آراء متعددةحوارات خاصة

الدكتور عبدالله الزهراني في حوار مع “مكة” الإلكترونية: “التقويم المستمر” خطأ ضحيته الأجيال المعاصرة.. والطلاب يحتاجون دورات لبناء المهارات

 دائما ما يكون هناك اهتماما بالعلم في المجتمعات المتحضرة، حيث لا تتقدم الأمم إلا بالعلم، لذلك تهتم “مكة” الإلكترونية بأهل العلم وأصحاب المسيرة التعليمية المتميزة، وعلى رأسهم الدكتور عبدالله بن أحمد الزهراني، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى سابقا، والذي نلتقي معه ضمن حوارات شهر رمضان للاستفادة من تجربته وخبراته العلمية، عبر اللقاء التالي:

** لمن يسأل عنكم.. أين تتواجدون في رحاب هذه الدنيا؟ وكيف تقضون أوقاتكم؟

_تواجدي في أقدس البقاع إلى الله مكة المكرمة، ووقتي في رمضان بين عبادة، وقيام، وقراءة القرآن الكريم، والأعمال الصالحة؛ لخدمة المسلمين.

** ما الذي يشغل اهتمامكم في الوقت الحاضر؟

_يشغلني هذه الأيام ما يشغل كل مسلم من أهمية جمع كلمة المسلمين وتوحيد أهدافهم وتحقيق عزتهم ومجدهم السابق، وأتابع جهود ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في سعيه لتطوير وتوحيد العالم العربي والإسلامي؛ ليصبح أفضل من أوروبا.

** الحكمة خير من الله يؤتها من يشاء.. كيف تعرفون الحكمة من وجهة نظركم؟

_الحكمة ضآلة المسلم أينما وجدها فهو أحق بها، والحكمة هي منحة من الله تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً).

** ما بين حكمة الشيوخ وهمة الشباب أيهما أقرب برأيكم.. ثمة اتفاق أو فجوة اختلاف؟

_طاقة الشباب وحيويتهم وآمالهم ونشاطهم تحتاج لحكمة الشيوخ.

** هل الإنسان في هذا العالم ضل طريق الحكمة؟ وهل بالجملة تنقصه الحكمة؟

_العالم اليوم تحكمه الأهواء ولا يوجد مرجعية عاقلة ومسؤولة تتحكم في القرار في هذا العالم، وأعتقد أن قيادتنا الحكيمة وحكماء العالم يسعون إلى وضع نظامًا عادلًا يحكم العالم، وذلك ضمن جهود حكومتنا الرشيدة لتحقيق تلك الآمال.

**في حياتنا مراحل إنسانية مختلفة من الضعف إلى القوة وهكذا.. ماذا تتذكرون من وقائع في ثنايا المراحل؟

_هكذا حياة الإنسان وصفها الله تعالى في القرآن الكريم من ضعف إلى قوة، ثم إلى شباب، وشيبة، وضعف، وأتذكر حيوية الشباب وجمالها وحبذا لو توجه هذه الطاقات التوجيه السليم؛ حتى لا تحرق أو تنحرف.

** ما بين الربح والخسارة أو الخسارة والربح كيف تصفون أصعب المشاعر وأجملها؟

_الحياة فيها ربح وخسارة، ولاشك تجاربنا حواها ذلك كله، ولكن بالدعاء والتوكل على الله سبحانه تنحسر وتتبدل الخسارة إلى مكاسب.

** الحزن سمة إنسانية ثابتة هل احتجتم له يوماً ما؟.. وما هي أقسى لحظات الحزن التي مرت بكم؟

_الحزن صفة إنسانية أوجدها الله سبحانه في الإنسان وبعد كل عسر يسر بإذن الله تعالى، ونحزن عندما نرى الأمة الإسلامية متفرقة ومختلفة. _التوفيق والسداد هبة من الله تعالى.. ما هي أكثر المواقف التي مرت بكم توفيقاً وسداداً؟ _لم أعرف التوفيق والنجاح إلا بعد الاستقامة فالله عز وجل هو الذي يوفق المسلم: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).

** بماذا نربط الحياة السعيدة من وجهة نظركم الشخصية؟

_الحياة السعيدة مرتبطة بالإيمان الصادق والعمل الصالح: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

** هل نستطيع أن نعتبر السعادة أسلوب حياة؟

_السعادة ومحطات النجاح وتطلعات الحياة كما أسلفت مرتبطة بالاستقامة: (ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا).

** متى يصل الإنسان إلى محطات النجاح؟

_محطات النجاح متعددة وفي الدنيا محطات، وفي الآخرة محطات أعظم، وأعلاها الفردوس الأعلى من الجنة نسأل الله ذلك المكان، أما محطات الدنيا فبالتوكل على الله، ثمّ الجد والحزم والطموح والدعم النفسي يتحقق ذلك بإذن الله تعالى.

