المقالات

عقدة الشقيق الأكبر

عقدة الشقيق الأكبر لم تقتصر على الأشخاص وإنما تجاوزتها الى دول ذات سيادة تلجأ الى نهج المظلومية حينما ترتكب أخطاء فادحة بحق شعبها وأشقائها وينكشف أمرها وتحس بالهوان وتخاف من الفضيحة وتخشى من العار فتلجأ الى التشكي والإستعطاف.

لكن الشعوب الذين يملكون الإرادة ويحافظون على الأمن وينشرون العدل ويحبون السلام ويحترمون حقوق الجار
لا توجد لديهم عقدة الشقيق الأكبر أبداً فالإحترام المتبادل يزيل القيود ويوضح معالم الحدود .

عقدة الشقيق الأكبر وإدعاء المظلومية شماعة فشل ودعوى باطلة تنم عن حقد دفين وفكر عفن سواء كانت على مستوى أشخاص أو دول .

الأخ الأكبر غالبًا يتحمل مسؤولية كبيرة أمام أشقائه فلا يُسمح له بالخطأ، و لايقبل منه التعدي على حقوق الآخرين وأي تَعثُّر يُفسَّر ضده لا بوصفه تجربة إنسانية، بل إخفاقًا أخلاقيًا،ويُطلب منه أن يكون قدوةً قبل أن يكون إنسانًا، ولذلك هو لا يتعمد الإساءة أو إرتكاب الأخطاء وكذلك الحال في الدول التي لها تاريخ عريق وماضٍ مجيد .

الأخ الأكبر حريصاً على مصلحة أشقائه الصغار فتراه عطوفاً عليهم شفوقاً بهم يدعوهم لكل إجتماع يحضره الكبار أمثاله وكل مؤتمر يهدف الى تحقيق مصالح لهم .

الأخ الأكبر غالباً ما تراه يبحث عن العدل والسلام والأمن والإستقرار والتقدم والإزدهار له ولأشقائه وجيرانه وذلك نابع من تربيته وحنكته وحكمته ونكرانه للذات وحرصه على مصلحة الجميع .

الشقيق الأكبر لا يغدر بأشقائه ولا يخون جيرانه ولا يعتدي عليهم ولا يضر بمصالحهم ولا يداهن أعدائهم ولا يقدم مصلحته على مصالحهم.

لذلك يجب على الأخ الأصغر أن يُعذَر،ويُسامَح، ويحترم أخاه حفاظاً على اللحمة الأسرية والصفاء المجتمعي والتغلب على الظروف الصعبة لعدم تحقيق رغبة الأعداء الطامعين .

و الأخ الأصغر يجب أن يحترم أخاه ويقدره ويوقره ولا يستمع للأعداء والمنافقين والحاسدين والحاقدين مهما حاولوا عمل فتنة بينه وبين إخوته ولا يكن مطية لهم يستغلونه لتحقيق مصالحهم .

إن معالجة عقدة الأخ الأكبر تبدأ بالاعتراف بأنّه يقوم مقام الأب وأن المسؤولية لا تعني إلغاء المشاعر، والقدوة لا تعني العصمة من الخطأ، كما تتطلب وعيًا مجتمعياً يعيد توزيع الأدوار بعدل، ويمنح كل فرد حقه في التعب والتجربة بعيداً عن المحسوبية وإدعاء المظلومية .

عبدالله بن سالم المالكي
كاتب رأي ومستشار أمني
صحيفة مكة الالكترونية
الإثنين 19 / 1 / 2026

عبدالله سالم المالكي

كاتب رأي - مستشار أمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى