كنا مجموعة من الأصدقاء من النخب في لقاء دوري بدعوة من الصديق العزيز صاحب السمو الملكي الأمير الخلوق الأديب المثقف الكريم فهد بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، الذي جرت عادة سموه الكريم على استثمار هذه اللقاءات في إثارة كل ما من شأنه تعميق الولاء لهذا الوطن الشامخ وولاة أمره الكرام، ومناقشة مظاهر التطور والتقدم والرفعة لوطننا الغالي الذي يسابق الزمن ويتحدى الصعوبات للارتقاء إلى مصاف دول العالم الأول في مختلف مجالات الحياة.
وقد أثار سموه الكريم في اللقاء الأخير سؤالًا لي شخصيًا ولكافة الحضور حول دور مراكز البحوث في الجامعات في تلبية احتياجات السوق والتنمية المستدامة، واستشراف مستقبل هذه المراكز في دعم متخذي القرار والقطاعات المختلفة لتطوير منتجات وطنية في شتى المجالات، بالاعتماد على الكفاءات والكوادر الوطنية والمستقطبة، مع توفير الدعم القائم والمستقبلي لتعزيز الأبحاث ذات الأهداف التطبيقية والاستراتيجية التي تضاهي المنتجات العالمية الأصيلة.
وخلال مراجعة سريعة لما هو متاح لدينا في الجامعات ومراكز ومعاهد الأبحاث العلمية، وما ترعاه وتتبناه الشركات والبنوك والمصانع والمستشفيات المتخصصة، تكشف لنا الكثير مما يدعو للفخر ويرفع الرأس؛ فقد أسهمت هذه المراكز في خدمة الإنسان السعودي والعالمي في مجالات الطب والهندسة والزراعة والصناعة والعلوم الاجتماعية والإنسانية وغيرها من المجالات. ومع ذلك، نظل نطمح إلى المزيد كماً ونوعاً، فالمجال لا يتسع لحصر أو ذكر نماذج مما يتوفر في وطننا وجامعاتنا من مراكز أبحاث وما تصدره من نتائج أفادت وتفيد كثيرًا من الجهات والمؤسسات التي تبنت هذه المخرجات واستفادت منها في مشاريع النهضة والتطور.
وقد اختُتم اللقاء بالإجماع على أهمية البحث العلمي ودعمه، وضرورة تعزيز الإيمان لدى مختلف الجهات بقيمة البحث العلمي الأصيل في تقدم المعرفة وتطوير مردودها في التنمية ونهضة الوطن، إضافة إلى أهمية استثمار مواهب الشباب الموهوب والمبتكر، ودعم أفكارهم وتبنيها ضمن مشروع المستقبل الواعد في وطن العز والرفعة.
وجاء القرار السامي اليوم المتعلق بهيئة البحث والابتكار، وإضافة إدارتها إلى رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ليؤكد هذا التوجه ويعزز مسيرة البحث العلمي في المملكة. وهذه المدينة تُعد فخرًا لكل سعودي، بل وللعالم أجمع، بما رعته وأنتجته من أبحاث ونتائج انعكست في مشاريع وبرامج كبرى.
فهنيئًا لنا في المملكة العربية السعودية بما ننعم به من أمن وأمان، ورعاية كريمة للوطن والمواطن، وسعي دائم نحو بلوغ القمة.






