المقالاتعام

تيتوف.. ابن السماء الثاني!!

كان سباق غزو الفضاء منافسةً لاستكشاف الفضاء بين كلٍّ من أمريكا والاتحاد السوفياتي، واشتعلت هذه المنافسة حين سجّل الاتحاد السوفياتي سبقًا في الثاني عشر من أبريل عام 1961م، بإطلاق السلطات العلمية السوفياتية رائد الفضاء «يوري غاغارين» على متن المركبة «فوستوك-1»، ليدور حول الأرض دورة كاملة استغرقت حوالي ساعتين، وبذلك يُعد «غاغارين» أول إنسان يصعد إلى الفضاء.

وفي أغسطس من عام 1961م، أطلقت السلطات السوفياتية «ابن السماء الثاني» الرائد «جيرمان تيتوف» الذي قضى في الفضاء حوالي 26 ساعة، أتم خلالها 17 دورة حول الأرض قطع فيها أكثر من 700 ألف كيلومتر، وهي أطول مسافة قطعها إنسان في تاريخ البشرية. أمّا رائد الفضاء الروسي «أليكسي ليونوف» فيُعتبر أول إنسان «سبح» في الفضاء الخارجي المكشوف خلال مهمة قام بها في مارس 1965م، بعد انطلاقه على متن المركبة «فوشخود-2».

وردًا على التطور العلمي السوفياتي في غزو الفضاء، رفع الرئيس الأمريكي «جون كينيدي» تحدي تحقيق هدف هبوط رجل أمريكي على القمر وإعادته إلى الأرض بأمان، واستغرق الأمر ثماني سنوات وثلاثة برامج لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، وهي: عطارد، وجوزاء، وأبولو.

كان مشروع «عطارد» أول برنامج أمريكي لنقل البشر إلى الفضاء، وقام بعدد يساوي 25 رحلة فضائية كان على متنها ستة من رواد الفضاء في الفترة الزمنية (1961م–1963م).

أما البرنامج الثاني المسمّى «الجوزاء» فكان عبارة عن كبسولة فضائية مصممة لشخصين فقط بهدف اختبار قدرة رائد الفضاء على الطيران في رحلات فضائية طويلة الأمد.

وتحقق الهدف الأمريكي في المنافسة من خلال برنامج «الجوزاء-4»، حيث تمكن «إدوارد وايت» من المشي في الفضاء وذلك في الثالث من يونيو عام 1965م.

هذه المنافسة الفضائية بين السوفيات والأمريكيين كلّفتهما ميزانيات ضخمة وعددًا من الخسائر البشرية، ففي نهاية يناير عام 1967م اجتاحت النيران وحدة قيادة «أبولو-1» أثناء الاختبار، وأدّت هذه الحادثة إلى وفاة ثلاثة رواد فضاء أمريكيين هم: «جوس غريسوم» و«إدوارد وايت» و«روجر تشافي». وبعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة توفي السوفياتي «فلاديمير كوماروف» في تحطم مركبة الفضاء «سويوز-1»، مما أدى إلى إحجام الدولتين عن إرسال رواد فضاء حتى عام 1968م.

وفي منتصف الستينات من القرن الماضي بدأ برنامج الفضاء السوفياتي في التراجع مقارنة بالبرنامج الأمريكي الذي استمر في التطور، ففي يوليو 1969م هبطت وحدة «إيغل» التابعة لمركبة الفضاء الأمريكية «أبولو-11» على سطح القمر، وعلى متنها رواد الفضاء «نيل أرمسترونغ» و«إدوين ألدرين» و«مايكل كولينز»، ووضع في تلك الرحلة رائد الفضاء «أرمسترونغ» أولى خطوات البشر على سطح القمر.

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991م انتهت فترة منافسة الحرب الباردة في الفضاء من خلال التعاون عام 1993م بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي على برنامج «مير» ومحطة الفضاء الدولية.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى