أبرز الأخبارالحج والعمرةالحرمين الشريفين

كسوة الكعبة المشرفة.. رحلة ثوب بيت الله الحرام عبر التاريخ

تمتد رحلة كسوة الكعبة المُشَرَّفة في بيت الله الحرام عبر التاريخ، وكان أول من كسا الكعبة جزئيا، هو عدنان الجدّ الأعلى لسيدنا رسول الله ﷺ والذي صنع كسوةً جزئية للكعبة المشرفة من برودٍ يمانية، وأوصالٍ وثياب.

وفي تقرير لمركز  الأزهر للفتوى الإلكترونية، بين أن أول من كسا الكعبة كسوةً كاملة بالبرود اليمانية وجعل عليها بابًا وجعل له مفتاحا هو الملك تُبّع اليماني أحد ملوك حمير باليمن ثم كساها خلفاؤه من بعده بالجلود والقماش.

وكانت أول امرأة تكسو الكعبة، هي نتيلة بنت جناب إحدى زوجات عبدالمطلب جدّ سيدنا رسول الله ﷺ، وأم العباس بن عبدالمطلب.

ومرت كسوة الكعبة عبر التاريخ بالعديد من المراحل بدءا من عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يُردِ النبيّ ﷺ بعد فتح مكة أن ينزع عن الكعبة كسوةَ قريش حتى التقطت شرارةً من النار بسبب تبخير إحدى النساء لها، فاستبدل النبي صلى الله عليه وسلم كسوة قريش بكسوة جديدة من البرود اليمانية وهي ثياب مخططة بيضاء وحمراء، وكانت تلك أول كسوة للكعبة في عهد الإسلام.

أما في عهد الخلفاء الراشدين، فاختلفت كسوة الكعبة، ففي عهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر فكسوها بالقباطي وهو ثوب دقيق الصنع مُحكم النسج رقيقٌ أبيض كان يصنع في مصر.

ومن بعدهم كساها عثمان بن عفان كسوتين كسوة بالبرود اليمانية وذلك في يوم التروية، وكسوة فوقها بالقباطي المصرية في 27 من رمضان، ليكون بذلك أول من كسا الكعبة كسوتين.

وكانت كسوة الكعبة تخرج من مصر منذ قديم الأزل، ففي في عهد الدولة العباسية كان الخلفاء يبحثون عن أمهر النُسّاج لصناعة كسوة الكعبة، ويقيمون لرحلتها إلى بلاد الحرمين احتفالاتٍ مهيبةً، وكانت مدينة «تنيس» التي تقع بالقرب من بحيرة المَنزلة في مصر تحوي أمهر النسّاج في ذلك الوقت، فأوكلوا لها نسج الكسوة، واستمرت صناعتها فيها لمدة ستمائة عام.

وكان المحملُ المصري للكسوة المشرفة في عهد المماليك يبدأ من سرادقَ في بركة الحاج وهي منطقة «المرج حاليًا»، وكان يجتمع إليه العلماء والأمراء والوزراء وأهل الخير.

وكان المحمل الحامل للكسوة يتكون من جملٌ عليه هودج، وحوله جمال وخيل وجند، وكانوا يدورون به في البلاد، ويستمرون على ذلك أيامًا، وطاول تلك الأيام تقام الاحتفالاتُ ويتلى فيها القرآن والمدائح النبوية، حتى خروج المحمل مع بدء موسم الحج إلى مكة المكرمة عبر البحر.

وتأخذ كسوة الكعبة دائما اللون الأسود، وهو ما أوضح مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية سببه، حيث أوضح أنه شكا الناس إلى الخليفة العباسي جعفر المتوكل ذهاب بهاء الكسوة من كثرة التمسح بها، وكانت تُصنع من الحرير الأحمر، فأمر أن يُصنع لها إزاران كل شهرين، ثم جاء بعده الخليفة الناصر العباسي فكساها باللون الأخضر، ثم باللون الأسود، واستقر المسلمون على ذلك.

 

ودأبت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- على العناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما والكعبة المشرفة بشكل خاص حيث وفرت أحدث الأجهزة والآليات لصناعة وخياطة ثوب الكسوة وفق أعلى المعايير.

 

ومن أهم ما تم استحداثه خلال هذا العهد الزاهر توفير ماكينة “تاجيما”، وماكينة الجاكارد، والتي تقوم بصناعة ثوب الكعبة المشرفة المنقوش بالتسبيحات والقناديل المذهبة والكلمات ، حيث تتم هذه العملية بواسطة الفريق الفني المختص من الأيدي الوطنية المدربة المؤهلة على هذه الماكينة والتي تحتوي على أكثر من (9) آلاف وتر من الحرير، والماكينة الحديثة (TWESTING MACHINE)، وتعمل الماكينة على خيوط اللحمة لثوب الكعبة المشرفة بقسم النسيج الآلي، وفق أساليب تقنية حديثة، وهي مزودة ب (12) رأسا، كل رأس يعمل على لف بكرة للحمة الواحدة.

 

فمنذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه – تحظى صناعة كسوة الكعبة المشرفة بالرعاية والاهتمام حيث وضع لها دار خاصة بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية بمكة المكرمة في عام (1346) هـ، وهذه تعد أول حلة سعودية تصنع في مكة المكرمة.

 

وواصل الاهتمام من بعده أبناؤه البررة العناية في صناعة الكسوة وتطويرها وتم الانتهاء من أول كسوة تصنع بالمصنع الجديد، بعد ثلاثة أشهر، وتحديداً في أغسطس 1962م، وكُتب عليها نص الإهداء التالي: “صُنعت هذه الكسوة في مكة المكرمة وأهداها إلى الكعبة المشرفة خادم الحرمين الشريفين سعود بن عبد العزيز آل سعود تقبل الله منه سنة 1381هـ”.

 

وفي عام 1962 م أمر الملك سعود بن عبد العزيز بتجهيز مصنع الكسوة المشرفة، وأسند هذه المهمة حينها إلى أخيه الملك فيصل، الذي كلف وزير الحج والأوقاف حسين عرب فقام باختيار مبنى تابع لوزارة المالية في جرول.

 

وتوالت هذه العناية في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، ثم الملك خالد، والملك فهد (رحمهم الله), حيث انتقل مصنع كسوة الكعبة سنة (1397)هـ إلى مبناه الجديد بأم الجود وجهز بأحدث المكائن المتطورة في الصناعة وظلت حتى الآن تصنع في أبهى صورها.

 

وصدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله- على تحديث وتغيير الأنظمة الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والمعدات الميكانيكية بمصنع كسوة الكعبة المشرفة بما يوافق الأنظمة المستحدثة, وتعد هذه الخطوة نقلة تطويرية متقدمة في مجال صناعة رداء الكعبة المشرفة.

 

وتكريما للملك المؤسس صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – يوم الثلاثاء 13 / 8 / 1439 هـ بتغير مسمى مصنع كسوة الكعبة المشرفة إلى مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة.

 

وهذا يؤكد عناية ورعاية المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها وصولا للعهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – بكسوة الكعبة المشرفة حيث وفرت كامل الإمكانية التقنية والكوادر البشرية لخدمة بيت الله الحرام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: