يا لا عظمةِ الخالقِ سبحانهُ وتعالى كيف تتسابق الأيام وتمر السنين كتساقط الأوراقِ في الخريف؟
إن هذا التساؤل يجعلنا ندور كثيرًا في دوامة الزمن ما بين رهبةٍ وخوف ومراجعة ومحاسبة لأنفسنا خلال الأعوام الماضية، هل شكرنا الله على نعمهِ أم جحدنا واعترضنا، وهل سمحنا للظروف التي مررنا بها أن تضعنا في يأسٍ وقنوط من رحمتهِ عز وجل أم على العكس زادنا إيمانًا ومعرفةً وتوكلاً عليهِ وحسن الظن بهِ. كل الأمور التي وضعناها نصب أعيننا وسألنا أنفسنا عنها تعلمنا قدرة الله تعالى وحكمتهِ في انقضاء الأيام ونحن لا نشعر بمرور الأوقات والساعات والدقائق التي عشنا فيها، وتعطينا دافعًا أساسيًا في إدراك قيمة الوقت في حياتنا وأن علينا استغلالهُ في أمورٍ مهمةٍ تُفيدنا في دنيانا وآخرتنا. وها نحن قد بدأنا عهدًا جديدًا وعامًا مبهجًا يحمل في طياتهِ البشارات السعيدة والخيرات الكثيرة والتي منها: دخول شهر الله المحرم وهو الذي يعتبر من الأشهر المتتالية بعد ذو القعدة وذو الحجة. فالواجب عليكم في هذا الشهر ذكر الله وقراءة القرآن والصيام الشهر كاملاً لمن استطاع ذلك وإن لم يستطع فيكتفى بصيام عاشوراء لأنهُ يكفر السنة الماضية ولأن الله نجى نبيهُ موسى عليهِ السلام من فرعون. ويُعتبر صيامهُ أفضل الصيام بعد شهر رمضان المبارك كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أفضل الصِّيام، بعد رمضان، شَهر الله المُحَّرم، وأفضل الصلاة، بعد الفَريضة، صلاة الليل”. فنسأل الله جل علاه أن يعيننا في هذا الشهر الفضيل على البر والتقوى وأن يوفقنا لصيام عاشوراء وقيام لياليهِ على الوجه الذي يُرضيك عنا.






