في لُجّة الأزمات ومعارك المصير، لا تقتصر ميادين النزال على الثغور العسكرية وحدها، بل تمتد لتشمل “ميدان الوعي”؛ ذاك الثغر الأخطر الذي تُبنى فيه صروح الانتصارات أو تُهدم فيه قلاع العزائم. إن الكلمة في أوقات الحسم ليست مجرد ترانيم لغوية، بل هي “رصاصة” نافذة، إما أن تُصيب العدو في مقتَل، أو ترتدّ لتطعن خاصرة الوطن.
إن الشائعة هي سلاح العدو الخفي، والقوة الناعمة الفتاكة التي تتغذى على القلق وتنمو في ظلال الترقب؛ حيث تُسرج خيولها الغادرة لتنشر عبث الفتنة، وتزعزع أركان الثقة في الجبهة الداخلية. إن تمرير معلومةٍ مجهولة المصدر، أو إعادة نشر خبرٍ لم تثبت صحته، ليس مجرد هفوة عابرة، بل هو في حقيقته تقديم “دعم لوجستي” مجاني لكل من يتربص بنا الدوائر.
لذا، فإن التثبّت اليوم ليس محض فضيلة أخلاقية، بل هو واجب وطني مقدس وضمانة للأمن القومي. إن اعتصامنا بالمصادر الرسمية، والتفافنا حول الحقائق المجردة، هما الدرع الحصين الذي يقطع الطريق على المرجفين، ويجعل من وعي المواطن اليقظ خط الدفاع الأول الذي لا يُخترق، والسد المنيع الذي تتحطم عليه أوهام الخيانة.
همسة :
إن الكلمة اليوم لم تعد مجرد وسيلة تعبير، بل أمانة ومسؤولية. فإما أن تكون عنصر بناء يعزز الثقة ويقوي التماسك، أو تتحول- دون وعي- إلى أداة هدم تخدم خصوم الوطن.