_ومتى تتوقف تطلعاتنا في الحياة؟

_لا تتوقف تطلعاتنا في الحياة مادام إيماننا بالله واليوم الآخر وكتبه ورسله وملائكته وقضاؤه، فالحياة مستمرة وجاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها أو كما جاء في الحديث الشريف).

** في الأغلب ننصف الإنسان بعد رحيله من دنيانا.. متى ينصف هذا الإنسان قبل أن يرحل؟

_الإنسان إنصافه من الناس مفترض قبل رحيله، أما في الآخرة فالجزاء والثواب من عند الله عز وجل.

** في الاستشارة.. من يستشير ضيفنا الكريم في مواقفه الحياتية المختلفة؟ ولماذا؟ وما هي أهم استشارة مضت؟

_الاستشارة أمر رباني: (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله)، وأنا أشاور كل من حولي من الأحبة صغيراً وكبيرا وفيها خيرُ كثير.

** متى غض النظر ضيفنا في المواقف المصاحبة له؟ وهل تذكرون بعض هذه المواقف؟

_غض البصر حياء وإيمان وتقوى وحلم وكان عليه الصلاة والسلام يغض النظر عن كل خطيئة من أصحابه أو مرتكبي الخطايا، وأنا مقتدي به وأسامح وأتجاوز إلا في الإسلام وأحكامه.

** هل ندمتم على سكوتكم يوماً؟ ومتى ندمتم على بعض كلامكم؟

_الندم صفه بشرية وهو من شروط التوبة وهذا مخرج وهبه الله عز وجل لكل مذنب ومخطئ؛ كي يعود للحق، وأحياناً أتعرض للندم كلما أخطأت على أحد.

** في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أحاديثنا تختلف عن واقعنا.. إلى أي مدى صحة هذه الجملة؟

_وسائل التواصل الاجتماعي فيها الخير الكثير والشر القليل حسب توجيهنا لها.

** في حياتنا اليومية هل افتقدنا حقيقة إلى الإنسان القدوة؟

_القدوة لنا كمسلمين هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمسلمين الصالحين قدوتنا.

** الأبناء في الوقت الحالي هل يحتاجون إلى الرأي والمشورة منا؟ وهل المسافات بعدت بيننا وبينهم؟

_الأبناء بعدت المسافات بيننا وبينهم؛ لسرعة تغير الأحداث والزمان والبيئة وهم أحوج ما يكونوا للمشورة.

** الدنيا طويت على غرور.. متى وجدتم هذه العبارة ماثلة أمامكم؟

_الحق سبحانه وتعالى يقول (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)، وجدتها كلما قرأت هذه الآية وما شابهها في القرآن الكريم.

** من أنبل الناس في رأيكم؟

_أنبل الناس من يتجاوز عن غرائزه؛ لتحقيق حوائج الناس ومن يحب لأخيه المسلم كما يحب لنفسه.

** المحبطون أشد الناس تعاسة.. هل صادفتم هذه الفئة؟ وكيف تعاملتم معها؟

_المحبطون فئة من الناس ليست بالكثرة، ولكن في كل مجتمع عينات منهم وقد صادفتهم وبالتوكل على الله تعالى والاستخارة والتشاور تجاوزنا إحباطهم.

** هل ندمتم يوماً في النقاش مع أصحاب الوعي والإدراك؟ وهل ندمتم في النقاش مع غيرهم؟ ولماذا؟

_لم أندم على النقاش والحوار الهادف بشروطه وأهدافه السامية ومع أصحاب الوعي والإدراك.

** لكم مرئيات سابقة خاطبتم فيها المسؤولين بشأن التقويم المستمر للطلاب في المدارس ماذا تم بهذا الشأن؟

_التقويم الشامل العادل هو مفتاح تطوير المنهج: (كتاب معلم مدرسة)، ولدي رسالة دكتوراة عن التقويم التربوي دراسة مقارنة وتاريخية ومعاصرة تعالج مشكلة لائحة تقويم الطالب، أرسلتها لوزراء التعليم منذ عهد الدكتور محمد الرشيد _ رحمه الله_ وكان مهتماً بها، وبعده لم يصلني أي رد إيجابي، والتقويم المستمر باللائحة فيه خطأ كبير ضحيته الأجيال المعاصرة.

_ وأيضاً لكم تغريدة تربوية وتعليمية تطالبون فيها بفصلين دراسيين هل تكرمنا بمزيد من الإيضاح؟

_نعم عندما قرأت عن آراء المسؤولين عن الفصول الثلاثة وملاحظاتهم عليها، اقترحت بدل الفصل الثالث دورات تدريبية لتطوير عمل المعلم ومعالجة وتطوير المنهج: (المدرسة والكتاب والمعلم) ودورات لبناء مهارات الطلاب المهنية فقط.

** هل من كلمة أخيرة لضيفنا الفاضل؟

_أخيراً أنا بشر أصيب وأخطئ، وعسى أن أجد من يقوم كلامي هذا بالحوار البناء الهادف، وأسأل الله جلت قدرته أن يرفع ويعز ويحفظ بلادنا وقيادتنا الرشيدة والمسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى