المقالات

المعلومات الأمنية والتقنيات….. ودورها في إدارة الأزمات والأحداث

تمر المنطقة والعالم هذه الفترة بأزمة اقتصادية، بدأ العالم بأسرة متأثراً بها جراء الحرب القائمة بين أمريكا وإسرائيل وإيران وهذه الحرب عارضتها الدول الخليجية وكذلك الدول الغربية؛ لما لها من تبعات ولكن انخرطت أمريكا فيها بناء على معلومات استخباراتية إسرائيلية وأسباب وأهداف معلنة، وأهداف خفية ربما تكون معروفة لمن يملك المعلومة..ونسمع ونشاهد على مدار الساعة خبراء ومحللين كلًّا يدلي بدلوه اجتهاداً بناءً على استنتاجات من الوضع القائم الذي قد تتغير فية الأحداث والمعطيات وحتى الأهداف على أرض الواقع…وهنا سوف أتطرق لجانب آخر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمثل هذه الأحداث والحروب، وهي المعلومات الأمنية والاستخباراتية سواء السابقة أو المصاحبة أو اللاحقة ودورها في إدارة الأزمات والأحداث وإتخاذ القرار، فكلما كانت لدى الدولة قوة استخباراتية وأمنية تملك ممكنات تجعلها تصل إلى معلومات عن الطرف او الاطراف الأخرى وتحلل هذه المعلومات ومن ثم يستطيع متخذ القرار من إتخاذ إجراءات استباقية لحماية أمنة الوطني أو حتى الإقليمي أو الدولي، والمعلومة الأمنية أو الاستخباراتية لا تقتصر على الجوانب العسكرية بل حتى على الجوانب الاقتصادية والإجتماعية والسياسية والعلاقات والمصالح.

ويجب أن يكون هناك مصادر للمعلومات سرية ومستدامة، وللوصول للمعلومة هناك عدة وسائل منها: العنصر البشري وهو الأساس ، والعنصر التقني والذي أصبح في العصر الحالي مصدر أساسي لجمع المعلومات..
وعليه فحتى تستطيع أن تتخذ القرار المناسب والحلول الوقائية أو التعامل الآني أو المستقبلي، فالأمر يحتاج قوة في المعلومات لدى الجهات المختصة بذلك، والأحداث الحالية وحتى السابقة نشاهد دور الجانب المعلوماتي والتقني في حسم كثير من الأمور الميدانية، وعليه يجب علينا وعلى محيطنا الخليجي بالأخص والعربي والإسلامي الحذر الحذر مما يدور ويخطط له من العدو الأزلي للإسلام، والذي يسعى لزعزعة أمن المنطقة وإضعافها بل وتقسُّمها ، ولقد نجح ليس في زرع عملاء في كل الدول كأفراد بل أصبح يوجه سياسة وقرار بعض الدول واستخدامها لتنفيذ أجندة ضد بنو جلدتها وسيطر على رؤوس الأموال والاستثمارات فيها..
وهذا النهج عمله الحرس الثوري في البلاد العربية كما هو معلوم في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وما يتم التعامل معه هذه الأيام من خلايا إرهابية وجواسيس وعملاء لهم في دول الخليج وغيرها نتاج ذلك…
*وللأسف* هناك دول عربية وإسلامية تقف متفرجة على الوضع وحتى إستنكار للعدوان الإيراني على دول الخليج لم تستنكره، وهذه المواقف ليست بجديدة، ففي حرب الخليج وغزو الكويت لم يستنكروا بل هناك من اصطفوا مع المعتدي وكانوا يريدون تقسيم الكعكة رغم أن المملكة ودول الخليج لم تتوانى في دعم أي بلد عربي وسلامي سياسياً اقتصاداً. وهذا يدل أن هناك إختراق أمني كبير فيها يؤثر على قرارها السياسي…
قال تعالى :((يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم))الآية…
وقال تعالى :((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لاتظلمون))..
فهذا نهج قرآني واضح وصريح في التعامل مع الآخرين…
*ويجب* أن نخرج من مثل هذه الأحداث والأزمات بدروس، ونستفيد منها سواء في التعامل مع الغير أو في تطوير قدراتنا العسكرية والتقنية والاقتصادية والبُنا التحتية والمخزونات الإستراتيجية، وإيجاد البدائل والحلول لمنشآتنا الحيوية وأن نعتمد على أبناء الوطن في الأماكن الحساسة والحيوية، ونراقب رؤوس الأموال والاستثمارات الداخلة والخارجة …
*فمن يملك المعلومة يملك القرار*…
هذا ونسأل الله أن يعز ديننا ويحمي بلادنا وقيادتنا وأن يوحّد كلمة المسلمين ويردهم ردًّا جميلاً وأن يفضح الخونة وعملاءهم وأن يضرب الظالمين بالظالمين ويخرجنا منهم سالمين….

اللواء م. علي بن محمد الغيلاني

نائب مدير شرطة منطقة جازان سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى