في الحياة الاجتماعية والعملية والاقتصادية، كثيرًا ما تتشكل الآراء عن الآخرين ليس على أساس الحقيقة المجردة، بل وفق ما ينتج عن التعامل معهم من مكاسب أو خسائر.
ومن هنا جاء المثل الشعبي العميق الدلالة: «يمدح السوق من ربح فيه»، ليكشف بذكاء فطري عن إحدى أبرز الإشكاليات في الحكم البشري.
فالسوق بوصفه رمزًا للتجربة والميدان والمنافسة، ليس خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا، لكنه يُرسم في أذهان الناس تبعًا لنتائجهم فيه !!!
من خرج رابحًا يراه منصفًا، عادلًا، مليئًا بالفرص، ومن خرج خاسرًا يراه جائرًا، قاسيًا، لا يرحم. وهنا لا يكون الخلاف حول السوق ذاته، بل حول موضع الشخص فيه.
هذه الرؤية لا تنحصر في الأسواق التجارية فحسب، بل تمتد إلى ميادين أوسع،ففي الوظيفة يمدح النظام من ترقّى فيه، وفي المؤسسات يشيد باللوائح الداخلية من استفاد منها، وفي المجتمع يصفق للواقع من وجد له موطئ قدم.
إن خطورة هذا السلوك لا تكمن في كونه طبيعيًا فحسب، بل في تحوّله إلى معيار عام للتقييم، حيث تُقدَّم التجارب الفردية على أنها حقائق مطلقة، ويُخلط بين النجاح الشخصي وعدالة المنظومة. فيغيب النقد الموضوعي، ويُستبدل بالعاطفة، وتُستبدل القراءة الشاملة برواية المنتصر.
كما أن هذا النمط من التفكير يفتح الباب أمام تزييف الوعي الجمعي، إذ تُصدَّر قصص النجاح بوصفها دليلًا على كمال النظام، دون الالتفات إلى من أُقصوا أو عجزوا أو فشلوا لأسباب تتجاوز قدراتهم.
فالربح لا يعني دائمًا النزاهة، والخسارة لا تعني بالضرورة الفشل.
ومن الحكمة أن يُدرك المجتمع أن الرأي العادل لا يُقاس بقدر ما كسب صاحبه، بل بقدر ما أنصف غيره. فالتجربة الفردية مهما عظمت، تبقى جزءًا من صورة أكبر، لا تكتمل إلا بتعدد الزوايا واختلاف الأصوات.
إن المثل الدارج «يمدح السوق من ربح فيه» ليس تبريرًا للتحيز، بل تحذيرًا منه،
وهو دعوة صريحة إلى الفصل بين المصلحة والحقيقة، وبين النجاح الشخصي والتقييم العام. فالسوق – مثل الحياة – لا يحتاج إلى مديح المنتصرين بل إلى نقد العارفين، وإنصاف الحكماء ودمتم سالمين .
• كاتب رأي ومستشار أمني







من خرج رابحًا يراه منصفًا، عادلًا، مليئًا بالفرص، ومن خرج خاسرًا يراه جائرًا، قاسيًا، لا يرحم. وهنا لا يكون الخلاف حول السوق ذاته، بل حول موضع الشخص فيه.
“احسنت القول والتعبير هذا كلام الناس الصح الي تفهم في الحياة ، يلي يشفي غليل القلب “
من خرج رابحًا يراه منصفًا، عادلًا، مليئًا بالفرص، ومن خرج خاسرًا يراه جائرًا، قاسيًا، لا يرحم. وهنا لا يكون الخلاف حول السوق ذاته، بل حول موضع الشخص فيه.
“احسنت القول والتعبير هذا كلام الناس الصح الي تفهم في الحياة ويشفي غليل القلب” للأمانة وبدون مجاملة او تلميع ؛ابدعت واوجزت وانصفت في هذا المقال بكل جدارة واستحقاق “