
رحل الفريق سعيد أبو طارق بعد رحلة عمل ممتدة قضى فيها معظم عمره، إن لم يكن كله. فالأعمال ليست فقط بحسابات الزمن والسنين، ولكن بعطائها العملي والإنساني، وهذا ما كانت تحفل به سنينه بل وأيامه. فالرجال أيامهم كسنين، تطول بالتفكير بما يخدم الوطن، وتقصر عندما يشعر الإنسان بأنه أرضى ضميره، وهذا ما دأب أخي وصديقي أبو طارق عليه.
لقد عملنا معًا عندما كنت مديرًا للأمن العام، ومعاليه مديرًا لشرطة منطقة مكة المكرمة، وأشهد لله ما رأيت منه إلا المثابرة، وحسن التعامل مع من عمل معه، والقيام بعمله على خير ما يكون عليه العمل الرشيد المعطاء.
تقدمت بطلب إعفائي من العمل لظروف بعضها خاص وبعضها عملي، ، فتمت الموافقة علي ذلك وأمر سمو سيدي الأمير نايف ـ رحمه الله ـ أن أكون مستشارًا لسموه، وشُرِّفت بذلك. وبُلغت بأن اللواء سعيد القحطاني رُقِّي إلى فريق، وسيُعيَّن مديرًا للأمن العام.
وكان هناك اجتماع بالمصادفة في شرطة المنطقة، برئاستي ،وحضور مدير شرطة المنطقة وباقي رؤساء الأقسام الأمنية فاجتمعنا، وبعد الانتهاء باركت لأخي سعيد بالترقية والمنصب، فقال لي الفريق سعيد:
اليوم أنت خرجت من باب الأمن العام، وأنا اليوم أدخل من ذلك الباب، وسأخرج من الباب الآخر.
نعم، لقد دلف إلى باب مسؤوليات أكبر، واستمر في العطاء بخطوات رشيدة، مستلهمًا رضا الله وخدمة وطنه، وبعد مسيرة سنين تقلّب فيها بعدة مواقع، وتعاطى معها كما هو سعيد أبو قلب طيب يملؤه الخير وحب الناس.
لقد خرج ـ كما قال ـ من الباب الآخر، من نزل الحياة الدنيا إلى المثوى الأخير المؤدي بإذن الله ورحمته إلى جنات الخلد والنعيم المقيم.
رحم الله أبا طارق، الرجل النبيل، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأرفع تعازيَّ إلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، وأقدم التعازي إلى عائلته الكريمة، وإلى أبنائه وبناته، وأرجو من الله أن يلهمهم الصبر في هذا الفقد الأليم.
الحمد لله على قضائه وقدره، وإنا لله وإنا إليه راجعون.






