بدعوة كريمة من أخي الكريم الأستاذ الدكتور عبدالله العبدالقادر، أستاذ أمراض القلب ورئيس مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ لمعالجة أمراض وجراحة القلب السابق في الأحساء، لحضور مؤتمر العناية الصحية الأولية، كان افتتاح المؤتمر غاية في الروعة، إذ حضره العديد من المهتمين بالعناية الصحية الأولية من المملكة والدول العربية، ومن بينهم وزير الصحة السابق معالي الدكتور حمد المانع، الذي ألقى كلمة افتتاح المؤتمر، والأستاذ الدكتور أسامة السباعي وغيرهما. وقد ترأست المؤتمر المبدعة، ابنة الدكتور عبدالله العبدالقادر، الدكتورة لميس بنت عبدالله بن عبدالرحمن اليحيى العبدالقادر، المتخصصة في العناية الطبية الأولية.
هذا الحراك العلمي في الأحساء ليس بغريب؛ فهي المدينة التي كانت تُلقّب بـ«أزهر الخليج» نظرًا لتاريخها العريق كمركز للعلم والعلماء، وما تضمّه من المدارس العلمية، حتى إن الأمراء والوجهاء في دول الخليج كانوا يرسلون أبناءهم للدراسة والتعلم فيها، ويُقال إن هذا اللقب مستوحى من الجامع الأزهر في مصر.
وزيارتي هذه هي الرابعة لهذه المدينة العريقة الطيبة بأهلها، ومن خلال مشاهداتي لعادات وتقاليد أهل الأحساء، إضافة إلى العلم والطيبة والكرم، وجدت أن منازلهم مجالس مفتوحة يجتمع فيها الأصدقاء والمعارف، وحتى زوار المدينة، خاصة قبل صلاة الجمعة وبعدها وفي ساعات المساء، وقد تشرفت بحضور مجلس الدكتور عبدالله المغلوث الأسبوعي.
وتُقدَّم في هذه المجالس عادةً أطباق من الحلوى، وأنواع من الشاي، والتمور الحساوية بأنواعها وأسمائها المختلفة، حتى إنني أصبحت خبيرًا بأنواع وأسماء التمور الحساوية، خاصة تمر «أبو رزيزة».
أهل الأحساء اصطفاهم الله بخليقة محمودة، وهي مكارم الأخلاق، ويصدق فيهم قول شاعر النيل حافظ إبراهيم:
وإذا رُزِقتَ خليقةً محمودةً
فقد اصطفاك مقسِّمُ الأرزاقِ
أما الكرم فحدّث ولا حرج، وكما يقول المثل المكي الشهير: «الرزق على الله والضرمة على خلق الله». ففي الليلة الأولى كان العشاء في دار أخي الكريم الأستاذ الدكتور عبدالله العبدالقادر، بحضور جمع من نخبة مدينة الأحساء يتقدمهم الأمير عبدالعزيز بن محمد بن جلوي، وبعض الضيوف من خارجها، منهم معالي الوزير وأمين مجلس التعاون الخليجي السابق، الكويتي نايف الحجرف، وعضو مجلس الشورى الفريق عواد البلوي.
وفي ظهر يوم الجمعة، وهو اليوم الثاني من الزيارة، كنا في ضيافة الأخ الكريم الشيخ الإمام الدكتور أحمد بن حمد البوعلي، صاحب الروح المرحة والوجه المبتسم، وقد دُعي للمناسبة عدد من رجالات ونخب الأحساء الكرام، يتقدمهم الأمير الخلوق الذي يكاد يجمع الجميع على محبته، الأمير عبدالعزيز بن محمد بن فهد بن جلوي، الذي استضافنا بدوره في منزله العامر على العشاء في الليلة نفسها، بحضور نخبة من المشايخ والعلماء والوجهاء من أبناء المدينة.
وفي الختام، شكرًا لكم أبناء الأحساء، هذه المدينة العزيزة والغالية في شرق مملكتنا الحبيبة، شكرًا على وصالكم، وشكرًا على جميل أخلاقكم، وشكرًا على إحسانكم؛ وقد صدق القائل فيكم:
عشرًا يُجازى محسنٌ في مرّةٍ
كيف الذي إحسانُه موصولُ؟




