هندسة الأسرة… مسار تنموي يعزز الاستقرار المجتمعي ودور جمعية يُسر في تمكين الأسرة السعودية
هندسة الأسرة لم تعد اليوم مجرد مفهوم اجتماعي، بل أصبحت إطاراً تنموياً شاملاً يعكس عمق التحولات التي يشهدها المجتمع السعودي في ظل رؤية 2030، فاستقرار الأسرة يمثل ركناً أساسياً في بناء رأس المال البشري وتعزيز جودة الحياة، كما يشكل قاعدة انطلاق لكل مشروع تنموي وطني. ومن هذا المنطلق برز برنامج هندسة الأسرة الذي تتبناه جمعية يُسر للتنمية الأسرية بوصفه نموذجاً نوعياً يسعى إلى تمكين الأسرة بالمعارف والمهارات التي تجعلها قادرة على بناء علاقات متينة وصحية، والتعامل الواعي مع التحديات المتسارعة التي يفرضها العصر.
وتأتي أهمية هذا البرنامج من كونه لا يعالج المشكلات عند ظهورها فقط، بل يعمل على تأسيس بيئة أسرية مستقرة تستند إلى الحوار والوعي النفسي وإدارة الخلافات بطرق بنّاءة، وهو ما يجعل الأسرة أكثر قدرة على مواجهة الضغوط اليومية وتحويلها إلى فرص للنمو. وقد أسست جمعية يُسر هذا التوجه عبر سلسلة من البرامج التي وصلت اليوم إلى نسختها الحادية عشرة، مقدمة نموذجاً يعكس نضجاً مؤسسياً وخبرة تراكمية في مجال التنمية الأسرية.
لقد نجحت الجمعية في تحويل مفهوم هندسة الأسرة من إطار نظري إلى ممارسة عملية ملموسة، إذ تعمل على تزويد الأسر بالمعارف التي تساعدهم على تعزيز السعادة الأسرية وتقوية الروابط الداخلية، وتطوير مهارات التواصل والإدارة العاطفية، إضافة إلى ترسيخ قيم المرونة النفسية والتعامل الواعي مع التغيرات الاجتماعية. ويمتد أثر البرنامج إلى تعزيز الصحة النفسية، ورفع مستوى المسؤولية التربوية، ومنح الشباب والآباء والأمهات أدوات تُثري أساليبهم في فهم بعضهم البعض وصناعة بيئة منزلية متوازنة.
ويبرز دور جمعية يُسر بشكل أعمق من خلال مراكزها المتخصصة وخدمات الإرشاد الأسري، التي تشكل امتداداً عملياً للبرنامج، إذ تتيح للأسر الوصول إلى دعم مهني يقدم حلولاً واقعية للمشكلات الزوجية والتربوية، ويعزز ثقافة اللجوء إلى الإرشاد بوصفه ممارسة حضارية تحفظ استقرار الأسرة. كما أن الشراكات المؤسسية التي تعمل عليها الجمعية، مثل تعاونها مع غرفة مكة المكرمة ورعاية الشخصيات الوطنية، تسهم في توسيع دائرة التأثير وتحويل البرنامج إلى مبادرة مجتمعية مفتوحة تستفيد منها شرائح واسعة.
إن هندسة الأسرة ليست مجرد مشروع اجتماعي، بل هي استثمار مباشر في رأس المال الاجتماعي الذي تقوم عليه المجتمعات القوية، فكل أسرة مستقرة تُنتج فرداً قادراً على المشاركة في التنمية، وكل علاقة صحية داخل البيت تُترجم إلى أداء أفضل في التعليم والعمل والمجتمع. ومن هنا يظهر البرنامج بوصفه مساهمة استراتيجية تتناغم مع مستهدفات رؤية 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد يرتكز على الإنسان بوصفه أهم عناصر القوة.
ومع استمرار جمعية يُسر في تطوير هذا البرنامج وتوسيع نطاقه، يتأكد أن هندسة الأسرة تمثل اليوم أحد المسارات الأكثر تأثيراً في تعزيز تماسك المجتمع السعودي ورفع جودة حياة أفراده، وأن بناء الأسرة الواعية والمتوازنة سيبقى الطريق الأهم نحو مجتمع أكثر قوة وقدرة على مواجهة المستقبل بثقة واستقرار






