المقالات

لا تختبر صبرنا فسيؤلمك عقابنا

الغرور في كل الأحوال لا يأتي بخير بل يأتي بعواقب عديدة كارثية ووخيمة عند من يظن أنه الفريد في ذكائه، الوحيد في فهمه، ولا يعلم أن هناك من يُشاهد ويُراقب وينتظر ويُعطي الفرصة تلو الأخرى للمغرور إياه؛ عله يفيق من غروره، وعساه يعود إلى رشده، وينتهي من تهوره، ولا يُدرك أيضاً هذا المغرور أن الحليم يصبر ويصبر ويصبر وحين ينفذ الصبر يُعطي العقاب المؤلم، والعلاج الناجع حتّى يُذهل كل من يرى فعله القاصم وفي مقدمتهم ذلك المغرور.

وحين يصبر الحليم على المغرور فهو صبر الأقوياء، وحين يزيد في الصبر فهو منهج الحكماء، ولكن حين يعزم فهو لا يتراجع ولا يتردد في بعث شديد الألم، وعميق الوجع وتحديداً هنا.. هو يسير على نهج ذلك العهد القديم.. عهد المؤسس العظيم حيث قال ذات يوم: “إني جعلت سنتي ومبدئي ألا أبدأ أبداً بالعدوان، بل أصبر عليه حتى إذا لم يبقَ للصبر مكان ضربت ضربتي وكانت القاضية”. فهل تُدرك أيها المغرور تطابق الأفعال مع اختلاف الزمن فقط؟ وإن لم تُدرك فأسأل التاريخ وحينها تستيقن تماماً أن للصبر حدود.

تُقاس الرجال بأفعالها، وتقاس الدول بوقفاتها، والتاريخ شاهد على أفعال الرجال ووقفات الدول، بل سوف يُسجل الأحداث والمواقف كافة. فالتاريخ صفحة بيضاء تمتلئ بأفعال الرجال الصادقة، ووقفات الدول العظيمة، وأنت لن يُذكرك التاريخ إلا بأسوأ الأفعال وأقبح الوقفات، وعلى أي حال ستذهب مع من ذهب في ظلمات الليالي الحالكة. ولا حرج ولا عتب إطلاقاً على من وثِق فيك وصدَّقك ثمّ وجدك أنك لا تستحق كل الثقة والتقدير.

والعجيب في مثل هذه الظروف العابرة، بل ومن الشيء الحسن ظهور بعض الناس على حقيقتهم فجزى الله الظروف التي كشفت عن بعض المحليلين المتلونيين في ظل المتغيرات الحالية ويبدو أن الصوت المتاح على قدر العطاء الباذخ، فلا ضمير يحكم، ولا مبدأ يردع وللأسف منهم من أعطيناه كل التقدير والامتنان ولكن هذا التقدير والامتنان لم يكن في محله فهم في الأساس لا يستحقونه ولا يثمنونه وفي مجمل الأوقات وخاصة وقت الشدائد.

والجميل في كل هذه الظروف العجيبة، والأحداث الغريبة أن قرار إصلاح الخلل لم يأتي في مكان واحد فقط، بل سوف يكون قرار الإصلاح وبكل عزم شامل وفي عدة أماكن عبث فيها ذلك المتهور وهي مسألة وقت حتى تعود الأمور إلى نصابها الطبيعي بإذن الله، وعسى أن يستوعب فداحة فكره المريض. ومثل هذه التصرفات المريبة..! والتي كانت محل استنكار واسع لدى كل الدول العربية والإسلامية كان من المفترض أن تُوجه ضد أعداء الأمة وليس إلى الأشقاء فالطريق واضح ولكن الرؤية ضالة.

همسة:
عندما يُخبرك شيطانك في ليلة سوداء، وفي لحظة ضياع كبير بأنك الشخص الذي يُدرك ما لا يُدركه الآخرون، وتفهم ما لا يفهمونه، وأنك تملك من الفكر الشيء الكثير والذي لا يملكه سواك، وأن فكرك سيقودك إلى مصالح جمة، ومنافع كثيرة كلها من أجل مطامعك ليس إلا، وكلها بطبيعة الحال بالخداع والغدر والمكر، وبلا أي وجه حق يُذكر، ويُشعرك أيضاً أنك العبقري الأوحد في محيطك فهو بلا شك سيوقعك في شر أعمالك، فسيكون تدبيرك تدميرك، وسيكون تخطيطك وبالاً عليك، وتكون بداية نهايتك قد اقتربت، وهنا يجب على المقربين منك أن ينزعوا كل ما تملك من اختصاصات قبل فوات الآوان؛ حتّى لا تجرهم معك إلى الهاوية المرتقبة ولتذهب إليها بمفردك ليتخلص من كوارثك الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى