
واصلت مقالات الرأي في صحيفة مكة الإلكترونية طرحها المتخصص لقضايا التعليم، مقدّمةً رؤى تحليلية تناولت التميز المدرسي، وأدوار التقويم التعليمي، والتوازن بين اللغة الإنجليزية والهوية الثقافية، إضافة إلى دور الجامعات في صناعة الوعي المعرفي، وذلك عبر مقالات لعدد من الأكاديميين والكتّاب المتخصصين في الشأن التعليمي.
ففي مقاله «التميز المدرسي… حين يتحوّل إلى معرفة»، يؤكد أ.د. أحمد بن محمد الزائدي أن التميز الحقيقي لا يكمن في إعلان نتائج المدارس المتميزة فحسب، بل في تحويل تجاربها الناجحة إلى معرفة مؤسسية قابلة للتعميم داخل المنظومة التعليمية، بما يضمن انتقال الجودة من مستوى الإنجاز الفردي إلى مستوى التطوير النظامي الشامل.
أما أ.د. عبدالله بن أحمد الزهراني، ففي مقاله «هيئة تقويم التعليم والتدريب والتطوير التعليمي»، فيشير إلى أن التقويم يمثل حجر الأساس في عملية التطوير، وأن القيمة الحقيقية لعمليات القياس لا تتحقق إلا عندما تتحول نتائجها إلى مدخلات للتخطيط الاستراتيجي، وبرامج إصلاحية تستهدف معالجة جوانب الضعف وتعزيز نقاط القوة في النظام التعليمي.
وفي مقاله «الجامعات السعودية بين الإنجليزية والهوية الثقافية»، يناقش د. سامي المالكي إشكالية التوازن بين الانفتاح على اللغة الإنجليزية بوصفها لغة عالمية للعلم والمعرفة، وبين الحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية، داعيًا إلى تصميم برامج تعليمية تحقق هذا التوازن عبر محتوى معرفي يعزز الانفتاح العالمي دون التفريط في الخصوصية الثقافية.
كما يطرح أ.د. عايض محمد الزهراني في مقاله «جامعة تصنع الصمت» قراءة نقدية لدور بعض المؤسسات الجامعية حين تتحول من بيئات محفزة للحوار والإبداع إلى مساحات يغيب فيها النقاش العلمي الحر، مؤكدًا أن الجامعة التي لا تصنع فضاءً للحوار المعرفي تفقد أحد أهم أدوارها في بناء الشخصية العلمية القادرة على التفكير النقدي والإسهام في صناعة المعرفة.
وتعكس هذه المقالات مجتمعةً اتساع النقاش التعليمي في الصحافة السعودية، حيث يتجه الخطاب التحليلي نحو التركيز على تحويل نتائج التقييم إلى سياسات تطويرية، والاستفادة من التجارب المتميزة في بناء المعرفة المؤسسية، وتحقيق التوازن بين متطلبات العولمة والحفاظ على الهوية الوطنية، إضافة إلى تعزيز دور الجامعات في صناعة التفكير النقدي والحوار العلمي.







