
وسط أجواء الحماس التي صاحبت مواجهة البرازيل والمغرب في كأس العالم 2026، عاش الطفل غرايسون، المصاب باضطراب طيف التوحد، تجربة اعتقدت أسرته أنها لن تتحقق يومًا. فبفضل خدمات الوصول الشامل التي وفرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، تمكن من حضور أول مباراة في حياته داخل أحد ملاعب كأس العالم، في قصة تحولت إلى نموذج لما يمكن أن تصنعه الرياضة عندما تُصمم لتشمل الجميع.
حلم أصبح ممكنًا
كانت والدة غرايسون ترى أن اصطحاب ابنها إلى مباراة تضم عشرات الآلاف من المشجعين أمرًا يفوق قدرته على التحمّل، بسبب الضوضاء، وكثافة المؤثرات البصرية، والازدحام الذي قد يسبب له ضغطًا حسيًا شديدًا.
لكن وجود غرف حسية داخل الملعب، وسماعات لعزل الضوضاء، وأدوات دعم حسي، غيّر هذه القناعة، ومنح الأسرة الثقة لخوض التجربة للمرة الأولى.
وقالت إن هذه الخدمات لم تساعد ابنها فقط، بل منحت العائلة بأكملها فرصة الاستمتاع بالمباراة دون خوف أو قلق.
عندما يغيّر التصميم حياة الناس
تكشف قصة غرايسون أن الوصول الشامل لا يقتصر على توفير مرافق إضافية، بل يمتد إلى تصميم تجربة تراعي اختلاف احتياجات الجمهور.
فالغرف الحسية تمنح الزوار مساحة هادئة لاستعادة التوازن عند الحاجة، بينما تساعد سماعات عزل الضوضاء وأدوات الدعم الحسي على تقليل تأثير الأصوات والهتافات، بما يجعل حضور الفعاليات الرياضية أكثر راحة للأشخاص ذوي التوحد والحساسية الحسية.
أكثر من خدمة… رسالة مجتمعية
تعكس هذه المبادرة تحولًا في مفهوم تنظيم البطولات الرياضية، من التركيز على البنية التحتية إلى الاهتمام بتجربة الإنسان، بغض النظر عن عمره أو حالته الصحية أو احتياجاته الخاصة.
ويؤكد مختصون أن توفير مثل هذه الخدمات لا يفيد الأشخاص ذوي التوحد وحدهم، بل ينعكس على أسرهم أيضًا، ويعزز اندماجهم في المجتمع، ويمنحهم فرصة المشاركة في الأنشطة الجماهيرية التي كانت تبدو بعيدة المنال.
ماذا تعني هذه التجربة للمملكة؟
مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، تقدم قصة غرايسون مثالًا عمليًا على أن نجاح البطولة لا يُقاس فقط بجاهزية الملاعب، بل بقدرتها على احتضان جميع المشجعين دون استثناء.
فالاستثمار في الوصول الشامل لا يضيف خدمة جديدة فحسب، بل يرسخ مفهوم جودة الحياة، ويجعل الرياضة مساحة مفتوحة لكل أفراد المجتمع.
زاوية مكة
قد لا يتذكر غرايسون نتيجة المباراة بعد سنوات، لكنه سيتذكر أنه دخل ملعبًا عالميًا وشعر بأنه مرحب به مثل أي مشجع آخر. وهذه هي القيمة الحقيقية للوصول الشامل؛ أن يتحول الحلم الذي كان يبدو مستحيلًا إلى تجربة يعيشها الجميع دون حواجز.






