آراء متعددةالملف اليمني

مراقبون يمنيون: الإمارات وتمزيق الجغرافيا العربية باسم الاستقرار

يرى مراقبون يمنيون أن الوجدان العربي تشكّل طويلًا على قيم الوحدة والانتماء المشترك، التي جسّدتها قصيدة فخري البارودي «بلاد العرب أوطاني»، بوصفها نشيدًا غير رسمي يرسّخ فكرة الأمة الواحدة من المحيط إلى الخليج. غير أن التحولات التي أعقبت عام 2011، وما رافقها من اضطرابات إقليمية، دفعت—بحسب هؤلاء المراقبين—ببعض الدول إلى إعادة صياغة أدوارها الخارجية على نحوٍ مغاير، من بينها الإمارات العربية المتحدة، التي انتقلت من سياسة خارجية هادئة إلى تدخلات نشطة ومتعددة المسارات في عدد من الدول العربية، تحت عناوين معلنة مثل حماية الأمن القومي ومواجهة تيارات الإسلام السياسي، وبأهداف غير معلنة تتصل بتوسيع النفوذ والسيطرة على موانئ وممرات استراتيجية.

وفي الشأن اليمني، يربط مراقبون بين تداعيات الربيع العربي وتشكيل التحالف العربي عام 2015 لاستعادة الشرعية في اليمن، وبين ما آلت إليه الأوضاع لاحقًا. ويشيرون إلى أن مشاركة الإمارات—وفق قراءتهم—لم تُترجم إلى دعمٍ صافٍ لبناء الدولة، بل اقترنت بممارسات أضعفت مؤسساتها، من خلال إنشاء تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، وتعطيل إدارة مرافق سيادية، والسيطرة على موانئ وجزر ذات أهمية جيوسياسية وتجارية، بما يخدم التحكم بخطوط الملاحة في باب المندب والبحر العربي.

ويضيف المراقبون أن هذه السياسات أسهمت في إطالة أمد الصراع وتمزيق النسيج الوطني، عبر تغذية الانقسامات الداخلية، وخلق واقع أمني مجزأ في مناطق يفترض أنها «محررة»، بما أفضى—برأيهم—إلى حالة «اللادولة» بدلًا من ترسيخ سلطة مركزية قادرة على بسط سيادتها. كما يلفتون إلى تقارير حقوقية دولية تحدثت عن انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، ما عمّق من أزمة الثقة ووسّع دائرة الاحتقان المجتمعي.

ولا يقتصر هذا التوصيف—بحسب المراقبين—على اليمن وحده، إذ يرون نمطًا متكررًا في مقاربة الإمارات الإقليمية، يعتمد على أدوات متشابكة تشمل المال والاستثمارات المشروطة، والدعم الأمني غير المباشر، والإعلام والمنصات الرقمية، فضلًا عن النفوذ اللوجستي عبر الموانئ. ويعزون هذه المقاربة إلى دوافع متداخلة، أبرزها الخوف من ارتدادات الثورات العربية، والعداء الأيديولوجي للإسلام السياسي، والسعي للهيمنة الاقتصادية والبحرية، ومحاولة لعب دور إقليمي يفوق الحجم الجغرافي، بالاستناد إلى تحالفات دولية مؤثرة.

ويرى المراقبون أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى على تفكيك الدول أو تمزيق الجغرافيا، بل على دعم مسارات الحوار، وتعزيز بناء المؤسسات الوطنية الجامعة، واحترام سيادة الدول، بما يرسّخ الأمن ويخدم التنمية المستدامة، بعيدًا عن منطق النفوذ والصراعات الصفرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى