المقالات

بعد تجربة الفصول الثلاثة

عُدنا في كلية التمريض بجامعة الملك عبد العزيز لتطبيق الفصلين الدراسيين منذ بداية العام الأكاديمي الحالي ١٤٤٥؛ وذلك بعدما أجاز مجلس الوزراء للجامعات والكليات الحكومية والأهلية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والمدارس الأجنبية الخاصة بالجاليات والمدارس السعودية في الخارج، اختيار نظام الفصول الدراسية الذي سيُطبق لديها سواء أكان ثلاثة فصول أو فصلان، مع إمكانية التعديل على التقويم الدراسي، ومع التقيُّد ببداية ونهاية العام الدراسي، والإجازات الوطنية، وإجازات الأعياد المنصوص عليها في اللوائح والأنظمة.

ومنذ بداية هذا العام الأكاديمي تلقيتُ عددًا من الاستفسارات والأسئلة من الزميلات والصديقات وحتى الطلبة داخل وخارج الجامعة عن أيهما أفضل حال العام الحالي بعودة الفصلين الدراسيين كما كانت أو تطبيق الفصول الدراسية الثلاثة في العام الأكاديمي السابق ١٤٤٤.

وبما أن الحس الأكاديمي يطغى على أسلوبي في الرد والحوار؛ فيكون ردي أن الموضوع له أبعاد قد تؤثر في الإجابة!! فهل سؤالهم بشكل عام أو بشكل مُحدد لبعض المعطيات. وأحيانًا أرد السؤال بسؤال عن رأيهم هم بالعودة للفصلين الدراسيين؛ حيث يهمني رأيهم أكثر من رأيي.
وقد أجد نفسي أنا من يبدأ السؤال؛ خاصة مع بعض الزميلات اللاتي كان لديهم تحديات في العام الماضي.

وحقيقي بعد انتهاء الفصل الدراسي الأوَّل لهذا العام بعد العودة لتطبيق الفصلين الدراسيين، لاحظت فرقين بين تطبيق النظامين. أولها وبشكل ملحوظ قَلَّ تأثر أعضاء الهيئة التعليمية والطلبة؛ فندخل القاعات ونمشي في الممرات فنجد الابتسامة على المُحيا. كما ولوحظ الأريحية وإقبال الأعضاء والطلبة في التواصل والسؤال والنقاش في القاعات، والمعامل والمستشفى والمجموعات البحثية.

الجدير بالذكر أن العملية التعليمية قُدمت بكل جدارة في كلا النظامين، ولكن الروح والنفسية اختلفت قد يقول البعض؛ لأننا لم نتعوَّد على تطبيق الفصول الثلاثة، وهي تجربة حديثة علينا فمن المتوقع أن يحدث التوتر، وقد يقول البعض لأن المحتوى العلمي في الجامعات لا يتحمّل ونقول تعددت الأسباب، والمحصلة أن الأغلب إن لم يكن الكل ممن حاورني أو حاورته هو سعيد بالعودة للفصلين الدراسيين. إن العودة للفصلين الدراسيين لم تكن عشوائية بل كانت بدراسة واعية من قيادة الجامعة أخذ فيها بعين الاعتبار كل المعطيات لسير العملية التعليمية، والإدارية والأهم لخلق بيئة تعليمية جامعية تتواءم مع جودة الحياة لطلابها ومنسوبيها.

ولكن السؤال ماذا تعلمنا من هذه التجربة التي في ظني تعلمنا منها الكثير والكثير، ووضحت لنا العديد من المكتسبات. قد يستغرب البعض حين يجدني أتحدث بفخر عن التجربة على رغم التحديات التي واجهناها فيها، وقدمت محاضرات تعرض تجربتنا المتواضعة، ونعم أنا فخورة بجامعتي وقياداتها وفخورة بطلبتي وزميلاتي عضوات هيئة التدريس الذين بهم ومعهم خُضنا هذه التجربة التي وضحت لنا أن لدينا الكثير من المرونة والقدرة والكفاءة في الانتقال والعودة من نظام لنظام آخر في مدة وجيزة. وفرت لنا الجامعة كل التسهيلات من نظام إلكتروني وأتممة عالية الجودة، ولوائح تنظيمية وتهيئة الخطط الدراسية وبتوجيهات ومتابعة من عمادة القبول والتسجيل وتعاون الجميع؛ لتكون النقلة ممكنة وسلسلة ومحدودة التبعات ما أمكن.

قد يقول البعض أو ليس هذا جهدًا مهدرًا؟! ووقتًا وموارد استنزفت؟!! كان من الأولى تجنبها من البداية؟! قد نكون قاسين على أنفسنا لو كانت إجابتنا بنعم!؟ ولكن لابأس رجعنا وتراجعنا بمفهوم أقوى بما ينفعنا، تعلمنا ما لم نكن سنتعلمه لولا التجربة، والأهم في كيفية الخروج بالمكتسبات الإيجابية، فعلى سبيل المثال تردد على مسمعي كثيرًا من الطلبة أن الفصول الثلاثة، كانت أخف في عدد المواد مما يضعنا في مسؤولية إعادة النظر في عدد المقررات في الخطط الدراسية في الفصل الدراسي الواحد، وهنا فرصة لأن نستفيد من التجربة ودراسة إمكانية تطبيقها في الفصلين الدراسيين خلال تطوير الخطط الدراسية بما لا يتعارض مع المقارنات المرجعية الدولية والمحلية، وأكيد هناك مكتسبات أخرى من تجربة الفصول الدراسية الثلاثة قد تختلف أو تتشابه من جامعة لأخرى أو من تخصص لآخر نرى أنه من المهم مناقشتها وكيفية الاستفادة منها.

– جامعة الملك عبد العزيز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى