على بعض كلامكم؟
_قال الحكماء إن الكلمة كالرصاصة إذا خرجت فلا بد وأن تقع فيما وجهت إليه، لذلك على الإنسان أن يحاسب على كلامه؛ لكي لا يندم حيث لا ينفع الندم، ولقد مررت بكثير من هذه التجارب وتمنيت أنني لو سكت لكان أفضل، لذلك اكتسبت الحكمة من التعثر في هذه الأمور فأصبحت أعمل ألف حساب لكلماتي وعباراتي كي لا أندم بعد ذلك.

** في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أحاديثنا تختلف عن واقعنا.. إلى أي مدى صحة هذه الجملة؟
_هذا كلام صحيح إن لم يكن كله فجله، فقد علمت هذه الوسائل الناس المجاملات والنفاق الاجتماعي، ولا أكون مغاليا إذا قلت والكذب، فكما لها منافع لها مضار، فترى الشخص في قنوات التواصل تحسبه ملاكا ولكن ما إن تلتقي به فإذا به متحولا تحولا يحيرك بتصرفاته، وهذا ما يجعلك لا تثق كثير ممن يقبعون خلف الكيبورد، وأنا هنا لا أعمم حاشا لله فهناك أناس تعرفنا عليهم كانوا وما زالوا غاية في الرقي جزاهم الله عنا خيراً.

** في حياتنا اليومية هل افتقدنا حقيقة إلى الإنسان القدوة؟
_بما أن هذا العصر هو عصر السرعة، وأن الناس أصبحوا لا يتحلقون حول سفرة واحدة للطعام، فأصبح الشخص يأكل وحده ويفكر وحده، فلا بد في بعض الأمور أن تغيب القدوة الصالحة، ولأنك أصبحت تائها لا تقع على ما تريد وترجو من القدوات التي تحب أن تدلك على الأمور التي تنفعك، وقد انعدمت الثقة في كثير من الناس، وبما أن الإنسان أصبح لا يريد أن يتعب نفسه كما كان سابقاً وهاجمه الخمول والكسل والدعة، وإلا فهناك قدوات مازالت في محل الثقة ولكن تحتاج إلى عناء البحث والتمحيص.

** الأبناء في الوقت الحالي هل يحتاجون إلى الرأي والمشورة منا؟ وهل المسافات بعدت بيننا وبينهم؟
_نعم إن الأبناء أشد ما يكونوا في حاجة إلى الرأي والمشورة في زمن أصبحت وسائل التواصل هي التي توجههم وتقوم بأمورهم، وقد أصبحوا يستشيرون بعضهم وجلهم ليسوا أصحاب خبرة ومشورة ورأي، لذلك رأينا الأمور أو كثير منها لا تأتي أكلها وربما أصابها الفشل الذريع، وكان من الواجب لكي ينجح الشخص في أموره الدنيوية أن يستشير أصحاب الآراء الحكيمة والذين جربوا الحياة وخبروها، بغير ذلك ستظل الأمور بين المد والجزر ولا تستقر على حال إنما سيضيع الوقت هدراً ويمضي العمر ولم يستفيد الإنسان شيئاً، فاستشارة الحكماء تختصر كثيراً من الأمور وتوفر كثيراً من الوقت.

** الدنيا طويت على غرور.. متى وجدتم هذه العبارة ماثلة أمامكم؟
_نعم وجدت هذا الأمر حين النجاح وثناء الناس وإذا لم ينتبه الشخص الناجح فسوف يصيبه الغرور، والنفس الإنسانية جبلت على حب المدح، فلينتبه كل ناجح ألا تصيبه هذه الآفة؛ لأنها مدمرة وعليه أن يعلم أن الله وحده هو الذي أعطاه هذه النعم ويجب عليه شكرها وشكر المنعم المتفضل، فبالشكر تدوم النعم وليحذر كل الحذر من تلاعب الشيطان به، فهو له بالمرصاد وعليه أن يستعين بالله ويرد كل نعمة إليه سبحانه، فكما أعطاه الله هذه النعم قادر وبطرفة عين أن يسلبه إياه.

** من أنبل الناس في رأيكم؟
_ إن أنبل الناس الذي تقضى على يديه حوائج الناس وأن الله جعله مفتاحاً للخير مغلاقا للشر، وكان من الممكن أن يكون الشخص هو محل الآخذ لا المعطي، والمشي في حوائج الناس من أنبل الصفات جعلنا الله وإياكم من الذين يجبرون الخواطر، فجبر الخواطر تؤدي إلى الجنة التي هي مطمع كل مسلم.

** المحبطون هم أشد الناس تعاسة.. هل صادفتم هذه الفئة؟ وكيف تعاملتم معها؟
_إن الإنسان إذا كان يستمع لكل الناس فلا بد أن يجد من يحبطه ويثبطه عن المضي قدماً في مشاريعه، ويجب على الإنسان أن يستعين بالله أولا وأخيرا ثم يمضي إلى ما أراد، فالله لا يضيع من استعان به وطلب منه العون والسداد، ويجب أن يكون الإنسان في كل أموره متعلقاً بخالقه فهو أرحم به من جميع المخلوقين.

** هل ندمتم يوماً في النقاش مع أصحاب الوعي والإدراك؟ وهل ندمتم في النقاش مع غيرهم؟ ولماذا؟
_أصحاب الوعي والإدراك لا يمكن أن يندم الشخص في النقاش معهم، فهم والفئة الأخرى كحاملي المسك ونافخي الكير، والكل يعلم ماذا يعني هذا وحتما سيندم الإنسان حين مناقشة من لا رأي عنده ولا حكمة، فيكون الإنسان قد أضاع وقته معهم فيما لا طائل منه وسيخرج من ذلك النقاش برضوض تحتاج إلى وقت طويل ليبرأ منها ذلك الشخص، وعلى الإنسان أن يتحلى بالحكمة ورجاحة العقل.

** مقهى صالح عبدالحي بحي المسفلة قديما ومركاز الأحبة بحي الشوقية حالياً.. ما وجه الشبه بينهما؟
_مقهى صالح عبدالحي أولا كان مصدر رزق لأصحابه، وكان رواده من الأدباء المعدودين والمثقفين والشعراء في هذا الوطن المعطاء، وطن الثقافة والعلم، وكانت تعقد فيه الليالي الأدبية والثقافية وعلى سبيل المثال لا الحصر كان يحضر الأستاذ محمد حسين زيدان الأديب الكبير والشاعر الفذ الذي ملا سماء مكة المكرمة بل العالم بالثقافة التي تتفجر من نواحيه يرحمه الله تعالى، وكذلك كان يحضر لهذا المقهى الأستاذ عزيز ضياء وكاتب الكلمات الرقيقة والغاية في الروعة والبلاغة رحمه الله وأجزل له المثوبة، وكذلك كان يحضر إلى مقهى صالح عبد الحي بحي المسفلة بجوار بركة ماجل الأستاذ القدير والأديب الذي لا يشق له غبار في سماء العلم والأدب والثقافة الأستاذ القدير صالح محمد جمال _رحمه الله _، وللعلم فهو مؤسس مكتبة الثقافة والموجودة إلى الآن في حي الشهداء بعد أن كانت في باب علي، وحقيقة كانت المقاهي في مكة المكرمة تذخر بالأدب والثقافة وكل ما هو جميل في هذه المدينة الغراء.

** ما مدى العلاقة بين مركاز الأحبة ووسائل الإعلام المختلفة؟
_ مركاز الأحبة أخذ زخماً عالياً بوجود وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، فقد جعلت هذه الوسائل من المركاز مادة لنشر العلم والأدب والثقافة، وكم من القنوات زارت هذا المركاز لما وجدت فيه من الشيء الجميل، فمن القنوات التي زارت هذا المركاز ولمرتين قناة الإخبارية السعودية وعملت تقريراً عنه، كذلك كانت لنا برامج في قناة المجد الفضائية، وكذلك زار المركاز منصة السريحي للإبداع، وقد نال هذا المركاز بسبب قنوات التواصل شهرة عالمية في إيطاليا وأمريكا وفرنسا ومصر والعراق والجزائر وعدد من دول العالم والحمد لله على فضله وامتنانه.

** هل من كلمة أخيرة لضيفنا الفاضل؟
_أرجو أن أكون قد وفقت في الإجابة على تساؤلاتكم أستاذنا أبا محمد، فإن وفقت فهو من الله التوفيق، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وأسأله جل في علاه أن يتجاوز عن الخطأ والزلل، فهو من طبيعة البشر الذين تطرأ عليهم التغيرات والنسيان، ولا أحد كامل في هذه الدنيا، ولا يفوتني أن أشكر صحيفة “مكة” الإلكترونية على هذه الثقة التي أولتني إياها، فلكم جزيل الشكر والعرفان سددكم الله ورعاكم وبارك في جهودكم، وأن يجعل كل جهد تقومون به في موازين حسناتكم وأن ينفع بكم الأمة جمعاء، ولا سيما أنكم تحملون اسم مكة المكرمة مهوى أفئدة المسلمين في كل المعمورة حفظكم الله ورعاكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى