المقالات

مطار مكة المكرمة ين الجدوى الاقتصادية وكفاءة استخدام الموارد – قراءة وتحليل.

اطلعت على تصريح الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة الاستاذ صالح الرشيد، عن (إنجاز دراسات تنفيذ مطار مكة المكرمة وفق مواصفات عالمية لخدمة ضيوف الرحمن مع مراعاة عدم التأثير على جدوى المطارات في المدن المجاورة).

وبحكم التخصص ، حاولت الربط بين هذا التصريح والواقع الفعلي للبنية التحتية الحالية في منطقة مكة المكرمة، خاصة في ظل تقارب المسافات بين المدن الرئيسية وكيف لن تتأثر المطارات الحاليه وأهمها مطار الملك عبدالعزيز بمثل هدا القرار !!

فالمسافة بين مكة المكرمة وجدة تبلغ نحو 60 كم تقريبًا بينما تبلغ المسافة بين مكة والطائف نحو 70 كم وهي مسافات قصيرة نسبيًا ضمن نطاق حضري واحد ما يجعل من الضروري دراسة التكامل بين المطارات القائمة قبل إنشاء مطار جديد ومن هو المتضرر والخاسر او الرابح الأكبر .

أولاً: الواقع التشغيلي للمطارات الحالية في المنطقة بالأرقام:

1- مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة حيث يُعد المطار الرئيسي لخدمة منطقة مكة المكرمة والحج والعمرة، وقد شهد نموًا تشغيليًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة بلغ 53 مليون مسافر تم خدمتهم في عام 2025 وأكثر من 310 ألف رحلة سنويًا ويُصنيف ضمن المطارات العملاقة عالميًا (Mega Airports) وتشير بعض المصادر ان المطار سجل في عام 2024 أكثر من 49 مليون مسافر، بزيادة سنوية بلغت 14%، ما يعكس قدرته الحالية على استيعاب الطلب المتزايد. 

ومن الناحية التخطيطية، فإن مراحل تطوير مطار الملك عبدالعزيز تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية تدريجيًا لأكثر من 80 مليون مسافر سنويًا في المراحل النهائية.

2) مطار الطائف (مطار إقليمي داعم) يخدم ما بين 1-2 مليون سنوياً بوضعه الحالي ،، حيث تم اعتماد مشروع تطوير مطار الطائف ليكون مطارًا اقليمياً ودوليًا يخدم المنطقة ويعزز التنمية السياحية والاقتصادية ضمن حزمة مشاريع تنموية للمدينة إضافة لخدمة جزء من ضيوف الرحمن داخلياً ودولياً.

وهذا يعني أن المنطقة تمتلك بالفعل:
• مطارًا دوليًا رئيسيًا (جدة)
• مطارًا إقليميًا قابلًا للتوسع (الطائف)
• شبكة نقل حديثة (قطار الحرمين والطرق السريعة).
– شبه الانتها من تطوير الصالة الجنوبيه الملك عبدالعزيز .
– ⁠وجود طريق سريع من مطار الملك عبدالعزيز الى مكة عبر الجموم (بريمان الجديد) يختصر المسافه لأقل من نصف ساعة اضافة الى طريقين سريعين داخل جده وهما طريق الملك عبدالعزيز وطريق الحرمين تلتقيان في طريق سريع وهو طريق الامير محمد بن سلمان إضافة الى طريق المدينة المنوره مكة المكرمة الشرقي.

ثانيًا: بخصوص الجدوى الاقتصادية فإنني أتساءل هل المشكلة في السعة أم في التوزيع أم في المسافة؟

فمن منظور اقتصادي وتخطيطي، لا تُقاس الحاجة إلى إنشاء مطار جديد بعدد السكان أو الزوار، بل بمجموعة من المؤشرات أهمها:

1. نسبة إشغال المطارات الحالية.
2. تكلفة إنشاء مطار جديد مقارنة بتوسعة مطار قائم
3. تكامل منظومة النقل وتعددها.
4. العائد الاقتصادي مقابل التكلفة الرأسمالية.

وفي حالة منطقة مكة المكرمة، تشير البيانات إلى أن:

– المطار الرئيسي (مطار الملك عبدالعزيز) ما زال في مرحلة توسع.
– الطاقة الاستيعابية المستقبلية له لم تصل إلى الحد الأقصى.
– البنية التحتية الحالية له قادرة على النمو.
– وجود طريق جديد وسريع بينه وبين مكة المكرمة يختصر المسافة لأقل من نصف ساعة (طريق الجموم).
– وجود محطة قطار في المطار تربطه بمكة المكرمة.
– قرب مطار الطائف الحالي واعتماد المطار الجديد.

وبالتالي فإن السؤال:
هل نحتاج مطارًا جديدًا؟ أم هل نستفيد من الطاقة المتاحة والمخطط لها في المطارات الحالية؟

ثالثًا: التكلفة البديلة (Opportunity Cost)
في التخطيط الاقتصادي يُعد مفهوم التكلفة البديلة من أهم أدوات اتخاذ القرار أي أن الموارد التي ستُصرف على مشروع معين يمكن أن تحقق عائدًا أكبر إذا استُخدمت أو وُجِّهَت الى مشروع آخر ،،، وفي حالة مشروع مطار مكة، فإن البدائل الممكنة قد تشمل:

1) استكمال المرحلة الثانية من تطوير مطار الملك عبدالعزيز لأن:
• البنية التنظيمية موجودة
• الأنظمة التقنية قائمة
• الكوادر التشغيلية جاهزة
• التكلفة الحدّية أقل من إنشاء مطار جديد.

2) تطوير شبكة الطرق بين مكة وجدة
مثال على ذلك:
• زيادة عدد المسارات
• استكمال طريق جدة – الجموم مكة المكرمة السريع (دون اشارات تُعيق أو تُؤخر الحركة المرورية.
• تطوير النقل العام بين المدينتين.
– زيادة رحلات القطار من مطار الملك عبدالعزيز الى مكة المكرمة لتكون 5 رحلات كل ساعتين (60 رحلة يومياً) وزيادة مقصورات كل رحلة.

كل ذلك بتكلفة أقل بكثير من إنشاء مطار جديد ،،، في ظل انه في حال توسعة مطار الملك عبدالعزيز فإن شركة (جدكو) هي من سينفذ المشروع دون التأثير على الأنفاق الحكومي.

رابعًا: *المخاطر الاقتصادية لتعدد الخدمات في نطاق جغرافي متقارب*:

عندما يتم إنشاء مرافق متشابهة في مساحة جغرافية محدودة، تظهر عدة مخاطر اقتصادية ومن أهمها:

1) انخفاض الكفاءة التشغيلية بسبب توزيع الطلب على عدة مراكز بدل تركيزه في مركز واحد.

2) ارتفاع تكلفة التشغيل لأن كل مطار يحتاج إلى:
• إدارة مستقلة.
• أنظمة أمن.
• صيانة شحن خدمات لوجستيه.
• بنية تحتية (قطارات وطرق وغيرها).

3) الحكم على مطار الملك عبدالعزيز الحالي بخسائر كُبرى حيث ان أحد أهم أهداف انشاءه بهذه الضخامة هو خدمة الحجاج والمعتمرين فإذا انتقلوا الى مطار مكة المكرمة فهل نتوقع ان يستمر المطار في الوصول لما وصل له الآن حوالي 53 مليون مسافر؟ والاجابة من وجهة نظري انه من الصعوبة ان يصل عدد الركاب العاديين والسواح (الغير حجاج ومعتمرين) الى 20 أو 30 مليون بالكثير وستكون اغلبيتهم من ركاب الداخل لاهداف غير الحج والعمره.

4) الضغط على الميزانية العامة خاصة إذا لم تصل المرافق الجديدة إلى مستوى تشغيل اقتصادي أو تم تمويلها بالكامل من القطاع العام.

خامسًا: البديل الأكثر كفاءة اقتصاديًا من وجهة نظري ما يلي:

1- المحافظة على خطة مطار الملك عبدالعزيز وبالتالي بدء شركة مطارات جدة (جدكو) في المرحلة الثانية من مطار الملك عبدالعزيز.
2- البدء في تطوير مطار الطائف.
3- توجيه مساهمة الحكومه في مطار مكة المكرمة المقترح الى:
تطوير البنية التحتية داخل مكة المكرمة.
4.تحسين النقل بين المدن
5. رفع كفاءة الخدمات اللوجستيه للحجاج والمعتمرين.
6. تعزيز الطاقة التشغيلية للمطارات القائمة.

والسلام ختام

• المستشار في مجال السياحة والسفر والطيران
جدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى