
استقبل سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- اليوم، في الديوان الملكي بقصر اليمامة، فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، حيث أجريت له مراسم استقبال رسمية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين، حيث اختار الرئيس اللبناني المملكة كوجهته الخارجية الأولى منذ توليه قيادة لبنان، في دلالة واضحة على تقدير القيادة اللبنانية لمكانة المملكة وثقلها الإقليمي والدولي، وحرصها على التشاور مع القيادة الرشيدة حول مستجدات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تكتسب زيارة الرئيس اللبناني أهمية خاصة نظرًا لما تشهده المنطقة ولبنان من تطورات سياسية وأمنية، مما يستوجب تعزيز التشاور وتنسيق الجهود بين البلدين، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيق تطلعات الشعب اللبناني الشقيق في الرخاء والازدهار.
كما تمثل الزيارة انطلاقة جديدة للعلاقات السعودية اللبنانية، في ظل رغبة فخامته في تمكين الدولة من بسط سيادتها وممارسة صلاحياتها الكاملة، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة الداعمة لاستقرار المنطقة، باعتبار أن الاستقرار هو الأساس لأي تعاون اقتصادي واستثماري مستدام.
أكدت المملكة وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، معربة عن تفاؤلها بقدرة القيادة اللبنانية على تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتعزيز أمن واستقرار ووحدة البلاد. كما شددت على ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 والقرارات الدولية ذات الصلة.
وتنظر المملكة بتفاؤل إلى مستقبل لبنان في ظل النهج الإصلاحي الذي يتبناه رئيس الجمهورية اللبنانية، مشيرةً إلى أن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سيُعزز ثقة الشركاء الدوليين والعرب بلبنان، ويمهد الطريق أمام استعادة دوره الطبيعي في محيطه الإقليمي والدولي.
ولطالما لعبت المملكة دورًا محوريًا في دعم أمن واستقرار لبنان، حيث كان لها دور حاسم في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عامًا، من خلال رعايتها لاجتماعات مجلس النواب اللبناني في اتفاق الطائف عام 1989، الذي ساهم في إعادة الاستقرار للبنان.
كما استمرت المملكة في تقديم الدعم الإنساني للشعب اللبناني، حيث أطلقت جسرًا جويًا إغاثيًا في أكتوبر 2024، شمل 27 طائرة محملة بالمساعدات الغذائية والإيوائية والطبية، تنفيذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله-.
وفي ديسمبر 2024، دشنت المملكة المرحلة الثانية من المساعدات السعودية للبنان، عبر مشاريع إنسانية تشمل الغذاء والإيواء والرعاية الصحية، بهدف تخفيف معاناة المتضررين والنازحين، تأكيدًا على التزام المملكة بدورها الإنساني تجاه الشعب اللبناني الشقيق.
تُجسد هذه الزيارة حرص القيادة اللبنانية على تعزيز علاقاتها التاريخية مع المملكة، إيمانًا بدورها الريادي في دعم الاستقرار الإقليمي، كما تؤكد المملكة استمرارها في الوقوف إلى جانب لبنان، دعمًا لأمنه واستقراره وازدهاره.







