المقالات

قصة قائد من الميدان: سعيد القحطاني كما عرفته

في عام 1422هـ، ولمدة عامين أو ثلاثة بعد ذلك، كانت تلك المرحلة نواةً وبذرةً لاكتساب خبرات متراكمة كبيرة بشكل مباشر من قائد أمني رفيع في حياتي العملية كضابط أمن، حيث كانت خدمتي آنذاك تمتد قرابة ست سنوات.

كان معالي الفريق أول سعيد القحطاني مديرًا لشرطة منطقة مكة المكرمة، وكنت أنا ضابطًا برتبة (نقيب) بشرطة العاصمة المقدسة.

كان سلامي عليه أثناء ذهابنا للمصلى لأداء صلاة الظهر، فلفت نظره اسم أسرتي، حيث كان قد تتلمذ جنائيًا إبّان عمله بالأمن الجنائي بالأمن العام على يد اللواء جميل محمد الميمان، وكان يقدّر ذلك ويثمّنه غاليًا.

فبادرني بسؤاله قائلاً:
كيف حال أستاذي اللواء جميل؟

وكان وقتها مقيمًا في سويسرا، ثم طلب رقم هاتفه، وحصل اللقاء بمعاليه عقب صلاة الفريضة، وتناولنا وجبة الغداء بدعوة منه، وكان معنا الأخ الخلوق اللواء يحيى مساعد الزهراني مدير مكتبه آنذاك برتبة مقدم.

وتكررت اللقاءات خلال مرابطة مهمة الحج، والتقينا في موسمين تاليين، وفي مهمة مكافحة الإرهاب بالخالدية، ثم تكرر اللقاء بالأمن العام ومعاليه مديرًا له، كما التقيت به وهو مساعد لوزير الداخلية لشؤون العمليات، وتم التواصل بيننا هاتفيًا أكثر من مرة.

والشاهد أنه على مرّ هذه الأعوام، ومع هذه المناصب الرفيعة التي تقلدها – رحمه الله – كان هو ذلك الرجل نفسه، لم يغيّره منصب ولا رتبة.

وأجزم أنني اكتسبت من هذه اللقاءات العديد من الصفات التي يجب توافرها في الشخصية القيادية، ولعل أهمها: الهدوء، وحسن الإنصات، وقلة الكلام، والرد المناسب، والتعامل مع الأحداث بجدية واهتمام ومتابعة، واختيار فريق العمل المميز.

كانت هذه بعض الصفات القليلة من كثيرٍ لديه – رحمه الله – والتي كنت في وقتٍ بحاجة إلى قدوة أكتسب منها خبرات في مجال العمل الأمني.

ولا يفوتني ختامًا أن أذكر أن من حسن حظي، ولعل من حبي لعملي، أن وفقني الله للعمل مع عدد من القيادات الأمنية البارزة في المملكة بشكل مباشر، وقد استفدت منهم كثيرًا.

رحم الله من رحل، وحفظ من بقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى