المقالات

من واقع حديثي مع جيراني في حي الزايدي

بحكم إقامتي في حي الزايدي، ولقاءاتي اليومية مع الجيران، وما دار بيننا من نقاشات وتبادل للآراء حول احتياجات الحي، لفت انتباهي وجود توافق واضح حول عدد من الأولويات التي يرى كثير من الأهالي أنها تستحق الاهتمام.

وقد بدأت الفكرة عندما طرحت على جيراني سؤالًا بسيطًا عن المشروع الذي يتمنون وجوده في الحي، ليس بقصد إجراء دراسة أو استطلاع رسمي، وإنما بدافع شخصي ورغبة في التعرف على احتياجات البيئة التي أعيش فيها. وكانت الردود متنوعة، إلا أنها التقت في محاور متشابهة.

كان أكثر ما تكرر في أحاديث الجيران الحاجة إلى مكان ترفيهي متكامل للأطفال، يضم ألعابًا تعمل بنظام الساعة، مع جلسات مريحة للعائلات ومقهى أو مطعم، ليكون متنفسًا قريبًا يجمع الأسرة في مكان واحد.

كما لمست رغبة لدى عدد من الجيران في وجود مول أو مركز تجاري حديث يضم محلات ملابس وعلامات تجارية متنوعة بأسعار مناسبة، بحيث يخدم سكان الحي، ويجذب كذلك المتسوقين من الأحياء المجاورة، مما يسهم في تنشيط الحركة التجارية.

ومن الأفكار التي سمعتها أيضًا إنشاء مزرعة ترفيهية تضم جلسات تراثية، ومأكولات شعبية، وألعابًا للأطفال، إلى جانب إعادة الأنشطة الرياضية من ملاعب وصالات رياضية ومسابح، لما لها من أثر في إعادة الحيوية للحي وجذب الشباب والعائلات.

وفي المقابل، طرح بعض الجيران ملاحظات مهمة تتعلق ببيئة الاستثمار نفسها، من أبرزها ارتفاع إيجارات المحلات التجارية، وأهمية مراجعتها بما يتناسب مع الواقع الحالي، إضافة إلى التأكيد على ضرورة اختيار مشاريع قادرة على استقطاب الزوار من خارج الحي، وعدم الاعتماد على سكان الزايدي وحدهم، خاصة في ظل محدودية الكثافة السكانية مقارنة ببعض أحياء مكة.

كما وجدت تباينًا في وجهات النظر حول بعض الأنشطة التجارية؛ فبينما يرى بعض الجيران أن محلات الملابس من أكثر الأنشطة التي يحتاجها الحي، يرى آخرون أن نجاحها يرتبط بوجود مركز تجاري متكامل يصنع حركة تسوق مستمرة.

وأرى أن هذه الحوارات المجتمعية تعكس وعيًا متزايدًا لدى سكان الحي، وتؤكد أن الاستماع إلى آراء الأهالي قبل تنفيذ أي مشروع يمنح المستثمر صورة أقرب إلى الواقع، ويساعد على اختيار المشاريع الأكثر ملاءمة لاحتياجات المجتمع.

وفي النهاية، فإن ما ورد في هذا المقال لا يمثل دراسة ميدانية أو استطلاعًا رسميًا، وإنما هو عرض لانطباعات وآراء سمعتها من عدد من جيراني خلال نقاشات مجتمعية، أرجو أن تسهم في لفت الانتباه إلى تطلعات سكان حي الزايدي، وأن تكون بداية لحوار أوسع حول مستقبل الحي وتنميته.

د. عبدالرحمن حسن جان

د. عبدالرحمن حسن جان

دكتوراه في علم الاجتماع، وباحث في القضايا الأسرية والاجتماعية، مهتم بدراسة التحولات الاجتماعية وتعزيز الوعي الأسري والاستقرار النفسي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى