المقالات

نظام المعاملات المدنية في المملكة ثورةٌ لحفظ الحقوق ونهضةٌ للاستثمار

بدايةً، لا بُدّ أن نلقي الضوء على معنى كلمة (نظام) اصطلاحًا: فهو مجموعة من المبادئ، والتشريعات، والأعراف، وغير ذلك من الأمور التي تقوم عليها حياة الأشخاص والمجتمع والدولة، وبها تنظم أمورها”.
وعندما نسمع بعبارة (قانون مدني) هو فرع من فروع القضاء، يتناول حالة الأفراد والميراث ونقل الممتلكات وغيرها.
أما الحديث عن (نظام المعاملات المدنية)، والذي أخذ الحيّز الأكبر من اهتمام المملكة، فقد كان محط اهتمام وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ومهندس الرؤية المباركة ورجل القانون الأول-حفظه الله-، وإشرافه بشكل مباشر على تطوير الأنظمة التشريعية، مما يساعد على حماية الحقوق، هذا وقد كان مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية قد أقرّ هذا النظام بتاريخ 14 يونيو 2023، ليكون المرجع الأساس في تنظيم العلاقات بين الأشخاص في تعاملاتهم، ويحد من حالات المنازعات بينهم، ويخفّف من الخصومات والمشاحنات.
لو أردنا أن نقيّم هذا القرار، فهو يُعتبر نقلة نوعية كبرى مستحدثة ومن أفضل الممارسات القانونية والقضائية التي ينصّ عليها، لأنه يزيد الحركة العملية للأعمال بشكل لافت، وينمّي الحركة الاقتصادية ويجعل الحقوق المالية في مأمن يرتاح إليه الجميع فيقبلون بهمم عالية على تنفيذ أفكارهم المستقبلية وربما تكون مشاريع تنموية نهضوية تجعل من المملكة محط أنظار العالم؛ وذلك نظرًا لضمان الحقوق المتوفرة في تشريع النظام المدني في المعاملات كافة سواء أكانت تجارية أو سياحية أو استثمارية وغيرها. ويحد من اجتهادات القضاء ويجعلها داخل أطر متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
هذه المنظومة من التشريعات تُعدّ من أكبر الأنظمة التي تصدر في السعودية فهي تحتوي على أكثر من 700 مادة كلها تصبّ في خدمة الأفراد والمجتمع والدولة، ولو أردنا التحدث عن فوائده بشكل موسّع، فهو قرار يعزز رؤية 2030 وعندما تتخذ القيادة السعودية مثل هذا القرار، فهي تتوجه إلى حماية الملكية لزرع الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين والقادمين من أجل الاستثمار، وهو يضمن حق الانتفاع والمردود العائد على كل فرد بما يصبو إليه، ويحفظ حقه وخاصة إذا كان معه شركاء في تجارته أو المشروع الذي ينوي القيام به ضمن عقود مدنية ثابتة تُطبّق على الجميع للمصلحة العامة، هذه التغيرات التي بدأت تتغير في نظام المعاملات لا شك أننا سنلتمس جوانب إيجابية مهمة ونظامية تضبط القواعد الأساسية للعلاقات بين الأشخاص وأصحاب الشركات وبين أي متعاقدَين وتستوعب كافة العقود والتعاملات.
ناهيك عن الدول المجاورة التي ستنظر إلينا باهتمام كبير لأنها سترى في الأمر مؤشرات قانونية تضمن حقوقهم دون استثناء، وهذا الأمر يُصَنّف الدولة من الدرجة الأولى كبيئة جاذبة آمنة للاستثمار وخاصة للخارج.
إليكم شروحات مختصرة عن أقسام نظام المعاملات المدنية وكيفية الاستفادة منه:
يتكون من ثلاثة أقسام، الأول يتعلق بالالتزامات والحقوق الشخصية، وعلاقات الناس فيما بينهم؛ والثاني له علاقة بالعقود وهي 18 عقدًا من العقود المتعارف عليها، فيها الأحكام التي تُحدد جميع ما يتعلق بها، مثل: أركان العقد، وحجيته، وآثاره بين المتعاقدين، والأحكام المتعلقة ببطلانه وفسخه.
فيما اختص القسم الثالث بالحقوق العينية الأصلية، كالمسائل الخاصة بالملكية، وكيف تدار الملكية الشائعة، وبعض التفاصيل عما يتعلق بصكوك الانتفاع.
بناءً على ما سبق ذكره، يجعل كل منا يتطلع إلى المملكة على أنها صارت في خضم ثورة تنموية تطويرية قانونية ستحولها إلى مركز لوجستي محلي وعالمي، ولا شك أن الحركة الاقتصادية ستنشط بشكل سريع، سنرى القادمين إلينا للاستثمار تزداد أعدادهم، فتمثل مطارات المملكة أقوى حركة بين مطارات العالم وكأنه في عجلة مع الزمن؛ لتتصدر المملكة الرقم الأول في قراراتها الصائبة والتي تهدف إلى استقرار طويل الأمد ضامن لأصحاب الأعمال حقوقهم على مختلف أطيافهم.
حفظ الله ولاة أمرنا، وحفظ الله مملكتنا، وما القادم إلا الأجمل بعون الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى