المحلية

ابتسامة الكشاف.. رسالة عطاء تُضيء دروب المعتمرين والزوار في الحرمين الشريفين.

جهود كشفية

في أروقة المسجد الحرام وساحات المسجد النبوي، حيث تتعانق الخطى وتتزاحم القلوب شوقاً وطمأنينة، يبرز مشهد إنساني يتجدد كل عام مع إشراقة شهر رمضان المبارك؛ فتية وشباب وقادة كشفيون من جمعية الكشافة العربية السعودية يقفون في ميادين الخدمة بابتسامة صادقة لا تغيب، يمدّون أيديهم بالعون، ويستقبلون ضيوف الرحمن ببشاشة تعكس روحاً تربوية أصيلة.

أكثر من 1100 كشاف وقائدة يشاركون في معسكرات الخدمة العامة لموسم رمضان 1447هـ، ضمن برنامج تطوعي يمتد حتى نهاية الشهر الكريم، يسهمون من خلاله في خدمة المعتمرين والمصلين والصوّام، بالتكامل مع الجهات المعنية، مستندين إلى تأهيلٍ تدريبي يعزز جاهزيتهم، وإلى قيمٍ كشفية تُرسخ معنى الانتماء الوطني وروح المبادرة.

وبين أروقة الحرمين، لا يقتصر دور الكشاف على الإرشاد والتنظيم والمساندة، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم صورة مشرقة لشباب الوطن في أسمى ميادين الخدمة الإنسانية؛ فالكشاف هنا لا يؤدي مهمة عابرة، بل يعيش مفهوماً تربوياً راسخاً يُلخّصه القانون الكشفي في عبارة متوارثة: “الكشاف باش”؛ أي أنه يبتسم للأهوال، ويقابل الصعوبات بصدر رحب، ويجعل من بشاشته رسالة طمأنينة لكل من يلتقيه.

وفي زحام الطواف، أو عند مداخل المصليات، أو بين صفوف الصائمين قبيل الإفطار، تتجلى تلك الابتسامة كقيمة عملية تُترجم معنى الحديث النبوي الشريف: “تبسُّمك في وجه أخيك صدقة”، فتغدو البشاشة سلوكاً يومياً، وعطاءً صامتاً يسبق الكلمة، ويختصر المسافات بين القلوب.
إنها ابتسامة تحمل في طياتها معاني التفاني والانضباط والاحتساب، وتؤكد أن الخدمة بروح طيبة هي التي تمنح العمل أثره، وتمنح صاحبه أجره ؛ فهؤلاء الفتية والشباب، وهم يعملون تحت أشعة الشمس أو في ساعات الذروة، يثبتون أن العطاء حين يقترن بالإخلاص يصبح رسالة، وحين يرافقه الودّ يتحول إلى أثر باقٍ في نفوس الزوار.

وتعكس معسكرات الخدمة العامة التي تنظمها الجمعية في الحرمين الشريفين نموذجاً وطنياً رائداً في تنظيم العمل التطوعي، والاستفادة من الطاقات الشابة المؤهلة، وترسيخ القيم التي تجعل من الكشاف سفيراً للخير، وصورةً حيةً لما يتمتع به أبناء المملكة من وعي ومسؤولية.

وهكذا، تبقى ابتسامة الكشاف في الحرمين ليست مجرد ملامح عابرة، بل عنواناً لمدرسة تربوية متكاملة، وشاهداً على أن خدمة ضيوف الرحمن شرفٌ يتوارثه أبناء الوطن، ويؤدونه بمحبةٍ واعتزاز، في صورةٍ تجسد أسمى معاني البذل في أطهر البقاع.

هاني قفاص

تربوي - اعلامي مكة المكرمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى