
فريق التحرير الرياضي
(عمر البسام ، عهود الزهراني)
مع كل نسخة من كأس العالم، لا تقتصر التغييرات على الملاعب أو التقنيات، بل تمتد إلى القوانين التي تسعى إلى تطوير اللعبة وتعزيز العدالة والانضباط. وفي مونديال 2026، جاءت أولى الحالات المثيرة للجدل بعد طرد لاعب منتخب باراغواي ميغيل ألميرون خلال مواجهة تركيا، لتفتح باب النقاش حول مدى تأثير البروتوكولات الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) على سلوك اللاعبين داخل الملعب.
من الواقعة إلى التساؤل
رغم أن باراغواي خرجت بالنقاط الثلاث، فإن الحدث الأبرز لم يكن النتيجة بقدر ما كان تطبيق أحد البروتوكولات الجديدة المرتبطة بسلوك اللاعبين تجاه الحكام. وأعادت الواقعة إلى الواجهة سؤالًا مهمًا: هل بدأ اللاعبون يدركون أن مساحة الاحتجاج التي اعتادوها في البطولات السابقة أصبحت أضيق؟
فالهدف من هذه اللوائح لا يقتصر على معاقبة المخالفين، بل يتجاوز ذلك إلى بناء ثقافة قائمة على احترام الحكم وتقليل السلوكيات التي قد تؤثر في سير المباراة أو تثير الجدل.
تحول في فلسفة التحكيم
خلال السنوات الأخيرة، اتجه FIFA إلى تطوير منظومة التحكيم من خلال إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، وتقنية التسلل شبه الآلي، وكاميرات الحكام، إلى جانب تحديث عدد من اللوائح السلوكية.
ويبدو أن بطولة 2026 تمثل مرحلة جديدة لا يقتصر فيها التطوير على الجانب التقني، بل يشمل أيضًا إدارة العلاقة بين الحكم واللاعب، بهدف توفير بيئة أكثر انضباطًا وشفافية داخل الملعب.
هل تتغير ثقافة اللاعبين؟
نجاح أي قانون جديد لا يقاس بعدد البطاقات الصفراء أو الحمراء، وإنما بقدرته على تغيير السلوك. وإذا التزم اللاعبون بضوابط الاعتراض والحوار مع الحكام، فقد نشهد انخفاضًا في الاحتجاجات الجماعية والمشاهد التي عطلت كثيرًا من المباريات في بطولات سابقة.
لكن في المقابل، يرى بعض المراقبين أن التطبيق الصارم لهذه اللوائح قد يثير جدلًا إذا لم يكن موحدًا على جميع المنتخبات، وهو ما يجعل الاتساق في القرارات التحكيمية عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة.
ماذا بعد؟
مع دخول البطولة مراحلها الأكثر تنافسية، ستكون جميع الأنظار موجهة نحو الحكام واللاعبين لمعرفة ما إذا كانت هذه الواقعة مجرد حالة فردية، أم بداية لتحول حقيقي في ثقافة كرة القدم الدولية.
فإذا نجحت اللوائح الجديدة في تقليل الاعتراضات وتعزيز احترام قرارات الحكام، فقد يصبح مونديال 2026 نقطة تحول في إدارة المباريات، وليس فقط في تاريخ تنظيم كأس العالم.
زاوية مكة
لا يتعلق مستقبل كرة القدم بالتقنيات الحديثة وحدها، بل أيضًا بقدرة القوانين على ترسيخ ثقافة الاحترام والانضباط داخل الملعب. وربما يكون النجاح الحقيقي لهذه اللوائح هو أن تصبح البطاقات الحمراء بسبب السلوك الاستثنائي نادرة، لا لأنها تُشهر أكثر، بل لأن اللاعبين غيّروا سلوكهم بالفعل.





