المقالات

النقد الهادف… حين يُفهم كما ينبغي”

في زمن تتسارع فيه خطوات التنمية ..
وتتعدد فيه المبادرات والمشاريع ..
يظل المجتمع — بكل أطيافه — شريكًا أصيلًا في هذا الحراك ..
لا مجرد متابع له ..

ومن هذا المنطلق ..
يبرز النقد الهادف كأحد
أهم أدوات البناء ..
لا بوصفه اعتراضًا ..
بل بوصفه مساهمة في التصحيح ..

فالنقد حين يُقدَّم بعلمٍ وأدب ..
ويُبنى على الحرص لا الخصومة ..
لا ينتقص من الجهود ..
بل يُكملها ..
ولا يضعف العمل ..
بل يُقوّيه ..

وقد أرشدنا القرآن الكريم
إلى قيمة الكلمة وأثرها ..
حين قال الله تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾،
فالكلمة الطيبة أصلٌ في كل حوار ..
والنقد البنّاء لا يخرج عن هذا الإطار ..

كما أن في سيرة نبينا ﷺ
ما يرسّخ هذا المعنى ..
حين كان يقبل الرأي ..
ويستمع للمشورة ..
ويأخذ بما فيه مصلحة الأمة ..
في صورةٍ راقية من التوازن
بين القيادة .. والإنصات.

لكن في المقابل ..
تبقى هناك مساحة يجب أن تُضبط ..
فليس كل ما يُكتب يُقبل ..
ولا كل طرح يُعدّ نقدًا ..
فالتجريح مرفوض ..
والتجاوز على الأشخاص
لا يندرج تحت أي مسمى مقبول ..

غير أن الإشكالية التي تلوح أحيانًا ..
هي حين تختلط الحدود ..
فيُنظر إلى بعض الملاحظات
مهما كانت صياغتها ..
بوصفها تجاوزًا. ..
لا مساهمة ..

وهنا يفقد النقد دوره ..
ويفقد المسؤول
في الوقت ذاته
أحد أهم مصادر التقييم الصادق ..

فالمخلص حين يكتب ..
لا يهدف إلى التقليل ..
بل إلى الإضافة ..
ولا يسعى للهدم ..
بل يطمح للإصلاح ..

وقد قيل قديمًا:
“رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي”،
وفي هذا القول حكمة بالغة ..
تجعل من الملاحظة هدية ..
لا خصومة ..

إن بناء بيئة متوازنة ..
تُفرّق بين النقد والإساءة ..
وتستوعب الرأي دون
أن تفرّط في الاحترام ..
هو ما يعزز الثقة ..
ويفتح المجال للتطوير الحقيقي ..

فالمسؤول الناجح ..
لا يكتفي بما يُقال له ..
بل يبحث عمّا يُقال عنه
ويميّز بين الغث والسمين ..
ويأخذ ما ينفع ..
ويترك ما سواه ..

✨ الخاتمة (مسك):

يبقى النقد الهادف ..
صوتًا لا يُراد له أن يعلو على أحد ..
بل أن يُسهم مع الجميع ..

وحين يُفهم كما ينبغي ..
فإنه لا يُحرج المسؤول ..
بل يُعينه ..
ولا يُربك المسار ..
بل يعينه .. ويُقوّمه

وبين كلمة تُقال بإخلاص ..
وأخرى تُفهم بغير مرادها ..
تتحدد ملامح الفرق
بين مجتمعٍ يتقدم ..
وآخر يكتفي بالصمت ..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى