لقد وهب الله الإنسان عقلًا، ميّزه به عن سائر المخلوقات، وهو نعمة عظيمة بها يدرك، ويفكّر، ويصلح، ويعمّر الأرض، ويميّز بين الخير والشر، والهدى والضلال؛ فالعقل هو أداة التكليف، ومفتاح الارتقاء الإنساني، ودليل التدبّر في الكون.
لقد أعطى دينُنا الإسلامي الحنيف للعلم منزلةً عظيمة، وحثّ على طلب العلم النافع والاستزادة منه؛ فكان من أوائل ما نزل على نبينا محمد ﷺ في محكم التنزيل قوله تعالى: ﴿اقرأ﴾. وكثيرةٌ هي الأحاديث النبوية الشريفة التي تحضّ على طلب العلم وبيان فضله؛ فقد ورد عنه ﷺ أنه قال:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة».
فالعلم هو المصباح الذي ينير دروب الحياة، ويُخرج الإنسان من الجهل والظلام. لقد شرّف الله العلم وأهله، وجعل العلماء ورثة الأنبياء ومنارةً يُهتدى بهم، وأكرمهم بالسمو والتمكين، فقال عزّ من قائل:
﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾.
وللعلم والتعليم أهميةٌ ومكانةٌ كبيرة، تكمن في كونهما أساسَ تقدّم الأمم والشعوب وتطوّر أفرادها؛ فعن طريقهما يتمّ تعزيز الفهم، وتحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، ويصقلان شخصية الفرد، كما أنهما سبيلٌ للارتقاء في الدنيا والآخرة.
وصدق الإمام الشافعي رحمه الله حين قال:
«من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معًا فعليه بالعلم».
إن حاجة الفرد إلى العلم ضروريةٌ وماسّة؛ فالعلم أساس العيش في حياة كريمة، والإنسان يحتاج إلى العلم في كل لحظة، لأنه صيانةٌ للنفس وبناءٌ للذات.
فبالعلم يتحقق التقدّم، وتزداد البصيرة، ويكثر النفع. وصدق الإمام أحمد رحمه الله حين قال:
«الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب».
وعندما كانت المملكة العربية السعودية فقيرةً في الموارد الاقتصادية، أدركت أن تنمية الوطن لن تتحقق من دون تعليمٍ جيّد؛ لأن التعليم هو عصب التنمية والعقل المحرّك لها. وعندما أفاء الله عليها من الخيرات والبركات، زاد اهتمامها بالتعليم لتحافظ على ثروتها وتنميتها؛ فالمواطن المتعلّم يحافظ على ديمومة الثروة، وتكامل التنمية وتطوّرها، وهو الذي يصنع بعلمه الثروة من جديد.
لقد بذلت بلادُنا الغالية جهودًا ضخمة، وأنفقت أموالًا طائلة في سبيل نشر العلم والمعرفة وتطوير التعليم، ودعم البحث العلمي، من خلال برامج الابتعاث الخارجي، وإنشاء الجامعات والمعاهد والمدارس في كل مدن وقرى المملكة.
ويقول رجل الأعمال الأمريكي الخبير والمختص في التنمية البشرية روبرت كيوساكي:
«يساورني القلق بأن كثيرًا من الناس يركّزون على المال وليس على التعليم كثروةٍ حقيقية؛ فإذا كان الناس على استعداد ليصبحوا أكثر مرونةً وانفتاحًا على التعليم، فسوف يصبحون أغنى مع الزمن، أما إذا كانوا يعتقدون أن المال وحده هو الذي سيحل مشكلاتهم، فأخشى أنهم سيجدون الطريق وعرًا للغاية».


