عاماقتصادالمحلية

صحيفة مكة تقر لغة الأرقام في المؤتمر الصحفي الحكومي… كيف تعكس المؤشرات الرقمية نضج مستهدفات رؤية 2030؟

في قراءة تحليلية لما طُرح خلال المؤتمر الصحفي الحكومي اليوم الإثنين الذي استضاف وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، ووزير الإعلام سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي عبدالله الغامدي،، تقدم صحيفة “مكة” الإلكترونية قراءة رقمية مكثفة لمسار التحول الوطني في المملكة، حيث لم تكن التصريحات مجرد عرضٍ للإنجازات، بل كانت لغة أرقام تُجسّد انتقال رؤية المملكة 2030 من مرحلة التخطيط إلى مرحلة النتائج القابلة للقياس.

أولًا: خدمة ضيوف الرحمن… جودة التجربة قبل أعداد القادمين

الأرقام التي عُرضت حول قطاع العمرة تعكس تحولًا نوعيًا في إدارة تجربة ضيوف الرحمن؛ إذ بلغت نسبة رضا المعتمرين 94%، فيما تجاوز عدد معتمري الخارج 18 مليون معتمر في 2025، وهو مؤشر يعكس نمو الأعداد، وارتفاع جودة الخدمات التشغيلية واللوجستية والتقنية المرتبطة بالمنظومة.
هذه المؤشرات تؤكد أن المملكة لم تعد تقيس النجاح بعدد الحجاج والمعتمرين فقط، بل بمؤشر جودة التجربة الإنسانية والخدمية، وهو تحول جوهري في فلسفة إدارة المواسم الدينية.

ثانيًا: الاقتصاد الرقمي والإعلامي… قوة التأثير تتحول إلى قيمة اقتصادية

في القطاع الإعلامي، كشف المؤتمر عن ظهور إعلامي دولي تجاوزت قيمته 5 مليارات ريال للمنتدى السعودي للإعلام، إضافة إلى توقيع أكثر من 135 اتفاقية، ما يشير إلى انتقال الإعلام السعودي من دور الناقل إلى دور الاقتصاد الإعلامي المنتج للقيمة والاستثمار.
كما أن توقع تجاوز وظائف قطاع الاتصالات 400 ألف وظيفة، وارتفاع عدد المنشآت الصناعية إلى نحو 13 ألف منشأة، يعكس تسارع بناء الاقتصاد غير النفطي المرتكز على التقنية والصناعة.

ثالثًا: الاستثمار في الإنسان… مليار ريال كرسالة تنموية استراتيجية

إعلان تبرع سمو ولي العهد بمليار ريال لم يكن مجرد دعم مالي، بل رسالة استراتيجية تؤكد أن استقرار الأسرة وتمكين الإنسان يمثلان محور التنمية الوطنية.
وقد انعكس ذلك في نتائج ملموسة؛ إذ استفادت أكثر من 50 ألف أسرة من برامج «جود الإسكان»، بمساهمات تجاوزت 5 مليارات ريال، وبمشاركة أكثر من 4.5 ملايين متبرع، إلى جانب تسجيل 1.4 مليون متطوع خلال خمس سنوات، وهو ما يعكس انتقال العمل الخيري من مبادرات فردية إلى منظومة وطنية مؤسسية مستدامة.

كما أسهمت برامج الإسكان في دعم أكثر من 106 آلاف أسرة ضمانية، وحماية أكثر من 200 ألف حالة من فقدان مساكنهم، إضافة إلى دعم 6600 أسرة عبر برنامج دعم الإيجار خلال عام واحد، وهي أرقام تكشف أن السياسات الاجتماعية أصبحت تُقاس بمؤشرات الأثر لا بمؤشرات الإنفاق فقط.

رابعًا: التقنية والعمل الخيري… نموذج «إحسان» وتحول العطاء إلى منظومة ذكية

في البعد التقني، برزت منصة «إحسان» بوصفها نموذجًا عالميًا في رقمنة العمل الخيري، حيث بلغ إجمالي التبرعات عبر المنصة 14 مليار ريال بمتوسط أكثر من 12 مليون ريال يوميًا، فيما تجاوزت تبرعات الصندوق الوقفي ملياري ريال يستفيد منها نحو 2400 جمعية خيرية، مع إيصال الدعم للمستفيدين خلال 72 ساعة فقط.
هذا التحول يعكس انتقال المملكة من مفهوم العطاء التقليدي إلى العطاء المؤسسي الذكي القائم على البيانات والحوكمة والشفافية.

خامسًا: البعد الإنساني والإغاثي… امتداد التنمية إلى الخارج

الأرقام المتعلقة بإطلاق 28 مشروعًا تنمويًا لدعم اليمن، وتمكين 100 ألف مستفيد من برامج الضمان الاجتماعي، تؤكد أن الدور الإنساني السعودي لم يعد استجابة ظرفية للأزمات، بل استراتيجية تنموية ممتدة إقليميًا تقوم على إعادة بناء المجتمعات ودعم استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

ختامًا

تكشف مخرجات المؤتمر الصحفي الحكومي أن المملكة انتقلت فعليًا إلى مرحلة القياس الرقمي للأثر التنموي؛ فالأرقام المعروضة لم تعد مؤشرات قطاعية منفصلة، بل منظومة مترابطة تشمل:
• جودة خدمات ضيوف الرحمن.
• الاقتصاد الرقمي والصناعي.
• الاستثمار في الإنسان والأسرة.
• العمل الخيري المؤسسي الذكي.
• الدور الإنساني والإغاثي الإقليمي.

وبذلك يمكن القول إن لغة الأرقام التي طُرحت في المؤتمر دليل على أن رؤية المملكة 2030 أصبحت تُدار اليوم بمنطق “إدارة النتائج”، حيث تُقاس التنمية بمستوى الأثر في حياة الإنسان داخل المملكة وخارجها.

مكة تقرأ

نقرأ معًا من صحيفة مكة الإلكترونية نصوصًا ومقالاتٍ تحمل المعنى، وتفتح النوافذ نحو العقول والقلوب…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى