
مكة – أعاد تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الإثنين 26 يناير 2026م، حول ملف اليمن تسليط الضوء على قراءة تحليلية مبكرة نشرها رئيس تحرير صحيفة مكة الإلكترونية عبدالله أحمد الزهراني مطلع عام 2026، تناولت تحوّل الدور الإماراتي من التدخل المباشر إلى إعادة تشكيل النفوذ، في مقاربة استباقية لما أفرزته التطورات السياسية الراهنة.
وقال سموه ردًا على سؤال بشأن العلاقات مع دولة الإمارات وملف اليمن:
«هناك اختلافات في الرؤى بشأن اليمن.. الإمارات قررت الانسحاب من اليمن، وإذا كان الأمر كذلك (انسحبت بشكل كامل) فإن المملكة ستتحمل المسؤولية».
ويأتي هذا التصريح ليصادق طرحًا تحليليًا سبق أن قدّمه الزهراني في مقاله المعنون:
«هل انسحبت الإمارات من اليمن… أم غيّرت شكل التدخّل؟»، والذي تناول فيه مفهوم “الانسحاب” بوصفه تحولًا في أدوات التأثير لا خروجًا كاملًا من المشهد.
وأكد المقال أن قراءة الدور الإماراتي لا يمكن حصرها في البعد العسكري المباشر، بل يجب فهمها ضمن انتقال من التدخل الصريح إلى إدارة النفوذ عبر أدوات غير مباشرة، تشمل دعم تشكيلات محلية، والتأثير في الموانئ والمواقع الاستراتيجية، والحضور في مسارات الاقتصاد والأمن.
وأوضح الزهراني أن إعادة التموضع لا تعني مغادرة الساحة، بقدر ما تعني تغيير شكل الحضور، معتبرًا أن المشهد اليمني انتقل من مرحلة الحرب المباشرة إلى مرحلة صراع النفوذ طويل الأمد، حيث تتعدد الواجهات وتبقى الأهداف ثابتة.
ويرى مراقبون أن تصريح وزير الخارجية السعودي ينسجم مع هذه القراءة المبكرة، إذ وضع مسألة “الانسحاب الكامل” في إطار افتراضي مشروط، وربطها بتحمّل المملكة العربية السعودية المسؤولية الكاملة عن الملف اليمني، بما يعكس إدراكًا لتعقيد المشهد وتشابك الأدوار الإقليمية فيه.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه المملكة جهودها لتثبيت معادلة الدولة في اليمن، عبر دعم الحكومة الشرعية، وتعزيز الاستقرار، واحتواء التدخلات التي أعادت تشكيل الخارطة السياسية والأمنية خلال السنوات الماضية.
ويؤكد هذا التوافق بين التحليل السابق لرئيس التحرير عبدالله الزهراني والتصريح الرسمي لسمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أن قراءة التحولات في الملف اليمني لم تعد تُقاس بالتصريحات وحدها، بل بمسار الأحداث على الأرض، ونوعية الأدوات المستخدمة، وحدود النفوذ الحقيقي لكل طرف.
ويبرز هذا المشهد أهمية القراءة الاستباقية للأحداث، ودور الصحافة التحليلية في استشراف المسارات قبل أن تتحول إلى مواقف سياسية معلنة، بما يعزز من مكانة الإعلام بوصفه شريكًا في فهم التحولات الإقليمية لا مجرد ناقل للخبر.
هل انسحبت الإمارات من اليمن… أم غيّرت شكل التدخّل؟
عبدالله الزهراني
https://www.makkahnews.sa/5487425.html







