المقالات

الذكرى العاشرة لـ “الرؤية”.. قصة وطن يعيد كتابة التاريخ

“إن ما يحدث في السعودية ليس مجرد إصلاح اقتصادي، بل هو ثورة ثقافية واجتماعية يتم دفعها من الأعلى لتغيير وجه الشرق الأوسط بالكامل”.. هكذا وصفت صحيفة الـ “إيكونوميست” البريطانية “رؤية المملكة 2030” التي أطلقها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله- في الـ (25) من أبريل 2016م، والتي نحتفل اليوم بالذكرى العاشرة لانطلاقتها كـ “فكرة فذة” أطلقها ورعاها سمو ولي العهد، وهو الأمر الذي جسدته بحرفية صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية حين كتبت عن سموه أنه: “القائد الذي أطلق العنان لإمكانات المملكة الكامنة، محولاً إياها من دولة تعتمد على النفط إلى مركز عالمي جديد للابتكار والسياحة”.
حين أُطلقت “الرؤية” في عام 2016م، كان العالم ينظر بتوجس إلى قدرة دولة تعتمد كلياً على النفط في تحويل مسارها الاقتصادي والاجتماعي خلال فترة وجيزة. لكن القيادة السعودية -أيدها الله- مدعومة بإرادة شعب “مثل جبل طويق”، أثبتت أن التغيير الجذري ينبع من الداخل.
وقد قامت الرؤية على ثلاثة ركائز أساسية:
– مجتمع حيوي: بيئته عامرة، بنيانه متين، ومكّنه من ممارسة جودة الحياة.
– اقتصاد مزدهر: يوفر الفرص للجميع، ويستثمر في المواهب والقدرات.
– وطن طموح: حكومته فاعلة، ومواطنه مسؤول.
إذاً.. عقدٌ من الزمن كان كافياً لنرى “صندوق الاستثمارات العامة” يتحول من صندوق سيادي محلي إلى محرك عالمي للاستثمار، يقود مشاريع كبرى لم يشهد لها العالم مثيلاً. اليوم، نرى الأرقام تتحدث؛ فقد ارتفعت الإيرادات غير النفطية إلى مستويات قياسية، ونمت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بشكل مذهل.
فيما تجسدت أبرز ملامح التحول الاقتصادي في التالي:
– “نيوم”: مدينة المستقبل التي تمثل نموذجاً عالمياً للمعيشة المستدامة.
– مشروع البحر الأحمر: الذي وضع المملكة على خارطة السياحة العالمية الفاخرة.
– التصنيع العسكري المحلي: توطين الصناعات لرفع الكفاءة الوطنية وتقليل الاعتماد على الخارج.
ولعل أعظم إنجازات “رؤية 2030” في عقدها الأول هو “الاستثمار في الإنسان”، إذ شهدت المملكة تحولاً اجتماعياً وتاريخياً في ملف تمكين المرأة؛ حيث ارتفعت نسبة مشاركتها في القوى العاملة لتتجاوز المستهدفات قبل أوانها. أصبحت المرأة السعودية اليوم سفيرة، ووزيرة، ورائدة فضاء، ومحركة للنمو الاقتصادي.
أما الشباب، الذين يمثلون الشريحة الأكبر من المجتمع (أكثر من 70%.. في بعض التقديرات)، فقد وجدوا في “الرؤية” منصة لإطلاق إبداعاتهم عبر برامج الابتكار والذكاء الاصطناعي، والابتعاث الثقافي والعلمي، مما جعل من المواطن السعودي منافساً عالمياً في شتى المجالات.
والأمر اللافت للنظر أن “الرؤية” لم تكن أرقاماً في ميزانية فحسب، بل كانت تغييراً في نمط الحياة، حيث شهدت المملكة طفرة في قطاع الرياضة والترفيه، فأصبحت وجهة لأكبر الأحداث العالمية، من “فورمولا 1” إلى استضافة “إكسبو 2030” وكأس العالم لكرة القدم.
كما تحولت المدن السعودية إلى مراكز نابضة بالحياة، مع تحسن ملحوظ في الخدمات الصحية والتعليمية الرقمية التي وضعت المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مؤشرات التحول الرقمي.
أما على الصعيد الدولي، فقد رسخت “الرؤية” مكانة المملكة كلاعب أساسي في السياسة الدولية، و في استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، مع توجه ريادي نحو “الطاقة الخضراء” عبر مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.
وخلال السنوات العشر الماضية، واجه العالم أزمات كبرى، من “جائحة كورونا” إلى تقلبات الأسواق العالمية، فضلاً عن الحروب المتتالية. ومع ذلك، أثبتت “رؤية 2030” مرونتها العالية؛ فالبنية التحتية الرقمية القوية والسياسات المالية الرصينة جعلت المملكة تخرج من كل أزمة أقوى مما كانت عليه، مما عزز ثقة المستثمر الأجنبي في السوق السعودي.
إن الذكرى العاشرة لـ “رؤية 2030” ليست مجرد محطة للمراجعة، بل هي نقطة انطلاق جديدة لنهاية العقد الحالي، حيث تستعد المملكة لجني كامل المحصول وتثبيت مكانتها كوجهة أولى للاستثمار والسياحة والابتكار في العالم.
وبهذه المناسبة الغالية، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله-، وللشعب السعودي النبيل.
ختاماً، إن “رؤية 2030” هي قصة فخر لكل سعودي، ودليل للعالم أجمع على أن الإرادة السياسية عندما تلتقي بطموح الشعب، يمكنها إعادة تشكيل وجه الجغرافيا والتاريخ.

• مدير البريد السعودي (سبل) بالعاصمة المقدسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى